هجرةٌ أخرى إلى المدينة

علي

هجرةٌ أخرى إلى المدينة
 
 
 
 
علي صالح الجاسم – زي بوست
 
 
 
نفضْتُ بهـــا دربي رضـىً بعتابهـا
أحـــــــطُّ علـى قيعانهـا وهضابهـا
 
أجزُّ صــــدى الأنفـاس عند أفولهـا
لأشـربَ كأســــاً من فرات رضابها
 
وأحملَ أشـــــــلائي إلى فلواتهــا
لأسكبهـا شــــعراً لمرضى غيابهـا
أطيبَةُ مـــا أبقيتُ ؟ إذ حطَّتِ الرؤى
جناحاً علــــى عطفيكِ دون رحابها
 
علوتُ بهـــــا ظهر البيان , فأرضعتْ
مـآذنُهـا الآذانَ شــــــــهدَ خطــابها
 
حملتُ جـــــــراحَ العـابرين بحلمهـا
عسـايَ أُشـظِّي الحلمَ فوق ترابها
 
أُوزِّعُـهُ للنَّـــــــــــــــاظــرين لبعثهــا
لعلَّ غــــــــداً يأتي لهـــــم بركابهـا
أجلْتُ لها الطَّرفَ المسافرَ في الرُّبـا
أَشـــدُّ يـــــــدَ العليـاءِ صـوبَ إهـابها
 
ملأتُ كـــــــؤوسَ العمر صرفاً أُديرها
لعلَّيَ أُمسي أســـــــــطراً بكتــابها
 
ركنتُ إلــــى التَّـاريـخ علِّيَ أصطلي
بما فيه مـــــــن نعمى بخصر لبابها
 
وجئتُ رســـــولَ الله أقبسُ شــعلةً
تشتتُ أســــــرابَ الدجـى بحرابهـا
 
رسـولَ الهــــدى إني وحـرفيَ عاجزٌ
عن الوصف إذ مـــــادتْ ظهورُ عرابها
 
نحبُّكَ نحيــــــــاهــا بنبض قلوبنــــــا
حيـاةً لها في النفس فيضُ انسيابها
 
بُعِثْتَ ضيـاءً فـــــــي ليــالي شـتائنا
تسيِّرُنا الأهـــــــــواءُ صوبَ انسكابِها
 
حفـاةً عــــــراةً في رمــــــال جهـالةٍ
وتلبسُنا الأحقــــادُ ثــــــوبَ التهابهـا
 
فكنتَ لنـا الهـــــــادي البشيرَ وقدتَّنا
لنعصرَ للتَّاريـــــــخ نخـــــبَ ربـــــابها
 
صنعْتَ رجــــالاً كالجبــــالِ شوامخـاً
أناخـــــوا ركــــاب العدلِ بين شعابِها
 
بأسمائهم مــــــدَّ الزَّمــانُ جناحَــــهُ
لينهلَ منهــــا سلسبيلَ شـــــرابِها
أتيتُ رســــــولَ الله حــــزنيَ طـافحٌ
بكاســــــات قلبي مـن يراعِ خِضابِها
 
حملتُ بعينيَّ الشــــــــآمَ حمـامــةً
دمشقيَّةَ العينين أغفتْ ببـابهـــــــا
 
فــــذي أمتي للبغـي لان قيـادهـــا
وهانتْ , وقــد عــــزَّتْ بعزِّ شبابهـا؟
 
أكانوا رجالاً حين صــــــــاح نذيرها ؟
ومدُّوا إلى اليرمــوك حبلَ شهـابها
 
ألـسنا بأحفـــــــادٍ لهـم ؟ ودمـاؤنا
تحــــطُّ رحــــاها فـوقَ جمر عذابها
 
أمَ انّـا قطيعٌ ســـــيق نحـو جحيمه
ضحــــايـا دنــيءٍ مـن أخسِّ ذئابها
إليكَ رســــولَ الله قد جئتُ شـاكياً
هـوانَ كـــــرام الناس خلف ضبابها
 
تجـاوزتُ شــــذَّاذَ الرعــــاةِ بكرمهـا
يجوســـون تنكيلاً … فمَنْ لمصابها ؟
 
نلوكُ رســـــــولَ الله نــــــارَ هـواننا
على النَّاس إذ صرْنا غُثَـاءَ سحـابها
 
أذلاءُ كـــــــم هنَّـا وهانتْ نفوسُــنا
و ما زال منَّــا التَّـــــــائهون بغـــابها
 
سفكنا حيــــاء الوجـــــه دون مرارةٍ
كـــأنَّا – حمـــاك الله – بعضُ دوابهـا
 
و ما زلــــتَ يا قلبي تخـــطُّ بأدمعي
على صفحــــات الفجر عرسَ إيـابها
 
كــــأنَّكَ مــــــا ملَّتْ دواتك أحـرفــي
لتوريَ أشــــــــلاء الدجـــى بقبابهـا
 
إذا كـــــــان مــا أدمنتُ كـلَّ جريرتي
فهــــــــاتِ أواري ســــوءتي بترابهـا
 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s