كلنا شركاء: هام جدا: بشار الأسد أخذ قراره بعسكرة المجتمع السوري ككوريا الشمالية

هام جدا : بشار الأسد أخذ قراره بعسكرة المجتمع السوري ككوريا الشمالية


دمشق : (كلنا شركاء)


يبدو أن بشار الأسد قد صادق “اعتمد” على مذكرة مكتب الأمن الوطني التي أنجزها بتاريخ 18 الشهر الفائت (بعد يوم من البدء بتنفيذ قانون قيصر) بالتعاون مع شخصيات اكاديمية في جامعة دمشق لأفضل الطرق لمواجهة قانون قيصر ورفعها لرئاسة الجمهورية ….ويلخص الموجز التنفيذي للدراسة الهدف الذي يجب العمل عليه, أن أرباح عدم الموافقة على المتطلبات الموجودة في قانون قيصر تفوق نتائج الموافقة عليها ويخلص من ذلك إلى اقتراحات :
1-تعميق والاسراع في تنفيذ التعاون مع الجمهورية الإسلامية الايرانية ( ويبدو ان الخطوات بدأت تتسارع باستقبال رئيس الاركان قبل ايام والحديث لأول مرة بصواريخ دفاع جوي )
2-تعميق والاسراع في التعاون مع الهند ( صدر بيان مهم من الحكومة الهندية قبل ايام بدعم مواقف النظام وابداء الاستعداد للمساعدة وذلك بعد استقبال وزير الدفاع للسفير الهندي بدمشق والتباحث بالتعاون العسكري بتاريخ 27 نيسان / ابريل )
3-تعميق والاسراع في التعاون مع الصين .
لكن الخطير في الاقتراحات هي التي تتحدث عن الصعيد الداخلي إذ تقترح الاستفادة من تجربة كوريا الشمالية بعسكرة المجتمع بالكامل أسوة بما حصل سابقاً من عسكرة الطلاب من خلال اتحاد شبيبة الثورة واللباس شبه العسكري الموحد ومعسكرات التدريب الجامعي .
وبالتالي يصبح المجتمع السوري بالكامل شبه عسكري فبعد ان اصبح شبه ” متجانس ” يمكن نقله إلى شبه ” عسكري” كما في جمهورية كوريا الديمقراطية وتضع الدراسة عدة اقتراحات لذلك تستند على الضباط المتقاعدين ونشرهم في جميع مرافق الحياة المدنية من وزارات ومؤسسات ومنظمات ومجلس شعب بحيث يقوموا بنقل ثقافة العسكرة والانضباط الإداري والاحترام المطلق للتراتبية العسكرية وتنفيذ الأوامر بدون نقاش والصبر بدون حدود وو
وفعلا بدأ التنفيذ حيث تم زج عدد من الضباط المتقاعدين بقائمة مرشحي حزب البعث لمجلس الشعب والتقاهم بشار الأسد البارحة الثلاثاء حيث اجتمع مع رئيس وأعضاء المجلس المركزي لرابطة المحاربين القدماء في سورية و أكد لهم ” أهمية نقل تجربتهم الوطنية والبطولية من المستوى العسكري إلى المستوى السياسي والاجتماعي” واهم ما طالبهم به ” ان يكون هؤلاء الضباط ومن يمثلونهم مدرسة في الوطنية والانضباط والالتزام والصبر والثبات، وهي صفات يحتاجها المجتمع والدولة على حد سواء”
ومبروك علينا كوريا

حفل توقيع كان القمر طفلا للشاعرة السورية دارين زكريا في كولن

حفل توقيع كان القمر طفلا للشاعرة السورية دارين زكريا في كولن

زي بوست:

وجهت صفحة مكتبة العرب الألمانية في فيسبوك دعوة لحضور معرض الكتاب العربي في كولن، وتضمنت الدعوة الإعلان عن فعاليات ثقافية سترافق أجواء المعرض، وجاء فيها:

برعاية مركز الفكر العربي تتشرف مكتبة العرب الألمانية أن تدعوكم إلى معرض الكتاب العربي في مدينة كولن
سيتوفر الكثير من الروايات العربية والعالمية المترجمة للغة العربية وكذلك كتب التنمية البشرية وكتب الدراسات والفكر الإنساني
قسم خاص ومميز لكتب الأطفال من القصص الممتعة والكتب التعليمية .. والألعاب التعليمية أيضا ..

على هامش المعرض يقام حفل توقيع كتاب للشاعرة دارين زكريا
الأعمال
كان القمر طفلا
وسواس
التوقيت 16:00 حتى 18:00
….
قراءة شعرية للكاتبة أماني البطل
19:00حتى 19:15
العنوان:
BÜRGERZENTRUM EHRENFELD
Venloer Str. 429, 50825 Köln

لتاريخ ..  19/07/2020
التوقيت من الساعة 12:00 لغاية الساعة 20:00

نتشرف بحضوركم ..

رودي سليمان: ماذا لو؟

رودي سليمان: ماذا لو؟





زي بوست:





كنا كلما انقلب حذاء على ظهره
‎قلبناه
‎وكلما رفعتْ أمٌ سبابتها في وجهنا
‎ندمنا وقبّلنا يدها صاغرين

‎وكلما ذهب اليوم بضحكاتنا
‎ترقّبنا خطباً سيئاً يدق بابنا
ورددنا (ربنا اجعل خاتمة ضحكنا خيراً)

‎و كلما زاد الكلام عنا
‎اعتكفنا و تقوقعنا بلزوجةِ حلزون

‎و كلما فكرنا بالطيران
‎ غزلنا حولنا وهمَ أجنحةٍ من نشاءٍ وصمغ

‎و كلما همستْ النساء أكثر
‎دقتْ قلوبنا
‎ارتعشَ الخوف الصائم عن الموت

‎و كلما هزّتْ عاهرةُ الحي أساورها
وقع قلبنا لئلا يكون الزبون التالي من أحبتنا

وكلما رددّتْ جداتنا تعويذاتها
فردنا أمانينا لدخان بخور يعمينا
‎نذّكرّها بأسمائنا لتردّ الحسد عنا

‎ و كلما مدّ الطريق إلى المدرسة لمصافحتنا
‎تجاهلنا ورودَ أبناء الجيران
‎وأسقطنا بحبهم البكر في آبارٍ لادلو فيها

‎و كلما اقترب سكرانٌ إلينا
‎هدهد قلبنا لإيماءاته وصام نبضنا

‎حتى جاء يوم
وكبرنا كثيراً
‎ علمنا أن الله لم يأبه يوماً للأحذية المقلوبة

‎وعلمنا أن سبابات أمهاتنا
إشاراتُ مرور المدى عبرنا
‎وأننا استقبلنا أيامنا بخوفٍ جائر
‎لتنمو الحروب الهائجة من قذارات أظفارنا
‎فلو ما كنا كذا
‎وكذا
‎لكان الحب طفلٌ يتأرجح هناك

‎لكان الملل يأكل الديكتاتوريات الصدئة بيننا

ولو عاشرنا واقعنا بمرّه
‎لبقي القلب جزءاً كاملاً فينا

‎كبرنا ونضجنا أكثر
‎وأدركنا أن
‎النشاء والصمغ لا يغزلان أجنحة للطيران
‎والحلم حقيقة مؤجلة
فماذا لو صادقناها؟!
وكان مألوفاً
‎وعلمنا
أن الحزن عشش بالتواء حسراتنا

‎ولو كنا شجعاناً مرة واحدة فقط
‎مرةً واحدة فقط
‎ماكانت الجارات لمزن عن فتيات أمامنا
‎وكنا ركلنا خوفنا من صداقة العاهرة
‎و شممنا حنين الأحبة لخشخشة أساورها

ولو تشجعنا قليلاً
‎لكانت الورود المرمية في دروبنا
‎لوحات حبٍ دافئة لشتاءات مظلمة

ولو أنصفنا السكارى
‎لعلقنا نياشين الطهر في صراحتهم
‎ليقطفوا شبقنا عنباً وخوفنا البائن زبيباً

‎فكيف لنا أن نعرف عما نحن الآن؟
‎ونحن قبور عابرة الزمن نحو ألف عام

‎أينبغي أن أحطّ من قدر الحياة؟؟
‎لتكون أكثر عقلانية
‎وأرجع بها
أهزّها من كتفها
‎تسقط اللعنات والخرافات اليابسة منها
‎علني استنشق الزنبق العائم في مستنقع اليوم

بالفيديو محمد الجبوري: تعال ابچيك

بالفيديو محمد الجبوري: تعال ابچيك






زي بوست:






(أكره الحديث عن مناسبات القصائد، كما أكره قصائد المناسبات
لكن لا بد من ذكر مناسبة هذه القصيدة فقد كتبتها منذ فترة حين كان حسين الضاهر يعمل حارسا ليلياً لمستودع في منطقة بعيدة عن المدينة وكنت أسهر معه ولا أنام حتى اطمئن انه وصل منزله.
بعدها أصيب حسين بحالة مرضية من الأرق وبقي خمسة أيام متواصلة لا يستطيع النوم حتى ذهب إلى الطبيب، على إثرها ترك العمل.
* القصيدة مباشرة جداً فالألم لا يحتمل مراوغات المجاز اللطيفة.)



محمد الجبوري: تعال ابچيك

تعال ابچيك .. تعال ابچي على حالي البيك؛
احنا شعدنا غير الدّموع ؟ تعال اسگيني وانا اسگيك
لمْ ضعفك
والهشاشة
وكل حلم منهوش
وفُتات سنينك المرّة
تا نشرب نخب عينك
-خلّاها السّهر جمرة-
تعال وجيب خوفك مازة للسّكْرة

تعال ابچيني, وابچي وياي , وبچّيني
نشف ريج الجفن, وانت ادرى بعطش عيني
يامعوّد … تعال شبيك

يا أربع جهات من الحزن يا حسين
يا عصفور بمطر، بردان ومبلّل
مثل كسرة جزاز، وتلمع بهالليل
ذهب ظنها الغشيم وعافها اليندل
يا أوضح مثال لكلمة الحرمان
يا القهرك عزيز، وذلّك مدلّل

اه يا حسين
بارينا النهر ضفتين
ضفة تواسي ضفة
تگلها : ما يخالف
واجو باگو نهرنا ، والنبع جتلوه
وصفينا ضفاف فرّگهن نهر ناشف

تعال ابچيك .. تعال ابچي الفرات البيك
تعال الليل تيهنا
وندري الدنيا تكرهنا
خلنا نروح
نسلّم عالحياة مسالم المجفين
وندوّر موت يشبهنا …

خلنا ننام
يمكن بالمنام نموت
ونشبع راحة بالتابوت

يللا ننام , يللا ننام
بلجي نشوف امنا الشام
ونطلب منها بس قبرين
ونكتب ع القبر سطرين :
“هنا مثوى الحزين حسين”
“سلاماً ع الجرح وحسين…. سلاماً ع الوجع وحسين”

*مختارات

كتب ريّان علّوش: نعمة الخبز

كتب ريّان علّوش: نعمة الخبز

زي بوست:

منذ سنيني الأولى كان يلفتني كبار السن الذين كانوا يتعاملون مع الخبز باجلال, إن صادفوا قطعة منه على الأرض يقبلونها ويضعونها في مكان نظيف, أو يقسمون بالخبز عندما يريدون أن يكونوا صادقين, يقال بأن هذه العادة تعود إلى سنوات المجاعة التي عاشوها في سفربرلك عندما كانت الناس تلحق كدش الجندرما لتلتقط حبوب من روثها,  أو في الخمسينات من القرن الماضي , ويقال أيضا بأنها موغلة في القدم تعود إلى نوع من الطقوس في عبادة عشتار آلهة الخصب
في تلك الأيام وكشاب متمرد على كل شيئ كنت أسخر من هذه العادة التي ترمز للجوع والإذلال
منذ مدة كنت مع صديقي , فجأة انحنى ملتقطا قطعة من الخبز, قبلها ووضعها على رأسه ثم وضعها في مكان نظيف, ضحكت ساخرا ثم سألته: ألم تنس؟!
أجابني: ولن أنسى, إنها نعمة
البارحة وعندما كنت في الشارع لمحت قطعة من الخبز, لا أعرف كيف حضرت مجموعة من الصور القاسية إلى ذهني, غلاء الخبز وصعوبة الحصول عليه, الطوابير الطويلة بانتظار الحصول على عدة أرغفة منه, الموت أمام بوابات الأفران نتيجة سيارات مفخخة أو قصف الطائرات, سهول القمح المحترقة بفعل فاعل
انحنيت, التقطتها, قبلتها ووضعتها في مكان نظيف

علي صالح الجاسم: عودي

علي صالح الجاسم: عودي

زي بوست:

عودي فإنَّ الصُّبحَ في إغفاءَتي الحيرى يعودُ
عودي فإسمُكِ ما يزالُ قصيدةً
قلبي يردِّدُها وأجلسُ قربَ نافذتي وأنتظرُ
المراكبَ علَّها يوماً تعودُ
عودي فما أنتِ انتصرْتِ ولا أنا
وسؤالُنا الظَّمآنُ فوقَ شفاهِنا مُلقىً و منبجُ لا تنامُ

*** ***

يا صبحُ قلْ لحبيبتي عادَ الرِّفاقُ
والشَّاعرُ المسلولُ يصرخُ في الخليجِ وقلبُهُ أبداً عراقُ
والنِّيلُ تلفظُهُ عصا موسى فهلْ يا نيلُ عندَكَ شالُها
فدمي على شطآنِكَ الولهى يُراقُ
أهواكِ بل أهوى العيونَ الشُّهلَ
والنَّهدَ الطَّريَّ وبسمةَ الشفةِ البريئةَ في الصباحِ
وأستحمُّ بنورِ وجهِكَ حيثما صلَّى النَّبيُّ
وحيثما انطلقَ البُراقُ

*** ***

عودي فإنَّ الكأسَ أتعبَها على شفتي الرُّكودُ …
إذ أنتِ رائحةُ التُّرابِ بقريتي
أنتِ الوجودُ ..
عودي فما أنتِ انتصرْتِ ولا أنا
وسؤالُنا ما زالَ فوقَ شفاهِنا ملقىً
ومنبجُ مثلُ أيِّ مدينةٍ في الشَّرقِ تحلمُ لو تنامُ


*مختارات

إبراهيم شاهين: هَوَس

إبراهيم شاهين: هَوَس





زي بوست:





تخلّى منذ زمن عن عادة عدّ المقاعد الفارغة أو الممتلئة بالجمهور ، أيهما أسهل.
دائماً يجلس في العتمة خارج الكادر.
لا يصفّق، لا يصفّر ، لا ينفعل مع ما يحدث على الخشبة، ولا يقف محييّاً .
يبدو مرتاحاً في تواريه،، يمر به الممثلون بلا اكتراث، و لا يمكن أن يراهُ أحدٌ من المتفرجين، ولولا الغبار الذي يعلق على كمّه وكفيه من بطانة الستارة الخمرية الكبيرة وهو يفتحها عند بدء العرض ، لا دليل على وقوفه في الكالوس اليميني لأقدم مسرح في المدينة.
و لأنه اعتاد الأمر ، لم يعد يضع يده على عينيه حين تسطع الإضاءة على الخشبة.
وجهه بارد بلا ملامح ، حتى في لحظات التوتر أو اللحظات الحالمة مع موسيقى الكيتار أو الكمان، فإنه لايبدو عليه الانفعال ولا حتى القليل من شرود الذهن مع الموسيقى حين تملأ فضاء المكان .
ثابت في مكانه ، يرفع الستارة ويجلس في العتمة و لا يفعل شيئاً..
في كلّ ليلة في ذات المكان ، مكان دخولك إلى الخشبة ، تمرّين بقرب العتمة الجالس فيها، يعلم أنك متوترة ولن تلحظينه.
تدخلين لتبدأين بأداء دورك على خشبة العرض ، يسرع لرفع المقشّة النائمة على الأرض.
بعد أن تمرّين فوقها ، يرفعها بسرعة قبل أن يمر فوقها أحد غيرك، يمضي إلى غرفته ( المستودع الصغير) ، يرتدي (الأوفر أول ) الأزرق ، يتلمس عصا المكنسة الطويل، يداعب الجزء الذي يظنّ أن قدمك على الأغلب قد مرّت فوقه، يخرج من غرفته ، يجلس في عتمة المكان الذي يعرف جيداً أنك ستخرجين منه عند نهاية المشهد الأخير ، يرمي المكنسة ، مرةً ثانية تمرّين فوقها، يلتقطها، يداعبها، و يبقى في مكانه ، عصا المكنسة تستند إلى كتفه، يغمض عينيه، يعزل صوتك الذي يختلط بأصوات باقي الممثلين، يقرب فمه من عصا المكنسة، يُودعه أمنيةً لعرض الغد، و يظل في العتمة منتظراً خروج آخر المتفرجين .

فايز العباس: الشــــــاعــر

فايز العباس: الشــــــاعــر

زي بوست:

قَـلِـقٌ
كأنّ أصابع الموت المباغت
في ضلوعه تستريـحُ
.
قَـلِـقٌ
لأنّ عيونه منذورة للروحِ
تنثرها نجومًا في سماء مسائه الممتدِّ
من أقصى الحمامِ
                     إلى الجروحِ
                                    إليه
                ثمّ تلمُّها في الصبح ريـحُ
.
قَـلِـقٌ
لأنّ سفينةً ضلَّتْ شواطئَها
فنامتْ في شرودِه
لمْ يكنْ نوحاً
لينقذَ طائر الآمال من بحر الخرافةِ
               غير أنّ الشعرَ في جنبيه نُوْحُ
.
قَـلِـقٌ
فكلُّ زلازل الإنسان تسكنُ في فؤاده
والخيال يُزنِّرُ الوطن/المَنافي
والغيابُ يشدُّهُ
هو غائبٌ
لكنّ وقعَ حضورهِ العفويِّ في أرواحِنا
               قَلَقٌ فسيحُ…
.
.
*من “فليكن موتي سعيدا”
*مختارات

عماد أبو أحمد: ذاكرة الأنوف

عماد أبو أحمد: ذاكرة الأنوف

زي بوست:

كان ذلك حيا في مدينة لا يعرف الناس اسما واضحا له. بعضهم يدعونه “حي الحرائق” نظرا لنسبة الحرائق العالية التي تندلع فيه. كان حيا غريبا وأهله غرباء. يسكنه الهنود والأفارقة والعرب والأكراد وشرقيو أوروبا.كل ماكان يميزه هو صوت جهاز إنذار الحرائق الذي ينبثق فجأة خاصة في ساعات الفجر الأولى. كان صوتا يشبه وميضا مزعجا في جسد الليل.

فتح عيونه بكسل الساعة الرابعة والنصف.كان صوت الإنذار عاليا حادا كأنه ضربات سيف ساموراي. من شدة كسله أصر على أن يتجاهل ذلك الصوت.لكن نعاسه الخفيف جعله يصرخ فجأة وهو يلكم الوسادة بغضب: ليس مرة أخرى يا إلهي. نهض بقوة واتجه نحو الباب, ودون أن يرتدي ثيابه هذه المرة, خرج بسرواله الداخلي وشعره المنكوش وجفنيه المتكسرين , واكتفى بارتداء حذائه الأبيض الجديد الذي لم يلبسه حتى الآن.انطلق باحثا عن مصدر صوت جهاز الإنذار.لم يعد أنفه كما في السابق يبحث عن رائحة حريق محتمل, فلقد بات يشعر أنْ ليس هنالك بيت في المبنى يحترق.كل ما في الأمر أن جهاز الإنذار كان زائفا. ولكن لا أحد كان يمتلك طاقة لكي يشتكي لشركة الأجار صاحبة المبنى ويطلب منها تبديل أجهزة إنذار الحرائق, فجميع من يقطن في المبنى لايتكلم لغة هذا البلد الغريب الذي يعيشون فيه منذ سنوات طويلة. حتى هو نفسه الذي تعلم لغة هذه البلاد وأتقنها, قد بدأ بنسيانها شيئا فشيئا منذ أن انتقل ليعيش في هذا المبنى. كانت لغته تتلاشى كمذنب يصطدم في الفراغ المنتشر في أرجاء الكون.

صعد المبنى طابقا طابقا. كان صوت الإنذار يبتعد ويقترب في الوقت نفسه. شعر وكأنه في متاهة. اعترته رغبة بأن يقتل صاحب البيت الذي خرج منه صوت الإنذار. خرج إلى شرفة المبنى وراح يحملق في صمت, ثم انهال بالصراخ والشتائم. لعن المبنى والحي وسكانه, لعن الغربة والوطن, لعن الحديقة أمام المبنى, لعن الأرض والهواء والتراب والماء, لكن لم يكن هنالك من أحد ليسمعه.الكل غارق في نوم عميق. وبعد أن أنهكته سمفونية الشتائم, رجع مثقل الخطا إلى منزله. لم يزل صوت جهاز الإنذار يخترق الأجواء.أغلق بابه وارتمى على السرير دون أن يخلع حذاءه الأبيض. همس بصوت متعب: أكرهكم جميعا أيها الحمقى.وبعد أن رددها أكثر من مرة, استسلم أخيرا للنعاس.

في الصباح التالي كان المكان يعج بسيارات الإطفاء والشرطة والإسعاف. تجمع أهل المبنى في الطابق الخامس حيث كانت بقايا دخان الحريق عالقة في كل مكان. تهامس البعض في رعب: مالذي حدث؟ “إحدى الشقق احترقت في الليلة السابقة”. أجاب أحدهم.”وكيف لم يعمل جهاز الإنذار؟” “لم نسمع صوته مطلقا”.”لابد أن صاحب الشقة المحترقة قد عطل جهاز إنذاره”. “بعضهم يفعلون كذلك لأنهم يدخنون”. وراح الجميع يؤكد أن صوت الإنذار لم يعمل. إنهم في كل مرة يقولون ذلك بعد أن تحترق إحدى الشقق. لم يخطر في بال أحدهم أن جهاز الإنذار ربما قد طن ولكنهم هم الذين لم يسمعوه.

نجح عمال الإطفاء بالانتهاء من عملهم.وهنا جاء دور الإسعاف. أخرجوا جثة متفحمة لن يستطيع حتى أهلها التعرف إليها. كانت قطعة يابسة تفوح منها رائحة كريهة لن تنساها ذاكرة الأنوف. تلك هي رائحة الوحدة والعزلة التي كانت تعاني منها الضحية قبل أن يأكل جسدها الحريق الذي اندلع في شقتها.بعد أن استقرت الجثة في سيارة الإسعاف,نزع المسعف عنها بصعوبة بالغة حذاء أسودا ذابت كل معالمه , ثم وضعه في كيس بلاستيكي وهو يهمس: المسكين كان نائما بحذائه.

*مختارات

د. نور الدين منى: هل سورية في طريقها إلى غرفة العناية المشددة..؟!

د. نور الدين منى: هل سورية في طريقها إلى غرفة العناية المشددة..؟!

زي بوست:

– لا مظاهرات ( معارضة )؛ ولا مسيرات شعبية مؤيدة مبرمجة؛ تحل المشكلة السورية، و تساهم في إعادة بناء سورية الحديثة..!!!

– لا زيادة عدد دور العبادة؛ ولا الإسراع في ترميمها؛ يسرع من عجلة التنمية.

– لا زيادة عدد السجون؛ ولا زيادة عدد المعتقلين؛ تحت أي مسمى؛ سيفيد بأي شيء..!!!

– لا التخويف؛ ولا الخوف؛ ولا عمليات القتل؛ وتفريق أي مظاهرة كانت؛ وبأي شكل كان؛….. لا تساعد إلا على زيادة الفجوة بين السوريين حقداً؛ وإطالة مدة الأزمة؛ وإقامة الجدران .

– كلُّ عمليات الترقيع الاقتصادي الحكومي؛ وكلُّ عمليات الحجز الاحتياطي للمسؤولين السابقين المتهمين بالفساد..  ولرجال الأعمال؛ وكل عمليات ضخ الدولارات…. كل هذه القرارات والمسرحيات
لن تحلَّ المشكلة السورية .

– وجود الأعداء والأصدقاء كما يحب البعض تسميتهم: الأمريكي والتركي والروسي والإيراني والتواجد الإسرائيلي في الجو…. والغارات التي حوَّلتْ سورية إلى حقل رمي لتجريب كافة أصناف الأسلحة بأجساد السوريين؛ وقياس قوة أسلحتهم التدميرية للبنى التحتية .
إن وجود هؤلاء جميعاً لن يفيد في حل المشكلة.. وإن حلَّوها فستكون لمصالحهم ومصالح أجيالهم القادمة؛ وليس لمصلحة السوريين والأجيال القادمة من السوريين.

– ما حققه الأصدقاء والأعداء كمنجزات من الحرب والمأساة السورية :

. تمديد بقاء الرئيس الروسي بوتين  بالسلطة حتى ٢٠٣٦ ..واستثمارات وقواعد ….الخ
. مكاسب جغرافية ومادية وشعبية وتصوير أردوغان بطلا قوميا في بلده نتيجة احتلال أراض سورية والتوسع نحو ليبيا ….والعرب جميعا ينظفون صحون الولائم..
. تمديد وتجديد وإعادة انتخاب رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لدورات…
. مكاسب إيرانية متعددة في سورية والعراق ولبنان ..
. الامريكان يحبون النفط فأخذوه..وقسد تعشق الإنفصال والنفط والقمح….
. والسوريون بشكل عام يعيشون تغريبة سورية مخزية داخليا وخارجيا مع فقر مدقع يمثل وصمة عار في التاريخ السوري …!!
.
– عشر سنوات.. ولم نسمع بالبحث الحقيقي عن جذور المشكلة للمأساة السورية؛ لحلها. بل ازدادت تفاقماً  وتعقيداً.
والكلُّ يعلم أن الرصاص والقنابل والصواريخ لن تحل المشكلة السورية.. ولن يسعى ما نسمهيم أعداء أو أصدقاء لذلك..
ولا يسعدهم الاستعجال بحل هذه القضية، لأن كليهما على السواء يتضاحكون، ويسخرون، ويشمتون من السوريين.. الذين يقتلون، ويدمرون، ويهدمون بلدهم.

– لو سألنا أي سوري.. ولو كان أمياً ويعيش على أطراف البادية، لشخَّصَ لك القضية من ألفها إلى يائها، وحدَّدَ جذور المشكلة، ولقال لك أن السوريين يتحملون جميعاً  وبدون استثناء مسؤولية دمار وطنهم وتهجير شعبهم.
وكل جهة؛ سواء كانت معارضة أو موالية؛ كلٌّ لديه ذرائع وشماعات يختبئ وراءها.. لمكاسب ومصالح وولاءات يعرفها الغادي والصادي.. الغريب والقريب. 

– أما آن للسوريين أن ينهضوا من تحت الرماد، ويتعالوا  فوق الجراح، ويعلموا أن إعادة بناء سورية الحديثة، يقوم على الأسس التالية : ( وجهة نظراستراتيجية ) :

* الشرط اللازم الأساسي إرادة سياسية حقيقية؛ لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية غير مزيفة؛ يكون بعدها وهدفها الاستراتيجي سورية المواطنة؛ والانتماء والتعالي فوق الاتهامات والعنجهيات من كل طرف.
* الاعتراف أن الجميع أخطؤوا  بحق سورية وبحق الشعب السوري.. ولا بد لليقظة والنهوض في تعديل قرارات وقوانين تحقق المساواة وتكافؤ الفرص بين السوريين؛ وبدون استثناء؛ ولكل أطياف الشعب السوري.
* اعتماد منهج حقيقي وليس ترقيعي؛ لمعايير الجودة والكفاءة والجدارة في اختيار المواقع والمناصب الإدارية وحسب الخبرة والمؤهلات؛ وليس للولاءات والوساطات والمحاباة… هذه كله وفق نظام مؤسساتي برغماتي؛ لإدارة الدولة؛ وتطوير معايير ومفاهيم القائد والمدير.

– تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.
لا خيار لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن السوري إلا ب:

– دوران العجلة الإنتاجية لجميع القطاعات.. والأولوية لقطاع الزراعة. حيث الكاتب يعتبر، أن وزارة الزراعة هي وزارة كل بيت: وزارة الأمن الغذائي.. والاستقرار السياسي والاقتصادي.. والتي تمد عدداً كبيراً من الوزارات بموادها الخام.
– اعتماد آليات سياسة تسعيرية.. وآليات تسعير حقيقية بعيداً عن القرارات العشوائية في التسعير والإنتاج.

– محاربة سرطان الفساد بطريقة حقيقية وليست صورية.

وفي غياب هذه الشروط الأساسية؛ سيكون الجميع وبدون استثناء؛ يخدم الأعداء والأصدقاء على حد سواء… والسوريون يتحولون إلى مهزلة عبر التاريخ.

  إذا لم تُتَّخذْ إجراءات حاسمة و جريئة ورادعة؛ بشكل طارئ وصارم.. فاعتقد أن سورية، ستتحول كالمريض الذي يكون في نزاعه الأخير، والذي عندما يُسأَل عنه… يقال: تحت رحمة الله.
والأمل بدون عمل كالسراب في الصحراء …
وعندها لن ينفع الندم…!!!!

طابت أمسيتكم …
٢ تموز  ٢٠٢٠

نورالدين منى

*من صفحة الكاتب في فيسبوك