عن تطرف السوريّ في التبعيّة للآخر 

يسبسبسشبشببي

عن تطرف السوريّ في التبعيّة للآخر
محمد إقبال بلّو – زي بوست
كما جرت العادة عند أي حدث هام، ينقسم السوريون -المعارضون لنظام بشار الأسد- إلى زمرتين، الأولى تدعم الحدث وتوافق عليه، والأخرى ترفضه، أما الزمرة التي تنظر للأمر بواقعية تكاد أن تكون معدومة.
وغالباً ما تكون أسباب هذا الانقسام مرتبطة بالتبعية للدول ما يدفع باتجاه تبني مواقفها، وأحياناً تحكم الأمر عصبية ما سواء قومية أو دينية أو مناطقية.
إطلالات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتكررة والتي يهدد بها الأحزاب الكردية المسيطرة على مساحات شاسعة شمال شرق سورية بالإبادة والتطهير، كما غيرها من الأحداث تقسم السوريين المعارضين فتتعدد الآراء وتختلف المواقف، لكن الإطلالة الأخيرة للسيد أردوغان والتي أعلن فيها عن اقتراب ساعة الصفر لبدء هجومه على المناطق السورية المحاذية لحدوده، بقوات سورية تابعة له، زادت التوتر وحدّة المواقف بالشكل الذي نلحظ فيه تيارين فقط، أحدهما مؤيد لسحق القوات الكردية وسيطرة الفصائل التابعة لتركيا على هذه المناطق، ومن ثم تغيير التركيبة الديموغرافية لها وتوطين مئات آلاف السوريين المهجرين من مناطق أخرى، والتيار الثاني يرفض العملية ويعتبرها احتلالاً تركياً كما يجد أنها عملية تهجير قسري للكرد السوريين من تلك البقعة السورية، بل ويجد نفسه في صف واحد مع قوات سورية الديمقراطية ومجلسها السياسي.
هذه المواقف المتباينة ليست وجهات نظر بالشكل الذي نعرفه، بل يغالي أصحابها في الدفاع عنها إلى درجة أن كل طرف يعتبر الآخر غير وطني في أحسن الأحوال وقد يتهمه بالعمالة والخيانة، لكن المتتبع لتصريحات المثقفين السوريين الذين تحولوا مع الوقت إلى صغار سياسيين، سيجد أن مواقف هؤلاء لم تكن ثابتة خلال السنوات الثمان الماضية، بل تغيرت وتقلبت مرات عدة بحسب ارتباطاتهم وعلاقاتهم ومصالحهم المتبدلة، أي إنها ليست مواقف حقيقية بل هي تبعيات وطموحات ومكاسب.
بعد التهديدات الأخيرة باجتياح التركي للمنطقة، تجلت هذه المواقف بين السوريين بأبشع صورها، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي مئات من المنشورات وآلاف من النقاشات والتعليقات تنبئ بحقيقة أو كذب ادعاءات كل من خاض غمار هذه المعركة.
المبالغة والمغالاة مميزات تمتع بها السوريون، فالبعض وصلت به الحال لأن يصبح تركياً أكثر من الأتراك، وآخرون تحولوا إلى أكراد وليت الأمر من باب التضامن الحقيقي، بل كل جهة تتخذ المواقف وتكتبها ضمن السياق المحدد لها، والذي -وبطريقة ما- يعتبر مصدر رزقها السياسي، على اعتبار أن مصطلح الرزق السياسي لا يعبر عن السياسة في حالتنا السورية، بل يعبر عن المال الذي تحصل عليه في حال كنت مطيعاً للسياسة المانحة.
ولولا كل ما سبق لقرأنا على صفحات ومواقع معظم المعارضين السوريين مواضيع تتحدث بواقعية، إذ بإمكان السوري الواعي أن يرفض الاحتلال التركي لأراض سورية دون أن يضع نفسه مقاتلاً شرساً في صفوف قسد، بل وفي نفس الوقت يؤكد على ما ارتكبته هذه الفئة من الكرد من انتهاكات بحق الفئات الكردية الأخرى وغيرها من العربية وذلك بالتعاون – إن لم نقل بقيادة – مع عناصر من الكرد غير السوريين وغير المنتمين للأرض، كما أن بإمكانه أن يؤيد إحداث منطقة آمنة، لكن عليه أن يتساءل لو كان مهتماً بإيجاد مأوى للمهجرين والنازحين السوريين بالفعل، لم لا يقوم الأتراك بتوجيه الفصائل التابعة لهم إلى ادلب وجعلها منطقة آمنة؟ عليه أن يعترف أن تركيا تسعى لأمنها هي وليس لأمن السوريين، كما تسعى لتحقيق مكاسبها الخاصة وأهمها الاقتصادية، ولكن كل ذلك يشترى بدم سوري.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s