المعلم الذي قتل وائل السعود سيقتل التلاميذ الأتراك فأنقذوهم

غغغغغغغغغغغغغغغغغغغ

المعلم الذي قتل وائل السعود سيقتل التلاميذ الأتراك فأنقذوهم

محمد إقبال بلّو

كثرت الروايات المطروحة حول قضية انتحار الطفل السوري وائل السعود، والذي أقدم على شنق نفسه بحزام على باب مقبرة تركية في ولاية إزميت منذ أيام عدة، ورغم أن الرواية التي أخبر ذوو الطفل الجميع بها واضحة وضوح الشمس إلا أن وسائل الإعلام التركية مازالت تصر على اختلاق قصة تبرئ الجاني التركي كل يوم.
تؤكد الأسرة أن الطفل ومنذ العام الدراسي الماضي يتعرض للتنمر من قبل زملائه الأتراك في الصف، بينما لا يقوم المعلمون بإجراءات لمنع ذلك، إذ لطالما أن الضحية طفل سوري فلا مشكلة بالنسبة لهم، لأن الأمر لن يشكل مصدر إزعاج او محاسبة لا للمعلمين ولا لإدارة المدرسة، فمن يهتم بأمر هذا الطفل اللاجئ؟!
الإعلام التركي مرة يدعي أن الطفل لم يتعرض للمضايقة في المدرسة، وفي أخرى يقول أن الطفل قتل نفسه نتيجة خلافات عائلية أدت إلى تصرفه هذا، بينما تخترع أدوات العنصرية الإعلامية فكرة جديدة وهي إصابة الطفل بمرض نفسي، ورغم أن الطفل لم يكن ليقتل نفسه لولا وجود ضغوطات نفسية معينة أو حتى مرض نفسي، إلا أنه من الهام معرفة أسباب ذلك المرض، وكيف يعاني طفل يقل عمره عن عشرة أعوام من أمراض نفسية؟ وما هي العوامل؟ نعم قد يكون مريضاً نفسياً، فالطفل الذي يهدده زملاؤه في الصف بالقتل كل يوم، ويطلبون منه العودة إلى سورية حيث القتل في كل مناسبة، ولا يجد من يسانده أو يدعمه او يقف إلى جانبه، ويمنع الاعتداء العنصري اللفظي والجسدي عليه والذي يمارس يومياً، لا بد أن يصاب بمرض نفسي ويفكر بالانتحار، فالانتحار بالنسبة له لا يعني سوى الخلاص من حفلات التعذيب اليومية التي يرزح تحتها.
الأطفال الأتراك الذين يمارسون العنصرية ضد زميلهم السوري ليسوا مجرمين، بل هم ضحايا أيضاً، إذ أن أطفالاً بهذا العمر لن يتشكل لديهم مفهوم العنصرية والإحساس بالتفوق على الآخر فقط لأنه قادم من بلد مختلف، بل إن هذه المفاهيم التي تتحول لديهم إلى سلوكيات، تم اكتسابها نتيجة التعلم والمشاهدات المتكررة، وسماع الأحاديث المتداولة بين أهاليهم الأتراك، هؤلاء الضحايا الذين زرعت عائلاتهم بالدرجة الاولى في ضمائرهم فكرة الكراهية للآخر والذين شجعهم المجتمع على الاعتداء على الضعيف القادم من منطقة حرب بحثاً عن الأمان، بل والذين خبروا كافة الخطابات العنصرية لدى وسائل الإعلام التركية أو حتى الساسة الأتراك، هم بالتأكيد ضحايا مثلهم كمثل وائل السعود.
مقترف الجريمة المباشر هو المعلم الذي تواطأ مع أطفال بني جلدته ضد طفل سوري لاجئ، خلوّ هذا المعلم من الإنسانية يشكل نموذجاً للعنصرية التي يتصف بها البعض من الأتراك، ولو أرادت الحكومة التركية محاسبة الجاني، وأشك في رغبة الحكومة بذلك، عليها أن تمنع المدرس الشاذ عن التعليم فهو غير صالح للتعامل مع الأطفال مطلقاً، إيقافه ليس فقط لأنه تسبب بمقتل طفل سوري فحسب، بل لأنه سيتسبب بتدمير الأطفال الأتراك من تلاميذه أيضاً بل وقد يتسبب بقتلهم أيضاً، هذا من جهة، كما أنه من الضرورة بمكان أن تشكل الحكومة التركية هيئة متخصصة بمكافحة العنصرية والأفكار التي تطرح احتقار الآخر مختلف العرق أو الدين، لإنقاذ جيل من الأطفال الأتراك الذين قد يصبحون أدوات رئيسية في جرائم الكراهية.
بخصوص السوريين في تركيا فقد أصبحوا امراً واقعاً، وحصل عشرات الآلاف منهم على جنسية البلاد، ومازال مئات الآلاف يقيمون فيها، لذا فليس أمام المجتمع التركي سوى تقبلهم كعناصر فاعلين في المجتمع التركي، وإلا فالعواقب قد تكون وخيمة على الجميع والأتراك لن يكونوا بعيدين عن ذلك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: