ماهر حميد: (أنا والجحشين).. قصة واقعية جرت أحداثها بمبنى نقابة المهندسين في الرقة

ماهر حميد: (أنا والجحشين).. قصة واقعية جرت أحداثها بمبنى نقابة المهندسين في الرقة



زي بوست:



دعيت فيمن دُعي من المهندسين من قبل محافظ الرقة لمناقشة المخطط التنظيمي للمدينة، بحضور الوزير. كنت معتدَّاً بإمكانياتي العلمية التي اعتقدتُ أنني دعيت بسببها.. ولأنني أعلم أن المخططات التنظيمية تحتاج إلى دراسات نظرية لا تقل عن خمس سنوات قبل البدء برسم المخطط فقد قلت في نفسي إننا سنكون مشغولين جداً خلال السنوات الخمس القادمة!
جلس المحافظ ومعالي الوزير إلى المنصة وفي الصفوف الأولى جلس الرفاق الذين يحضرون كل شيء يخص الهندسة والطب والتصنيع والفلاحة والسقاية والرفادة.. فهؤلاء هم الكوادر المناضلة التي تعرف كل شيء، حتى إنها تعرف ما يجول في الأنفس!.. وجلسنا نحن في الصف الثاني وما يليه كلٌّ بحسب تقييمه الأمني: العضو العامل، فالنصير، فالمؤيد، فالحيادي الإيجابي، وفي آخر الصفوف يجلس الحيادي السلبي، وأما أصحاب الأفكار الهدامة وجماعة اليمين العفن وعملاء الاستعمار فلا مكان لهم في مشروع المخطط التنظيمي الذي سيصبح واحداً من منجزات الحركة التصحيحية المجيدة.
وبينما كنا نتوقع أن يبدأ صاحب المعالي بمخاطبة المهندسين، ويحيطهم علماً بحجم مسؤولياتهم القادمة، قام هو والمحافظ بتفجير قنبلة تنظيمية من العيار الثقيل، إذ رأيناهما، فجأة، يُرْجِعَان كرسييهما إلى الخلف، ويتوجهان إلى الستارة الخلفية ويزيحانها بتناغم ثنائي مدهش، حتى ظهر المخطط التنظيمي المرسوم والملون وفوقه تجثم صور السيد الرئيس.
ضجت القاعة بالتصفيق، وعمت فيها الأفراح وارتفع صوت النباح البهيج، وعلت الدهشة وجوه الحاضرين بما فعل الوزير المُلْهَم والمحافظ المُلْهَم اللذان عينهما القائد المُلْهَم. لقد درسا المخطط دون الرجوع إلى أية إحصائيات أو دراسات مائية أو بيئية أو معمارية أو إنشائية أو.. أو.. ومشت الأمور كلها معهما دون عوائق أو مُحبطات أو مثبطات حتى إن الإعلان عنه توافق- بمحض المصادفة- مع ذكرى ميلاد الحزب القائد!
وقف أمينُ فرع الحزب وألقى كلمة. لا أرى داعياً لكي أنقل لكم كلامه، فقد سمعتموه بلا شك عدة مرات، ثم تبعه الأعضاء العاملون ثم الأنصار من المهندسين.. إلخ.
حاولت الحفاظ على الصمت. أقسم أنني حاولت، ولكنني لم أنجح في ذلك حتى النهائية. طلبت الإذن بالكلام، فأشار لي المحافظ بيده الكريمة موافقاً، فقلت:
أنا، أستاذ، لا تعليق لدي على المخطط، ولكني سأروي لك حادثة صغيرة، ممكن؟
قال مرتاباً، فلعله لمح شيئاً خبيثاً أضمره: تفضل.
قلت: في إحدى القرى ذات التضاريس الصعبة.. كان أهالي القرية يخططون شوارع قريتهم بوضع حمار جائع في النقطه الأولى ثم وضع طعامه في النقطة التي يودون إيصال الطريق إليها.. يسير الحمار وهم يسيرون خلفه ويضعون علامات مكان حوافره، ويرصفون الطريق فيما بعد حسب خط السير الحمار وكلما أرادوا فتح طريق كانوا يعيدون العملية. سألهم أحد الفهمانين:
يا جماعة ليش معذبين حالكم ومعذبين الجحش؟ جيبوا مهندس يخطط لكم الشوارع، وفضت يا عرب.
فرد عليه المختار: طالما في عندنا جحيش لشو المهندسين؟!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s