كتب د. محمد لطفي: النَزعة.. وفقه اللغة

كتب د. محمد لطفي: النَزعة.. وفقه اللغة

زي بوست:

بداية قدومي لألمانيا، كنت أظنني سأفهم مغزى كل حديث يدور بيني وبين أحد الألمان الذين كنت ألتقي بهم لسبب من الأسباب، طالما أنني كنت أستطيع ترجمة كلماته.
الآن، وبعد مرور السنين، أعترف بأنني لازلت لا أفقه سوى القليل والسطحي من كثير من الحوارات التي أكون أحيانا طرفا فيها.
اللغة.. ليست مجرد مفردات مرصوفة نستطيع فهمها وإدراك المعنى المرام من وراء نظمها بمجرد فهمنا لمعاني مفرداتها فقط.
لغتنا العربية بالذات، تمتاز بكونها واحدة من أغنى اللغات بالمفردات والمترادفات، وهي كذلك، أصعبها من حيث المقدرة والتمكًن من صياغة الكلام وتضمين المعنى.
المنشور الذي أثار موجة لغط وهرج ومرج في اليومين الماضيين، والمنسوب لإحدى سيدات المعارضة السورية بخصوص تصدّي أبناء الأرياف لقيادة فصائل وفرق الثورة السورية والانتفاع منها، كان لا يعيبه في الحقيقة سوى تنضيد وتغيير ترتيب بضع كلمات تضمّنها حتى يستقيم معناه، وتبلغ كاتبته ناصية القول وسداد الرأي.
قالت السيدة:
(….تبعاتها فتحت المجال لأبناء بعض من القرى …)، وهنا وقعت السيدة بالمحظور دون قصد، إذ أساءت التعبير فلحَنَت المعنى وغيّرته، فلو أنها، أصلحها الله قالت:
(…تبعاتها فتحت المجال لبعض من أبناء القرى …) لاستقام ماتقصد من المعنى أكثر، ولزال كثير من الشمول بالقول، ولخفّت وطأة ردّة فعل من استشعروا الغبن والدونيّة التي قد يكون حملها المنشور، فثاروا، وامتشقوا صهوات الفيسبوك، معلنين الحرب الضروس على كل فئوي، أو مناد بالفئوية، حتى لو قادهم ذلك لأن يصبحوا بالتالي هم الفئويون أيضا.
من ناحيتي، كسوري، لا يستطيع حتى الآن تحديد انتمائه، هل هو مدني أم (ضيعجي)، أعلن أن منشور السيدة، التي لا أزال لم أحفظ اسمها بعد، لا يشكّل أي إساءة لي، وبالتالي، لا أرى فيه أي إساءة متعمّدة، لأي مكوّن من مكونات المجتمع السوري.
وهذه شهادتي .. وخبرتي

رانيا يوسف: لا أبجدية للفقر

رانيا يوسف: لا أبجدية للفقر

زي بوست:

لتعلم يا بني
أني أعمل كثيراً
١٦ ساعة يومياً
وأيام العطل
ولتعلم اني
لم أجد وقتاً لاجعلك أخاً لأحدهم
ولا وقتاً لهدهدتك قبل النوم

لتعلم يابني
أننا نعيش في بلد القرابين
وأني استحلت قرباناً
أقدم ولائي لاصنام حجرية
لقاء طحين وسكر

لتعلم أني نسيت راحة البال .. وطعم الخبز
و ها أنا أعود إليك دون حقيبة مدرسية لتبدأ عامك الاول  
و أجلت شراء البنطال الكحلي للشهر القادم
أحبك كثيراً
إنه التأجيل الخامس .. لكنك لا زلت تبتسم لي
جئتك بشيء تحبه “كيس من المعكرونة”
سنطهوه بنكهة جديدة
بالتوابل والقليل من الخضار
وستعجبك
ولتعلم يا بني
أن هذا ليس نصاً أدبياً
فالفقر لا أبجدية له
أسنان فقط تنهش الفرح إن وجد

كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين

كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين

زي بوست: علي عبد الله سعيد

اسمعني يا صغيري
لا يعنيني في شيء أن أكون قدوتك
إن في الخير
إن في الشر
لا تسرف في الخمارات والنبيذ مثلي ولا في المتاهات
لا تعربد على الطرقات في الشوارع أو على الرمل قبل الموج ما لم تكن فاقد الذاكرة تماما
فاقد اليقين
فاقد الشك
فاقد الصواب
فاقد اليأس
فاقد الأمل
فاقد الرشد
فاقد الحذاء
فاقد الصلاة والعقائد 
على هذا النحو
على هذا المنوال الضال بين المثقال من الذهب والمثقال من الغبار
تكون الموائد عامرة وخيّرة
فيها الكثير من لحم القنافذ والجواري البيض
فيها الكثير من الرجاء المربوط بحوافر الخيل من الياقوت
اسمعني يا صغيري
ليس بالضرورة أن تسمعني إلا كولد عاق
إلا كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين على كتف جبل بعيد
يمكنك الغناء في الطاحون بين قطيع من الجان
أو البغال
إنما
مثلي
لا تسرف في الحب طويلا
لا تبالغ
ولا تغالي كالثعالب في اللعب
لا توزع قلبك سدىً
على الشبابيك
على الأبواب
على الأحذيه
على أنصاف الأحذيه
على أشباه الكائنات
دائما
ادخر
القليل منه لصيف
لضيف
لشتاء
لخريف
أو ربيع
لغيم
لعشب
لغجرية ترقص تحت ضوء القمر لا لشيء إلا لأنها تحب الرقص
تحت
ضوء
القمر
اسمع يا صغيري
في الحب
ما يتلقفه القطيع بقضه وقضيضه
عليك أن تعافه بالقض والقضيض
أن تمشي وحيدا هائما ضالا
إلى حيث يفضي بك الرب دون شفقة أو
رحمة
أو
ضوء

خليل حمسورك: انتظر يا صيف


خليل حمسورك: انتظر يا صيف

زي بوست:

سأوضب غرفتي العتيقة
يطل الشارع على بابها الخشبي
والنافذة موضوع مختلف
فوضى
انتظر أيها العابر
إنها مجرد غرفة
جدرانها متهالكة
ربما أنام في الشارع
فليس غريبا علي ذلك
فأنا حارس البطيخ في ظل القمر
والدبشي نوزعه على المارة هكذا
فكم من ثعلب غفا عند فخاخي
انتظر ياصيف لاترحل من سلة ألواني
ياصيف لا توقظ العصافير باكرا من على الغصن
فربما تتمزق أوتار الشمس من أول الصبح
فوضى
يحتار النهار
أحاول تذكر أرصفتي التي عبرتها أحذيتي
وغرفتي سأحملها على ظهري
كصرة جدتي
لوح صابون
ولوحة شاه ماران

مستحيل يعانق مستحيلا

مستحيل يعانق مستحيلا

زي بوست: خالد هورو

لم يحصد
هذا العمر البائس
من فصول مسرحية
هذه الحياة
سوى الخيبات
كل وجه من وجوهنا
يضع قناعا أو اثنين ويظل يبدلهما كلما اشتهت رياح الأنا
أو الزمان الغادر
حتى أنت أو أنا
لو استطعت التبرؤ
من وجعي الذي
يرافقني كظلي
وهذا الفرح الذي
يشبه قطرة الندى
تتبخر في لحظات
يكاد هذا الرأس يتناثر هما
يحوله الألم إلى ذرات
لا نجمة تضيء
غسق هذا الليل
الطويل
وكل ما في هذه الأنفاس أمنيات تموت تلو آخرى
ومستحيل يعانق مستحيلا ….

عجائز حارتنا (فصل من روايات بلد)

عجائز حارتنا (فصل من روايات بلد)

زي بوست: عبد القادر حمّود

(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، جملة تقليدية تستقبل بها عجائز حارتنا كل وافدة إلى المجلس منهنّ، بالطبع السابقات إلى الحضور يستقبلن بها المتأخرات منهن، وبرغم هذه الافتتاحية التي توحي بعدم رغبة بالقادمة إلى مجلسهن الموقّر فهي بالفعل غير ذلك، ولا أحد حتى تاريخ كتابة هذه الرواية يعرف إن كانت إحداهن لا تفضل الجلوس إلى الأخرى أو أن هناك مجموعة منهن تنظر بعين الريبة إلى واحدة أو أكثر، وكذلك لا أحد يعلم إن كنّ يحترمن بعضهن أو أنهن يشعرن بغير ذلك من مشاعر مختلفة تتراوح بين البغضاء والحب..
ولا أظن أن أحداً كلّف نفسه بتتبع الخطوط البيانية لتلك العلاقة أو العلاقات المختلفة، فعجائز حارتنا تشكيلة ربما كانت واحدة من تشكيلات عديدة تتشابه في طبيعة العلاقة وتختلف من حيث التوزع الجغرافي، أو أنهن تشكيلة فريدة من نوعها لا يوجد لها شبهاً في أي مكان آخر من الكرة الأرضية..
وبالنسبة إلى المجلس، فهو ليس مجلساً رسمياً كمجلس الأمن أو مجلس الشعب أو مجلس البلدة إنما مجرد ملتقى من المفترض أنه عفوي ولكن مع مرور عشرات السنين أصبح عادة لا بدّ منها، واتخذ صفة ما يمكن أن نقول إنها رسمية طالما أنه دائم الانعقاد على مدار السنة وإن اختلفت الأمكنة، ففي الفصول الباردة مثلاً هناك مكانان، واحد للأيام المشمسة ويقع تحت شباك جارتنا الحاجة (ربّوع)، وللأيام الماطرة أو التي لا يمكن الخروج بها إلى الشارع فاللقاء يكون في بيت الحاجة (رهجة)، والتي غالباً ما ينادونها أم محمد مع العلم أن اسم ابنها الوحيد (فارس)، أما في فصل الصيف تحديداً فاللقاء يتم على مصطبة الحاجة (جورية)، وللعلم أن تلك المصطبة بناها المرحوم (عبد المعطي) زوج الحاجة جورية في مكان ظليل أغلب الأوقات، وكان يتمنى أن تكون مكاناً مناسباً لراحته في الأيام الحارة ولكن مجلس عجائز الحارة أحبط مخططه بنسبة ما…
وإذا تجاوزنا جملة الاستقبال الغريبة وانتقلنا إلى لغة الخطاب بين أولئك النسوة نجد أنهن يستخدمن كلمة حاجّة قبل كل اسم مع العلم أن أغلبهن لم يزرن الحرمين الشرفين ويؤدين فريضة الحج، ولعل تلك الصيغة هي الأخرى أصبحت تأخذ الشكل الرسمي بعد أن كانت مجرد عادة وذلك لتواتر استخدامها ومرور أيام وليال لا يمكن أن تحصى على استخدامها بينهنّ..
قالت الحاجة (راجحة) وكانت آخر الواصلات إلى المجلس وهذا يعني أنها استقبلت بأكثر من سبع أو ثمان من جُمل الاستقبال المعهودة، بالطبع دون أن تصل إلى مسامعها أي من تلك الكلمات، فكل واحدة تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بصوت خافت تحرص على أن لا تسمعه أقرب العجائز إليها، وبعضهن يكتفين بتحريك شفاههن أثناء ترديد العبارة، وقلما تجهر بها عجوز إلا في مناسبات قليلة كأن تكون العجوز التي في جوارها من خواصها المقربين جداً، على كل حال قالت الحاجة راجحة: (لا أخبئ عليكم يا جماعة، البارحة اشترى ابني سطام راديو، وسمعت بنشرة الأخبار عجائب)، ولوت الحاجة (خيرية) عنقها باتجاه المتحدثة وقالت: (راديو، شيء جميل، وماذا سمعت؟)، وهنا عدّلت الحاجة راجحة من جلستها وقالت: (أشياء، أغلبها لا تسرّ الخاطر، فمثلاً سمعت أن الحرب بيننا وبين اليهود طويلة والناس يموتون بالجملة، وأن أسعار السكر ستصبح أغلى مما هي عليه، وكذلك الخبز، ويا لطيف سمعت أن هناك مرض يصيب الماعز والغنم ينتشر في بلادنا بسرعة عجيبة، ويمكن أن تصاب مواشينا بذلك المرض)، ومطّت (أم تيسير) شفتيها بطريقة كانت تتقنها، ولا يعني ذلك اعتراضاً على كلمات الحاجة راجحة، إنما كان الأمر تمهيداً لتدخل مشروع في الحديث، وانتظار الفرصة المناسبة للانقضاض على زمام الكلمات، وحين سنحت لها الفرصة قالت: (لا يوجد شيئاً يسرّ، كل الأمور أصبحت أسوأ مما كانت عليه، سمعت أن الشرطة أخذت ابن أم أحمد من الحارة القبلية ولا أحد يعرف السبب)، وهنا انتفضت الحاجة (رمزية) وقالت: (الشرطة، ليت الأمر كذلك، الخبر الأكيد أن المخابرات هي التي أخذته، سمعت أنه يشتغل في السياسة)، وقالت عجوز أو أكثر: (يا ساتر)، وأردفت إحداهنَّ: (الله يعين قلب أمه، أرملة ربت أولادها كل شبر بنذر)، وهمست الحاجة (رهجة) بأذن أقرب الجالسات: (سمعت أن زوج فخرية بنت أم جابر يشتغل مع الدولة وهو من كتب تقرير بابن أم أحمد)، والتقطت إحداهنَّ طرفاً من الكلمات، فهمست: (بالتأكيد، زوج فخرية اختلف مع ابن أم أحمد أظن على طائر حمام، أو دجاجة لا أعرف، وصارت مشكلة بينهما، وابن أم أحمد بصق في وجه زوج فخرية، والثاني قال له سأحلق شاربي إذا ما جعلتك ترى نجوم الظهر)، وقالت الحاجة (رهجة): (لا أعرف أين وجدت أم جابر هذا المنظوم لابنتها، سمعت أنه أوسخ من الوسخ نفسه)، وقالت إحدى العجائز: (صهر الغفلة، لو بقيت فخرية على قلب أمها أفضل من زوج كهذا الذي لا أعرف بماذا سأصفه، كل النساء يتزوجن ويذهبن إلى بيوت أزواجهم إلا بنت أم جابر أتت بزوجها إلى بيت أهلها لا أعرف من أي بلد، ولا أحد حتى الآن يعرف من أي مزبلة نبشته المنظومة أمّ التي لا تسمّى، وكأن البلدة ناقصة زبالة، يا لطيف)، وهزت الحاجة رهجة رأسها وهي تقول: (بالفعل، صارت البلدة مجمع نفايات لكل من هبَّ ودَبَّ)، وعلّقت الحاجة (جورية) قائلة: (الله يرحم أيام الجراد والقمل والبراغيث، والله كانت العيشة أفضل من عيشة هذه الأيام، ما أحلى جرب تلك الأيام لو قارناه بجرب هذه الأيام)، وهزت أغلب العجائز رؤوسهن دلالة موافقة كلمات الحاجة جورية لما يدور في رؤوسهن التي لم تتعود كثيراً الخوض في أحاديث من هذا الطراز بعد أن تخصصن بأحاديث الشؤون اليومية والمفردات التي لا تتجاوز حدود حارتنا، وكمن لا يعني لها الأمر شيئاً تكلمت الحاجة (ربّوع)، فقالت: (لم نشاهد شيئاً بعد)…

عبد الباسط عليان: لكل اللواتي اغتسلن بأقصى خيالي

عبد الباسط عليان: لكل اللواتي اغتسلن بأقصى خيالي

زي بوست:

لكلّ اللواتي اغتسلن بأقصى خيالي
لهنّ جميعًا ورود الخزامى
و أغلى القلائدْ
لكل اللواتي اقتحمن جنوني
لهن وصيفاتُ ليلي و بلبلُ فجري
و أجمل من زيزفون المعابد
و إني حشوت لهنّ بأغلى البخور
وثيرَ الوسائد
فهنّ اللواتي لهنّ تشعّ النجومُ
و تشمخ في جيدهنّ الأوابد
و إن غبنَ يومًا تجفّ ضروع الجمال
و تخفتُ في حزنهن الشموس
و تتلى على جيدهن القصائد
و هنّ بلا شكّ أجمل ما أنجبته الدوالي
و أعذب ما عتّقته السماء
و أنقى الدموع على خدّ عابد
و هنّ على الحب أقدر من كل مارد
و أسوأ حظًا من الأخريات
و إني المهمّش مهما انتبذت إليهن قربًا
يُقطِّعْنَ عنّي حبال النجاة
و إني و هنّ كأقطاب لوح التوازن
إذا ما حان وقت اللقاء
نجيد التباعد

عبد القادر حمود: من مذكرات تفاحة

عبد القادر حمود: من مذكرات تفاحة

زي بوست:

بعد هذا التعب
ألا يحقّ لي أن أستريح
وبعد هذا الصمت
ألا يحق لي
أن أضع يديَّ على خديَّ وأصيح..
أنا التفاحة الناضجة
التي اكتنزت السكّر.. والدفء
وتكورت كنهد صبية
أنا التفاحة الحالمة في الزمن المقلوب
وكنتُ فيما مضى.. حلمَ الحالمين
أنا التفاحة التي لا تحلمُ.. بيدٍ تدغدغها
ولا بنظرة عاشقٍ تسلبها بعض الوقار
إنما تحلم بسكّينٍ تشقُّها نصفين
تقطّعها.. قطعاً صغيرةً
تذبحُها حيثُ تشاء
لعلَّها تحظى بثغرِ طفلٍ..
فَقَدَ حلمَتَي أمّه ذات حربٍ
ولعلها تسكنُ في ذكريات طفلةٍ مبهمةِ النظرات
صمتها يكتب تاريخ الصراع الطويل
بين الموت والحياة
أنا التفاحة الخائفة
لا أحلم بما أحلم به..
إلا خوفاً.. من أن أسقط ذات ريحٍ
وتدوسني أقدام السُّكارى
الخارجين توّاً.. من ملهى الديمقراطية..

* مختارات

عدنان العودة: صباح الخير يا أمي

عدنان العودة: صباح الخير يا أمي

صباح الخير يا أمي..
صباح الغياب الطويل الطويل..
اسمعي لن أكون نكدياً هذا الصباح.. احكي لي كيف عشقك وردي العودة.. وأنت تركبين الحمارة.. وشاهد كاحليك الموشومين وضربك بالعصا ليلمسهما عشقاً..
كانت أداة الوصل أن يلمس كاحليك بعصاه الخيزران وتغنين:
ويضربني طول الليل بخيزرانة..
تعجبك الأغنية أليس كذلك؟
اسمعي يا أمي.. لقد كبرنا وعشقنا وتعرضنا للعشق كثيراً..
ولكننا لم نضرب إحداهن بالخيزرانة ولم يضربننا..
آتساءل الآن أين هي خيزرانتكما؟
أنتما حالياً في نفس المقبرة..
ولكن أين قبر خيزرانة عشقكما؟
هل لها قبر ثالث بينكما؟
إنها تلسع قلبي الآن وتلاحقني حيث أذهب.. ولهذا أنا أبكي يا أمي..
ليس نكداً كما وعدتك..
فقط لأقول لك: صباح الخير يا خيزرانة روحي❤️

*مختارات

سلام حلّوم: جمال

سلام حلّوم: جمال

زي بوست:

أنا الذي أعرف
لماذا ، أنت الوحيد منّا ، بقيت هناك ؟
لا؛
لأنّك ورثت العناد
عن خالٍ مات أعزبَ في السّبعين
خال ٍفرّ من قطار “سفر برلك”؛ ليخسر عَينًا وساقًا ويربح راحة ضميره في قبو صغير
ولا؛
لتحرس دارًا مهدومةً أو أملاكًا مشطوبة
أو شجرة نسبٍ تمدّ جذورها في جبّانة كبيرة
فأنت لم تعترف يومًا بما بعد جدّ جدّك
تقول : “في ذلك الوقت دخل الغزاة “
لا؛
لتبدّل الخلاخيل في أرجِل حمامٍ نافق
أو تنفض عن سور من الرّيحان؛ شقق تنكاته رجع القصف، غبرةَ البارود
لا؛
لتقاوم ، فلست الأكبرَ ولا الأصغر ولا الأشدّ
وكلّنا يعرف ماذا كنت تصنع من شرائط الفتّاش و” فشكات الطابو ” ؟
أمَا كنت تحشوها بجُحر فأر أو عشّ الدبابير
أو تجبلها بالزبدة والسّكر
لتهشّم أحشاء جرذ جنّن الحارة ؟
وكلنا يعرف من أولادك
أنّه لم يدخل بيتك يومًا مسدسُ عيد خلبيّ اوفخّ أوصنارةُ أومقلاع
لا؛
لتصون ، لسان حالها ، سمعةَالعائلة
ويقول الحاظي والماضي :
هاهم من صرعونا بالثورات عبر التاريخ
تركوا مكتباتهم في الخزائن
وتبعثروا في آخر ما عمّر الله
لا
لتفتّت ، بصورة أو مكالمة يقطعها بكاؤك ، حصاةَالنسيان الواقفة في مجرى الدمع
لا؛
لتستلم عناّ حصّتنا من الصّبح حتى نرجع
أنا الذي متأخرا عرفت ؛ أنك مازلت تصرّ ، وبعناد أكبر ، على قناعةٍ لم يصلها قبلك أحدٌ:
” للاسم على صاحبه حقّ
وللوطن من كليهما نصيب
وما هذه ” فلان الفلاني ” إلا واحدة
مما تركه الطغاة في أقلام الخائفين “

*مختارات