فيصل أبو زيد: التفاهم والتقارب الكردي الكردي

فيصل أبو زيد: التفاهم والتقارب الكردي الكردي

زي بوست:


ليس من باب الشك في وطنية وجدية الطرفين الكرديين المتحاورين, وليس من باب توسيع الهوة بينهما, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بالحاح.
إلى أي مدى يمكننا أن نجزم بأنه هناك اتفاق أو تقارب كوري كوردي, في ظل اختلاف الرؤية السياسية بين الطرفين والاختلاف الإيديولوجي الفكري بينهما حول شكل الإدارة في سوريا الجديدة؟؟
حيث يطالب أحدهما بشكل من الإدارة الذاتية أو الفيدرالية الجغرافية بينما يذهب الطرف الآخر للمطالبة بالفيدرالية القومية, هذا إذا اعتبرنا أن التفاهم على تقاسم السلطة الإدارية في المناطق الكردية ممكنا بالتوافق بين الطرفين في ظل الرعاية الأمريكية.
أم أن الخيارات باتت محدودة في ظل الإملاءات المفروضة عليهم وليس أمامهم إلا الرضوخ لها؟
ولعل أكثر ما يشد انتباه المراقب للأحداث, التوقيت والظروف التي أعلن فيها عن الوصول الى هذا التفاهم, الذي ربما يكون هشا, وجاء نتيجة لظروف محلية ورغبات دولية, وضغط أمريكي باتجاه بناء قرار كردي موحد, يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة.
فالإدارة الذاتية ربما التمست ضيق الخناق وتكالب الأعداء عليها, بعد أن بدأت تخسر مكتسباتها الجيوسياسية رويدا رويدا, تلك المكتسبات التي حصلت عليها بدماء أبناء الشعب الكردي وتضحياته, ذلك الشعب الذي رأى فيها خلاصا لعقود من الظلم والعبودية, في ظل نظام قمعي شمولي, فأبدوا بعض المرونة في حوارهم مع الطرف الكوردي الاخر الذي أحس هو الآخر بدوره بخسارته كل شيء على أرض الواقع, وخصوصا بعد أن التمسوا عدم جدية شركائهم في الائتلاف السوري المعارض في التعامل مع القضية الكوردية على أساس أنها قضية أرض وشعب, بل حصروها في إطار قضية الأقليات العرقية, بالإضافة إلى أنهم شعروا بخسارة الرأي العام الكوردي في ظل سيطرة الإدارة الذاتية على جميع مفاصل الحياة في غربي كردستان, واكتسبت ثقة الجماهير الكردية, حتى أن أحزاب المجلس الوطني الكوردي باتت بحاجة إلى وسيط لتسيير أبسط أمورهم السياسية اليومية في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية, لذلك ما كان لهم إلا إبداء بعض المرونة, علهم يستردون جزء مما خسروه من جماهيريتهم خلال سنوات الثورة والحرب في سورية.
إن أي مرونة من أي طرف كردي في سبيل إيجاد مخرج للازمة الكردية, المتمثلة بتشتت الخطاب الكردي وضياع معالم الهوية الكردية, ولتدعيم القضية الكردية بموقف سياسي كردي موحد, لا يعتبر انتقاصا في حق وقيمة الشخصية الاعتبارية لذلك الطرف, بل على العكس تماما, فتلك شجاعة وتضحية في سبيل القضية الكردية, بشرط أن لا يتعدى ذلك التنازل حدود الحقوق القومية للشعب الكوردي في غربي كوردستان, ولا يمكن لأي كوردي في هذا السياق إلا أن يشد على أيديهم, ويبارك هذه الخطوة العظيمة مهما كانت ظروف هذا التقارب وتداعياته.
إن المعارضة السورية المرتهنة للاحتلال التركي والتي ترفض كل الأشكال السياسية لإدارة المناطق الكردية, سواء كان إدارة ذاتية أو حكما ذاتيا أو فيدرالية, عليها ان تفصح عن رغباتها ورؤيتها لحل القضية الكردية حلا عادلا, هذا إذا كانوا يعتبرون أن هناك قضية كردية في سوريا, أما اذا كانوا لا يعتبرون بأن هناك قضية كردية في سوريا, فتلك مصيبة والمصائب يا سادة ليس لها حلول, ونتائجها تكون وخيمة على الجميع.
تلك المعارضة عليها أن تعي أن أي مقاربة كردية كردية, هو في صالح عموم القضية السورية, ومن الممكن أن تكون في المستقبل نواة للتقارب السوري السوري, وتشكيل معارضة سورية حقيقية تلبي طموحات وأهداف جميع مكونات الشعب السوري, الذي أنهكته سنوات الحرب نتيجة ما عاناه من قتل وتغييب ودمار وتهجير, حيث بات تشكيل معارضة سورية حقيقية متكاملة, ضرورة استراتيجية ومصيرية, لمواجهة تحديات المرحلة, واستقطاب القوى الدولية لدعم اهدافها في التغييرالمنشود.
وكان على اولئك المشككين بصدق النوايا الكوردية, أن يدعموا هذا التقارب ويكسبوا ثقة الكورد وصوتهم في الاستحقاقات السورية القادمة, بدلا من التهجم عليهم وتوجيه الاتهامات جزافا بحقهم, حتى قبل صدور أي بيان يخص التقارب, ومتناسين التضحيات التي بذلها الكورد قبل غيرهم من المكونات السورية, منذ الاستعمار الفرنسي و فترة الاستقلال وما تبعه من حكومات انقلابية, مرورا بالانتفاضة الكوردية العظيمة في عام 2004 م, وصولا الى الثورة السورية في انطلاقتها, وانخراط أبناء الشعب الكوردي فيها منذ بداياتها, ورفعهم لشعارات وحدة مصير الشعب السوري, علما أن بقية المكونات السورية خذلوهم في انتفاضتهم العظيمة ضد النظام الديكتاتوري الفاسد.
علينا أن نعي جميعا أن من يرفض هذا التقارب, ويعارضه, فإنه يسعى إلى ديمومة الصراع في سوريا, ويمنع الدولة السورية من الانتقال إلى الاستقلال الحقيقي, الذي يحقق للمواطن السوري حق المواطنة, وتسترد سوريا عافيتها, وقرارها السيادي, وتنهي حالة الارتهان التي لازمتها منذ تسلق البعث السلطة في سوريا, وبالتالي تكون سوريا دولة ذات سيادة ودستور عصري يحفظ حقوق الجميع, وتؤسس لنفسها مكانا محترما في جسم المجتمع الدولي.

هولندا / ايندهوفن 17-06-2020م.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: