رمزية السّماء والتناصّ القرآني في مجموعة (خطيئة الظلّ) للشاعرة أماني المبارك

رمزية السّماء والتناصّ القرآني في مجموعة (خطيئة الظلّ) للشاعرة أماني المبارك


زي بوست: محمد فتحي المقداد


جدّي الأوّل ابن آدم فكّر كثيرًا في ملاحظة، ومتابعة ظلّه على مدار زمان طويل؛ فحفظ مؤشّراته، ودلالاته على وقت ابتكره لنفسه، تبعًا لحركة الشّمس التي هي أمُّ الظلّ، وضياؤها أبوه. أعتقدُ جازمًا أنّ مغامرة جدّي انطوت إصرارًا للّحاق بالزّمن، ومحاولة القبض عليه. لتنتهي حكايته الزمانيّة بالموت الذي لم يكن مُصادفة، لأنّ وجوده أصبح سلبيًّا بالنسبة للأحياء بتناقضه معهم، وكل اتّصال ينتظره انفصال حتمًا. بينما الطّيور التي تولد في الأقفاص تعتقد أنّ الطّيران جريمة. وربّما الجهات تبثُّ خبرًا صادمًا: “أن لا عيون للبوصلة”.
وما الفائدة من مخاطبتي لظلّي، إذا بدا لي، وساءلته عن حالي..!!. يبدو أنّ الظلّ هو النسخة المُزيّفة عن ذوات حقيقتنا، وبسواده لم يعط عنّا إلّا الجانب السّوداويّ، ولولا النّور لما خُلقّ الظلّ، وهو آية من آيات الله.
يتّضح المعنى هذا بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) (45\سورة الفرقان). ومدّ الظلّ يبتدئ مع أوّل خيوط الفجر إلى غياب الشّمس، ولو شاء لجعله دائمًا لا يزول, ممدودًا لا تُذهِبه الشّمس, ولا تُنقصه ولا تُزيله. )ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا( أي أنّها أخرجت ذلك الظل فذهبت به، وقوله تعالى: (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا) ثم قبضنا ذلك الدّليل من الشمس على الظلّ إلينا قبضًا خفيًّا سريعًا بالفيْء الذي نأتي به بالعشيّ.
بعد هذه المقدّمة أعود لموضوع دراستي، مجموعة (خطيئة الظلّ)، فالعنوان عتبة المجموعة بدلالاته الخفيّة، وبإشكاليّة دلالته، الخطيئة إذا كانت جريمة مُقترفة بحق كائن؛ فصاحبها مُجرم، وإذا كانت ذنبًا بطريق الخطأ بحق الله مثلًا؛ سيغفره الله لعبده إذا تاب بنيّة عدم العودة إليه، إذا كان بحق شخص لابدّ له من الاستسماح، وطلب الصّفح.
بينما في حالتنا فمن اقترف الخطيئة هو (الظلّ) الوهم الذي نتوهّمه أنّه شكل جديد لنا، رغم أنّه شيءٌ آخر تمامًا، لأنّه وهْمٌ وزيفٌ، وهو صورة مُشوّهة عن الحقيقة المُنعكِس عنها، ولا يمتً لها بصلة أبدًا.
فلماذا لجأت الكاتبة للظلّ، وقرنته بالخطيئة؟. تساؤل جدير بالتوقّف عليه، حينما نعلم أن المجتمع المُحافظ يعتبر المرأة المُتعلّمة جريئة وخطيئة، فما بالك إذا كتبت كلمات تُعبّر فيها عن أشياء خفيّة في نفسها، وتُفصح فيها ذاتها. أعتقدُ هنا أنّها لجأت للظلّ لتقترف خطيئة الكتابة بمفهوم يضيق ذرعًا بمفهوم المرأة الشّاعرة، رغم تناسي (الخنساء، وليلى الأخيليّة، وليلى العامريّة، وعائشة التيموريّة، فدوى طوقان، نازك الملائكة) هذا على سبيل المثال لا الحصر. قلم تكنّ الأديبة (أماني المبارك) بدعًا عن هذه الطّائفة من النسويّة التي فاقت كثيرًا من الرّجال.

رمزيّة السّماء:
*(في فضاء الأنوثة مجهر قلبي) ص15، وبشكل عام فإن الفضاء دالٌّ على السماء لاتّساعها، الذي شبّهت به فضاء الأنوثة بالسّماء.
*(باشتعال ارتعاشات الدخان، تلفني حلقاتها) ص15، والدّخان لخفّة وزنه يتصاعد إلى الأعلى، وسُحُبه تتبدّد في السّماء الفسيحة.
*(إلى مجرة دمعك) ص16، والمجرّة لما فيها من الكثير من الكواكب والنّجوم، كـ(درب التبّانة) هي من لزوم السّماء، التي تحتوي على مجّرات أخرى.
*(باتت طبول تقرع في المحراب) ص17+ (كصوفيّ ردّد تراتيل الهوى)+ (أغض البصر عن المناجاة) ص23. بالتوقّف أمام كلمات (المحراب، تراتيل، المناجاة) فهذه من صفات المؤمنين والعُبّاد والزّاهدين، وبأدعيتهم هذه يتوجهون فيها لربّ السماء، بنيّة يقين الاستجابة.
*(لا ظلّ يحتويه سواها) ص27. والظلّ هو انعكاس أو الوجه الآخر السفلي للسماء.
*(أغادر باب السماء، أصيّرني قطرة لعتبة غيمة لا تهطل) ص29. بالتأمل بكلمة (قطرة، غيمة، تهطل)، هذه الكلمات إعلان عن السّماء القادمة منها.
*(يأخذك أديم الأرض، كيف خفق أرواحًا بلون الحنطة) ص30، وأديم الأرض هو الوجه السّفلي للسماء، وخفق الأرواح إلى خالقها في السماء.
*(حرف سماويٌّ.. دهشته كزرقة البتول) ص32+ (هناك حلم يلوح في أفق المواني)، والأفق كذلك جزء من السماء.
*(تذكّر أوّل طفلة حَبَتْ نحو النّور، تعانقُ جرائد السّماء) ص33. الخليقة كلّها منذ البدء، ومع بداية تفتّح وعي المولود عيونه لا تترك التطلّع إلى السّماء أبدًا، وهذه من المشاهد المخفيّة خلف التعابير الشعريّة عند (أماني المبارك).
*(تذكر آخر القصيدة التي أشرقت بلون الشمس، وتجمّلت كالبدر، تحولت إلى مجرّة تناقضات) ص34. (الشمس، القمر، المجرّة)، وهي آيات عظمي من آيات السّماء.
*(أرهقها الغياب، وأسقطها في فم المطر، على رمش القمر) ص36. ومثل ذلك (المطر، القمر).
*(على طاولة أعمارنا المثقلة بالشقوق.. لحظة غروب) ص38. والغروب والشروق من لوازم تعاقب الليل والنهار، وكل فعلهما يبتدئ وينتهي بفعل دوران الأرض حول نفسها، وظهر الشمس على أجزاء من الكرة الأرضية، وغيابها عن أجزاء أخرى.
(في توقيت ساعتها الرملية، يقلبها القدر ثانية) ص44. والساعة الرملية لزوم الزمن وحساباته، وهي نتيجة حتمية لحركة الكون وتعاقب الليل والنهار.
هذه طائفة م الأمثلة جئت بها تدليلا على رمزية السماء في مجموعة (خطيئة الظلّ)، وليس على سبيل الحصر.

التناصّ القرآني:
كثيرًا ما يلجأ الأدباء للاستعانة ببعض المعاني اتّكاء على بعض النصوص القرآنيّة أو الأحاديث النبويّة الشريفة، أو بعضًا من أقوال العظماء والقادة في العالم القديم والحديث، بإعادة تدوير المعنى؛ لإنتاج معنى آخر جديد يتناصّ مع الأساس الذي قام عليه، بما يضفى ناحية جماليّة للقصيدة. ومقابسة بين الماضي ليكون طريقًا للنهوض إلى المستقبل. وللخروج من قوالب شعرية رتيبة.
*تقول: (لقارئة الكفّ التي تخبرني: عن امرأة بلاد الحنطة). ص32+ (هكذا تكون امرأة التعاويذ) ص27= فهذه العبارة: (كذب المنجّمون ولو صدقوا)، ليست آية ولا حديثاً، وإنما هي من العبارات الصحيحة المعنى، التي اشتهرت على ألسنة الناس، وتتوافق مع مفهوم الإسلام لعمل المنجمين بمطالعة الغيوب.
*تقول: (النساء المعتكفات في عباءة الكيد) ص22= وفي قصة نبيّ الله يوسف عليه السلام، وما حدث من كيد امرأة العزيز، بمراودته عن نفسها، فاستعصم، عندما همّت به، التّناصّ مع الآية الكريمة: (فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ، قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (سورة يوسف 28)
*تقول: (تكوّرت كالعرجون القديم) ص39= التّناصّ مع الآية الكريمة: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (سورة يس/39) بمعنى أن القمر إذا سار في منازله، وكان في آخرها دقّ وتقوّسَ وضاقَ، حتى صار كالعرجون القديم، وهو العرجون هو العذق اليابس المنحني من النخلة.
*تقول: (وربّ الفجر) ص42= التّناصّ مع الآية الكريمة: (والفجر.. وليالٍ عشر) (سورة الفجر 1و2)، قسم بالفجر وعشر ليال من ذي الحجة. وإذا أقسم الله بشيء لإظهار أهميّته في الكون والحياة.
*تقول: (والقلب إذا انفطر) ص52= التّناصّ مع الآية الكريمة: (والسماء إذا انفطرت) (سورة الانفطار 1) أي انشّقت.
*تقول: (اقرأ واقترب) ص74= التّناصّ مع الآية الكريمة: (واسجد واقترب) (سورة العلق 19).
*تقول: (وأنت تقترب من صلصالي) ص80= التّناصّ مع الآية الكريمة: (خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) (سورة الرحمن 14). والصلصال هو الطين، أو الطين اليابس.
*تقول: (في ليلة مباركة ليلَكِيّة) ص91= التّناصّ مع الآية الكريمة: (إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) سورة الدخان آية3، أقسم جلّ ثناؤه بهذا الكتاب, أنه أنـزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر (إنّ أنزلناه في ليلة القدر).
*تقول: (كأنها السراب) ص97= التّناصّ مع الآية الكريمة: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (سورة النور39).
*تقول: (لا أنتَ تُزَمّلَني) ص106= التّناصّ مع الآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) (سورة المزمل 1+2) وهو المتزمّل في ثيابه، ومثله في ذلك المعنى ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (سورة المدّثر 1) يا أيها المتدثر بثيابه عند نومه. وتذكيرنا بقصة النبي مع زوجته السيدة خديجة عند عودته من الغار خائفًا، عند مجيء الوحي جبريل له بالرسالة، وأمره بالقراءة، بقوله: (اقرأ)، فردّ النبيّ: “ما أنا بقارئ”.
وفي النهاية فإن مجموعة (خطيئة الظل) للأديبة (أماني المبارك)، مليئة بالجماليّات اللغويّة بتراكيبها، والصّور الشعريّة والتشابيه، وهناك من النصوص القويّة التي بحاجة لدراسات نقدية مستفيضة؛ للإحاطة بالجوانب المشرقة، والمضيئة؛ للتوقّف على أعتباها واستخلاص جماليّاتها، وتقديمها للقارئ. وهي مجموعة مثقفة عميقة الغور في أعماق التاريخ ودروسه، والواقع ومآسيه بعين حاذقة واعية.

عمان – الأردنّ
ــا19\ 7\ 2020

كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين

كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين

زي بوست: علي عبد الله سعيد

اسمعني يا صغيري
لا يعنيني في شيء أن أكون قدوتك
إن في الخير
إن في الشر
لا تسرف في الخمارات والنبيذ مثلي ولا في المتاهات
لا تعربد على الطرقات في الشوارع أو على الرمل قبل الموج ما لم تكن فاقد الذاكرة تماما
فاقد اليقين
فاقد الشك
فاقد الصواب
فاقد اليأس
فاقد الأمل
فاقد الرشد
فاقد الحذاء
فاقد الصلاة والعقائد 
على هذا النحو
على هذا المنوال الضال بين المثقال من الذهب والمثقال من الغبار
تكون الموائد عامرة وخيّرة
فيها الكثير من لحم القنافذ والجواري البيض
فيها الكثير من الرجاء المربوط بحوافر الخيل من الياقوت
اسمعني يا صغيري
ليس بالضرورة أن تسمعني إلا كولد عاق
إلا كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين على كتف جبل بعيد
يمكنك الغناء في الطاحون بين قطيع من الجان
أو البغال
إنما
مثلي
لا تسرف في الحب طويلا
لا تبالغ
ولا تغالي كالثعالب في اللعب
لا توزع قلبك سدىً
على الشبابيك
على الأبواب
على الأحذيه
على أنصاف الأحذيه
على أشباه الكائنات
دائما
ادخر
القليل منه لصيف
لضيف
لشتاء
لخريف
أو ربيع
لغيم
لعشب
لغجرية ترقص تحت ضوء القمر لا لشيء إلا لأنها تحب الرقص
تحت
ضوء
القمر
اسمع يا صغيري
في الحب
ما يتلقفه القطيع بقضه وقضيضه
عليك أن تعافه بالقض والقضيض
أن تمشي وحيدا هائما ضالا
إلى حيث يفضي بك الرب دون شفقة أو
رحمة
أو
ضوء

محمد فتحي المقداد: قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

محمد فتحي المقداد: قراءة على رواية (36ساعة في خان شيخون – للروائي محمد عبد الستّار طكو)

زي بوست:

رواية (36 ساعة في خان شيخون) وثيقة معتبرة، سلّطت الضّوء على إحدى جرائم النّظام السّوريّ في استخدام الغازات الكيماويّة السّامّة (غار السّارين) المُحرّمة دُوليًّا؛ لضرب التجمّعات السّكانيّة العديدة في الغوطة الشرقيّة وإدلب وعدد من المدن السّوريّة لكسر إرادة المعارضة وإصرارها على مقاومة النّظام، وللغرابة فإن هذه الجرائم تقادمت بمرور الصمت الدّوليّ.
وفي يوم (4 أبريل-نيسان 2017) في مدينة (خان شيخون)، بريف إدلب شمالي سوريّة، قام طيران النّظام بالتحليق فوق المدينة، ومن ثمّ قصفها مُستخدمًا غاز السّارين السّامّ، وخلفّت الغارة مقتل أكثر من مئة مدني، وأكثر من أربعمئة جريح، معظمهم من الأطفال، بحسب ما أكّدته مديريّة صحّة إدلب.
وبالوقوف على مُجريات العمل الروائيّ الجديد بخصوص حادثة الكيماوي، كان من المفترض اهتزاز الضّمير الإنسانيّ عامّة، والعربيّ والمسلم على الأخصّ، بينما تُرك الشعب السّوريّ يتلقّى ضربات فائقة الوحشيّة هادفة للإبادة الجماعيّة، وإيقاف مصير الملايين على حافّة الهاوية.
تعتبر هذه الرّواية هي العمل الروائيّ الأوّل للأستاذ (محمد عبدالستّار طكّو)، وهو الذي اكتسب هويّته الشّعريّة في العديد من قصائده التي تغنّى بها في الأمسيات ونشرًا على صفحات مواقع الأنترنت، وتكلّل ذلك بإصداره الشعريّ الأوّل أيضًا في فترة زمنيّة سابقة، عبارة عن مجموعة شعريّة جميلة انضوت تحت عنوان (رُشاشة عطر- 2014)، وأتبعها هذه الرواية التي بين أيدينا، فرادة الحدث المفاجئ تجاوزت ديوانيْ شعر ما زال مخطوطين هما (بتوقيت دمشق إلّا قصيدة)، (شام ابنتي) مجموعة شعر أطفال.
***
جملة صادمة في الصّفحة الأولى. بقوله: (السّؤال يُطيل أمد الأمل)، لنفهم أنّ الإجابة لم ولن تكون مكتملة أبدًا مهما اجتهدنا، وإن كنّا نقف على مسافة واحدة من المشهد، ومجازفة الخوض في التفاصيل، تُعيدنا إلى مربّع الحدث ذاته، وقد نمضي تأثير الدّافع الضّاغط على مشاعرنا وأحاسيسنا استفزازًا.
الصفحات الأربع عشرة الأولى صوّرت حال (أحمد) الموظّف حاليًّا، وهو يستذكر أيّام دراسته، اعتبارًا من اللّباس الموحد الهادف إلى عسكرة المجتمع السّوريّ، والتفاعلات النفسيّة والفكريّة بعدما كبُر وأدرك الأبعاد التي كانت مجهولة الأجوبة آنذاك. وقضيّة منظّمات الطّلائع والشبيبة المفروض على الطلّاب دون استثناء الانتساب لصفوفها، الطّلائع في المرحلة الابتدائية العمريّة الأولى، والشبيبة في المرحلة الإعدادية وجزء من الثانويّة، لتقلين أدبيّات الحزب وتشكيل وعيهم ليكونوا جنودًا مُدافعين ليس عن الوطن، بل عن طغمة دكتاتوريّة تربّعت في سدّة الحكم سنوات طويلة. وصولًا إلى تقديم طلب انتساب إلى الحزب الذي بدون لا يمكن الوصول إلى الدراسة الجامعيّة وبعدها الوظيفة الحكوميّة. ومما ورد بقوله: (لعلّ ورقة ما رَكَنت إلى جدار أو صخرة ما، راحت تُراقبُ أخواتها، كيف يجرفهنّ التيّار؛ تنتظر أن تمتدّ يدُ التيّار إليها ذات طيش. هذا الفعل قد يجعل المجازفة في ترك المسار، أو التيّار أمرًا جنونيًّا، أو أمرًا أكثر تعقيدًا، وأقلّ راحة من تأثير التيّار نفسه، أو ضغطه على حدٍّ سواء). لعلّ هذه الفقرة توضّح برمزيّتها العالية التقنيّة مدايات الخوف المُستكنّة في نفوس الشعب، وتساؤلات القلق والخوف من المصير لمن حلّق خارج السّرب. ليصدمنا في عبارته الأخيرة: (هل للتيّار وطنٌ يمضي إليه..!!؟) سؤال العارف المُستنكر الخائف. غالبًا ما تتشعّب الأسئلة؛ فتزداد الحيرة، وتتوه الإجابات بإشكالاتها بصاحبها حينما لا يمتلك رؤية واعية في أدنى تفاصيلها.
بداية جاء خبر أسرة البطل (أحمد) بهجرتها بعد الحرب إلى الخارج، بينما بقي هو الوحيد، ليكون الِشّاهد على الحدث، بعدما تعرّض للاعتقال إثر مداهمة بيته أثناء نومه، واقتياده إلى جهة مجهولة بالنسبة له تمامًا، لكنّه أدرك أنّها جهة أمنيّة تابعة للنّظام، وهذه النقطة توضّح فقدا الأمان وتعدّد الحواجز والاعتقالات والخطف من جهات مُسلّحة أخرى مختلفة الانتماء. وفي عبارة يخبرنا: (نحاول قراءة المشهد من زاوية معاصرة بعيدة عن التنظير؛ سنجد أنّنا لم نكن جسدًا واحدًا يومًا، لقد كُنّا شِلَلًا وعصابات تختفي تحت مُسمّى الوطنيّة).
وتنقلنا الرواية لاختلاف الآراء والانتماءات الطائفيّة الموالية للنّظام والمُعارضة له، وتشكيلاتها الكثيرة، وانقسام المجتمع لما بين مؤيّد ومُعارض، وظهور مصطلحات جديدة (شبيّح) هو المُوالي المُدافع عن النّظام، و(مُندَسّ) للمعارض سواء كان مُسلّحًا أو بالرأي. وفي قوله تتضّح الرّؤية: (المشهد أكثر وُضوحًا وبّعدًا عن الضبابيّة، لم يعد هناك مجالٌ لتبرير إخفاء الانتماءات والميول). فكان اللّجوء لتسمية الأشياء بمُسمّياتها الحقيقيّة. ولتبرير بقائه في سوريّة: (كم شخصّا مثلي لا ينتمي إلّا لسوريّة، صحيح أنّي لم أخرج في المُظاهرات، لكنّي في نفس الوقت لم أخرج من سوريّة، لأنّي أعتبر نفسي رُكنًا فيها). في الحروب والصّراعات لا مجال للحياد أبدًا، أو البقاء في المنطقة الرماديّة الوسط؛ فالانحياز هو سيّد الموقف، وبيضة القبّان المُثقلة للمواقف والاعتبارات بتحديد الموقف والرأي بالضّبط.
***
الحكاية من (خان شيخون) جاءت في مقدّمة الرّواية، بتشابكات تعالقيّة بخيوط عديدة ابتدأت من العقدة، من خلال البطل (أحمد) وهو يسرد ما رأى وشاهد هناك في القرية، ومن ثمّ سار العمل الروائيّ إيضاحًا وحلحلة الألغاز، والإجابة على التساؤلات العديدة. فمركزيّة دور العبادة وخاصة (المساجد) هي المكان الذي يلجأ إليه الغرباء عادة، مجرّد وصول (أحمد) إلى (خان شيخون) بعد رحلة مُضنية محفوفة بالمخاطر التي تتهدّد حياته في كلّ لحظة، وذلك بعد خروجه من المُعتقل في دمشق، وتهيئته ليكون عميلًا وجاسوسًا للمخابرات، من خلال عمليّة تحضير معقّدة له، جاءت على المشاهدة التخويفيّة في حفلات التعذيب الفظيعة، لنزع أدنى مقاومة أو تماسك في نفسه مُستقبلًا، وليكون عجينة طيّعة في أيديهم، كان هذا الجانب الترهيببيّ، ومن ثمّ انقلبوا إلى الجانب الترغيبيّ، والانتقال من الزنزانة والمهجع المُكتظّ بنزلائه من المعتقلين، وظروفهم المُزرية على كلّ المًستويات, إلى قسم آخر أخفّ وطأة من ذي قبل، وتغيير الخطة باتّجاه عمليّة غسل الأدمغة، من خلال الإتيان بمشايخ دين مسلمين، لتعليم مجموعة مختارة من المعتقلين مبادئ الإسلام المُتشدّد، والجهاد، وتلقينهم قسمًا من كتابات (ابن تيميّة) الجهادية، وجاءتهم الأوامر بإطلاق لِحاهم، بعد ذلك جيء بممثل وفنّان مسرحيّ، لقّن هؤلاء المعتقلين أصول التمثيل، وهو ما يلفت النّظر لاستخدام كلّ شيء ممكن ومُتاح من المعقول واللامعقول، تتساوق هذه الأشياء لتشكيل حالة جديدة بمعطيات مختلفة متنامية بتمدّدات جديدة.
***

الرواية كشفت بذكاء عميق، قضيّة جديدة التشكيلات المُسلّحة المُخترقة، أو المُشكّلة بأيدي الأجهزة الأمنيّة لغايات وأهداف، هذا الأمر بآثاره النتائجيّة العكسية لمسارات الثورة السلميّة، وتحويلها إلى المُسلّحة لقلب الموُازنة، وخلط الأوراق كما حدث ذلك مؤخّرًا في عمليّة المصالحات التي جرت فيما بين النّظام والفصائل المُسلّحة برعاية الاحتلال الرّوسيّ المُتوافق مع الاحتلالات الأخرى، والمصالح للدول المتورّطة في الوحل السّوريّ.
جمل مفتاحيّة مقتبسة من الرواية: لعلّ في هذا الاقتباس ما يُكمل هذه الإضاءة النقديّة:
* (بتُّ أدركُ أنّ الهزيمة موت، فالحياة ما قبل الهزيمة تختلف عمّا بعدها. قبل الانكسار أنت كائنٌ لك المدة تنطلق فيه، وإن سُدّ بابٌ بوجهك اتّجهتَ إلى غيره، أمّا بعد الانكسار؛ فأنت شيء من الأشياء ثمنه بما يُقدّم من خدمات. ما أصعب أن تكون شيئًا أو أداة بيد الآخرين في هذه الدّنيا). ص88
*(إذا كنا نلتقي لنموت.. فهل علينا نفترق لنعيش..؟)ص61،
*(كيف للحياة أن تُعاد لمن دخل أُتون الموت)ص151.
*(لماذا لا يأتي الموت دفعة واحدة..!!؟)ص147.
*(الصمتُ سيّد الموقف في وجوه من ربّما لا حياة بهم) ص138.
*(هل الأسلحة تُجنّ في تثور تحت أشعّة الشّمس فقط، وتركن في الظلام..!!؟. لا بدّ أنّ تأثير ثوريّ يُغري غضب الأسلحة؛ لتطلق العنان لرصاصاتها)ص100.
*(تتشرّب الأرض الماء الآسن رغمًا عنها أحيانًا)ص99.
*(أنقّل ناظري بين بسطاره ووجهه، ولا أجد فرقًا بينهما)91.
*(الحيوان مهما كبر حجمه، تؤرّقه شوكة في نقطة ما من جسده) ص90.
*(نحن لا نضع بداية الأشخاص في حياتنا، ولا نستطيع وضع النّهايات لهم.. ولكنّ الأصعب أن نفقده بعد أن أسندت إليه بؤس اعتقالك، ومرارة الموت البطيء) ص85.
*(يختفي فجأة البعض، الموت هو أثر ما نعلّل به الاختفاء، وما أصعب وقعه على النّفوس) ص83.
*(الأمان لا يمكن أن يحدث بين مغتصب وصاحب حقّ) ص72.
*(فما بال قَسَم أبقراط أصبح في عقول عفنة، ولم تعُد الألوان تعني نفسها؛ فلا الأحمر يعني شهادة، ولا الأخضر ربيعًا، ولا الأبيض طيبة- تعليقا على لباس الطبيب في المعتقل) ص73.
*(كيف للرجل أن يجعل من نفسه عبدًا بكلّ هذه البساطة. أنّها سلسلة العبيد، والعبد قيمته بعبوديّته، وسلطة حاكمه؛ يضرب بسوطه وسيفه، ولا قيمة لعبد من دون سيّده، غير أنّهم لم يتعلّموا أنّ الكبير قد يُضحّي بالكثير من الصّغار لضمان بقائه) ص71.
*(الإنسان ينتقمُ من الجسد مُحاولًا كسر إرادة إنسان آخر، لكن الإرادة مرتبطة بالرّوح لا بالجسد) ص67. (في وطننا ضريبة البقاء، هي الذّلّ والعار) ص50.
*(نحن شعب نعيش على الأمنيات) ص51.
هذه الطّائفة من الجمل أضاءت فلسفة الكاتب الروائيّ (محمد عبدالسّتار طكّو)، فكان لا بدّ من نقلها من داخل الرّواية، لتثبيت الرّؤية الحقيقيّة للحدث، بنظرة مختلفة تمامًا عن السّائد المعروف بعمق دلالاتها، وإيحاءاتها المضيئة على مرحلة ظلّاميّة من حياة السّوريّين على كافّة الأصعدة.

عمّان – الأردن
29\ 5\ 2020

البهيمة المقدسة جديد الروائي السوري الأكثر شغبا علي عبد الله سعيد

البهيمة المقدسة جديد الروائي السوري الأكثر شغبا علي عبد الله سعيد




زي بوست:




كتب الأديب علي عبد الله سعيد على صفحته في فيسبوك معلنا ولادة عمله الجديد:

أخيرا..
بعد مصادرة من المطبعة في كل من القاهرة ودمشق وبعد رفض من بيروت
عن دار خطوط في عمان
تصدر روايتي
البهيمة المقدسة
وهي الرواية الاكثر جرأة وشغبا في تاريخي الفردي


الرواية صدرت في عمان – خطوط وظلال للنشر والتوزيع

علي عبد الله سعيد: لا أسرار لدي

علي عبد الله سعيد: لا أسرار لدي

زي بوست:

حسنا
بعد
ذلك
لا أسرار لدي من الأزرق أو الأخضر بأناة شديدة الدقة
أملأ مرطبانات من الكريستال النقي بالملل والنمل الأحمر أوزعها على عبرة من هنا من عصور بائدة من عصور مستقبلية
باتجاه
المجهول
الرمادي
بعضهم يحب أن أملأها بالأمل واليعاسيب اليابسة
منذ
الجاهلية
التليدة
خط المسخرة مستقيما يمتد بين الملل والأمل
إلى
أعلى
القلعة
إن كان أحدهم يسلك الخط الزكزاك سيقسم أمام الرب أنه لم يحد عن الخط المستقيم لحظة من بوابة بيته إلى
بوابة
يوم
الحساب
بالتأكيد إن الرب بمطلقيته سيصدق أكاذيب هؤلاء الحمقى كي يدفع بهم إلى الجنة من أذيالهم من ألسنتهم الزربة بما أنه
عليم
حكيم
رحيم
الحقيقة اللذيذة هنا أن الولد يكذب بأبيضه الأبيض
الجندي بخوذته يكذب حتى بعد أن يلفظ أنفاسه
رغما
عن
أنفه
القحبة تكذب بفستانها من العفة والطهارة
الديكتاتور يكذب بريشه من الكتان الأمريكي المبرقش حتى الديك الفرعوني يكذب بريشه المزركش
فوق
السطح
العاشقة تكذب قبل ارتفاع ضغط الدم وبعد انخفاضه
من أجل أن تنام
بدعة
على
زندك
لا كبير فرق بين أن تكون قاتلا مستقبليا أو شاعرا مستقبليا تجيد القفز كالماعز أو الركض
في
الريح
كالغزال
في البحر بالسوية ذاتها تطفو قلوب العشاق أحذيتهم حكايات الصيادين وأساطيرهم وقطع الحديد الصدئة جنبا إلى جنب كان الحذاء قلب كأن القلب حذاء ثم كأن
الحديد
هذا
وذاك

محمد فتحي المقداد: القصّة المثقّفة عند القاص (علي السّباعي)

محمد فتحي المقداد: القصّة المثقّفة عند القاص (علي السّباعي)

قراءة في نص (رحلة الشّاطر كلكامش إلى دار السّلام) من مجموعته (مسلّة الأحزان)

زي بوست:

بالتوقّف أمام عنوان المجموعة، يقودنا للتساؤل: لماذا مفردة (مسلّة)؟. أعتقد أنّها عودة بنا إلى (حمورابي) وقوانينه الشّهيرة التي دوّنها على عمود أسطوانيّ الشّكل وهو المسلّة. بطول يزيد عن المترين، وبقطر (60) سم. وهي أوّل وثيقة قانونيّة سجّلت (282) مادّة، تعالج مختلف شؤون الحياة الاقتصادية والاجتماعية وهو على جانب كبير من الدقة لواجبات الافراد وحقوقهم في المجتمع، كل حسب وظيفته ومسؤوليته. لكنّ مسلّة (علي السباعي) وثّقت أحزان العراقيّين، كما فسّره بمقولة شاعر سومريّ: (كُتب على هذه الأرض؛ أن لا يُقال فيها سوى المراثي والمناحات). وأحزان العراق كما أحزان جواره السّوريّ، الذي عانى من طغيان الدكتاتوريّة، وكأنّ الهلال الخصيب، غاب نور القمر عنه، فتلبّسته حُلل دياجير الظّلام.
استحضار المِسلّة جاء بذكر (حمورابي)، وبطل قصّته (كلكامش) استحضر بطولات ذلك البطل السومريّ (كلكامش) الخارقة في مساعدة الإلهة (إنانا) بطرد المخلوقات التي تُزعج شجرتها (الحلبو). نستنتج منه أن استعادة تاريخ بابل وسومر العريقين، و(أور) مدينة أبو الأنبياء سيّدنا إبراهيم عليه السّلام.
وفي عنوان نص القصّة ذات العنوان الطويل (رحلة الشّاطر كلكامش إلى دار السّلام)، وكأنه يشير لطول العهود التاريخيّة المتعاقبة على العراق، من حروب وملاحم، ومسرّات ومظالم، تآكلت فيها الآمال والطّموحات، لتتقزّم الحياة بحجم شخص حمل اسمًا عظيمًا ببطولاته، شخص أصبح ضمن رقم في قطيع، بدل أن كان صانع الأرقام والتواريخ. وجاء اختيار الاسم القديم لبغداد (دار السّلام)، وتطبيقه على الواقع المُحزن بحروبه ودماره، وكأنّ النقيض بالنّقيض يُقرن، وهذا التقابل في ذهن (علي السّباعي) جاء على محمل الكتابة الاحتياليّة، لاختراق حواجز الممنوع، والنجاة بالنفس والفكرة إلى عالم المسموح بأمان. وكأنّي بالشّاطر حسن الذي أعتقد أنّ قصّته التي قرأناها أيّام صغرنا، قد كان في أحد أحياء بغداد.
أستطيع الجزم أن القاص (علي السّباعي)، مازال في قماط التّاريخ، في مهده الأوّل الممتد فيما بين النّهرين، يتمدّد مُتفيّئًا ظلال النّخل الذي استظلّ به حمورابي، وكلكامش، وإبراهيم عليه السّلام، ويونس عليه السّلام صاحب الحوت، ونبوخذ نصر، والحسين سيّد الشّهداء، والسيّاب. شخص مثله مُترعٌ بهذه الجُرعة الزّائدة من العراق، وهو يستعيدها لاستحضار المجد والعزة، للخروج من النّفق المُظلم الطويل.
في هذا النصّ القصصيّ الذي استنهض ذاكرة المكان بحرفيّة كاتب مُتمكّن من أدواته بطريقة العرض الشيّقة، ورمزيّة المكان ارتبطت بذهنه بأساطير قديمة، حينما قال: (كانت غلطتي بألف، حاولتُ أن أحيط نفسي بالمجد مثل “إيروسترات” الشيّقة، ورمزيّة المكان ارتبطت بذهنه بأساطير قديمة، حينما قال: (كانت غلطتي بألف، حاولتُ أن أحيط نفسي بالمجد مثل “إيروسترات” إذ دمّر إحدى عجائب الدّنيا السّبع؛ بإحراق معبد “دلفي” في أثينا كي يُخلّد اسمه). و (إيروس) في الميثولوجيا الإغريقية، هو الإله المسؤول عن الرّغبة، الحب والجنس، وتمّت عبادته كإله الخّصوبة، وهو من الشخصيات المحبوبة في الأدب والرسم والنحت والموسيقا.
دلفي هي مدينة تقع على المنحدرات الجنوبيَّة لجبل بارناسوس. وكان في هذه المدينة أقدم معبد ديني في بلاد اليونان القديمة. وكانت في مقاطعة فوكيس. كما اعتقد الإغريق قداسته “دلفي” خاصّة في نظر الإله أَبولو. واكتسبت أهمية في وقت مبكّر يعود إلى القرن الثَّاني عشر قبل الميلاد. وفيما بعد أصبح موقع دلفي مزارًا يونانيًا دوليًا.
جاء هذا الكلام على لسان بطل النص، حيث قال قبل ذلك: (ولأوّل مرّة خالفتُ حكمتي، وقصدتُ دار السّلام، واعلموا أنّ بطبيعتي حمار، حمارٌ لأّني أتعثّر بالأشياء ذاتها مرّتيْن، ولقد أنفقتُ جُلّ وقتي، وإن في ردّ الفعل، ولم أكن أبدًا فعلًا). المفارقة في بطل (علي السّباعي) في زمن انعدام البُطولات أمام بطولة القائد الأوحد، فلا رأس يعلو رأسه، شاغل النّاس في نومهم وصحوهم، وعملهم ولهوهم، وما ذاك أمام صانع الملاحم الأسطورية، هذا كلكامش، لو عاد سميّه ذاك لانتحر على أحد بُوّابات بغداد قبل أن يدخلها، على مرأى مشهد من أهلها.
معالم (دار السّلام) أو (باغ داد)، أخذنا إليها القاصّ علي السّباعي مع بطله كلكامش، الذي كان كارهًًا لرحلته، بينما نتشوّق حُبًّا إلى حواري وأزقّة مدينة المنصور التي ابتنها لتصبح عاصمة الدّنيا قاطبة ما بين شرق وغرب، محجّة العلم الأدب والدّين والسياسة والاقتصاد. لذلك كثُر بها أطماع الطّامعين الفرس والسّلجوق والمستعربين والمستعمرين الأوربيين وحديثًا الأمريكيين. فيها تمازج العُرب والعجم، وتنازعوا حكمها لكن كلّ ذلك تحت رمز الخلافة، حتّى أمير الأندلس كان يؤدّي فروض الولاء والطّاعة للخليفة في بغداد. حينهما حكمت العالم قديمًا، وحديثًا العالم انتقم منها كما انتقم قبل ذلك (تيمورلنك)، فـ(ابن العلقميّ) فتح له بابها آنذاك، وقد سلّم مفتاحها مؤخّرًا للمغول الجُدد.
اصطحبنا (الشّاطر كلكامش) معه في رحلته التي ابتدأها من منطقة (الزوراء)، وهي موضع في مدينة بغداد في الجانب الشرقيّ منها، وسُمّيَت بالزوراء؛ لازورار في قبلتها أي انحراف على الاتّجاه الأصلي لطبيعة موقعها. وسمة بغداد الحضاريّة بإنسانيّتها المطلقة هي مكتباتها، دكاكين الورّاقين قديمًا، وما ذاك إلّا حين تلوّن نهرها بالأسود أيّامًا دليل على غزارة عقلها المُفكّر، وأوّل هدف للغزو الأمريكي للعراق 2004 كان المتحف العراقي، ذاكرة العراق، وسرقوا النّسخ الأصلية للألواح السّومريّة، والاشتغال على محو الذاكرة: هو المحور الأقوى الذي يعمل عليه الأعداء قديمًا وحديثًا.
والأدباء هم ذاكرة الشّعوب، وعلي السّباعي ذاكرة العراق، التقط بنظرته الثّاقبة مشاهد الخوف والبؤس والظلم والموت، وبفطنته أدرك معاناة ممن هم حوله من الأهل والجيران وعامّة النّاس، وأضفى على ذلك خصوصية ثقافته العميقة، بإسقاطات تاريخيّة بمُمازجة القديم مع الحديث، والخيال بالواقع، مما أنتج لنا لوحة تشكيلية وهو الفنّان الذي تخرّج في كلية الفنون الجميلة في بغداد. على يد أستاذه (جواد سليم) و(فائق حسن).
ويأخذنا برحلته في قطاره الأدبيّ، إلى ساحة الحريّة في بغداد، لنتوقف أمام جدارية (جواد سليم) وفيها تجسيد لحضارة العراق العظيم، وفيها يتوقّف أمام تمثال الأمّ، وحديقة الأمّة التي كانت حديقة الملك غازي قبل ثورة تموز، وأمام نصب الحريّة.
توقّفتُ تأمّلًا من اختياره لساحة الحريّة، ونصب الحريّة، في بلد عزّت فيه الحريّة مع وجود الجندي الأمريكي الواقف قُبالة النّصب، وبيده سلاحه المُشهر في وجه أبناء العراق. لم يكتفِ علي السّباعي بنقل مُشاهدات الوصف الراقي لأحد معالم مدينة بغداد، بل جاء على ذكر كتاب (بغداد مدين السّلام –لابن الفقيه الهمداني)، ونقل شيئًا من الوصف المثير للحياة في بغداد قديمًا، وما فيها من جوانب مضيئة من علم وثقافة وفنون، وأبّهة المدينة الأولى في العالم.
يقول: (ستمطر مطرًا مُرتعًا بشقائق النّعمان، تلك هي دار السّلام، بينما أسير فيها مثل سيْر عقرب السّاعة في ساحة التّحرير، أمام نصب الحريّة وقفتُ أتطلّعُ مبهورًا، كمن يُشاهد نصب الحرّية لأوّل مرّة في حياته). بوضوح تامّ الكاتب مُنحازٌ للقيمة الإنسانيّة العُظمى الحريّة، واشتياق بغداد وأهلها لها، كما اشتياقهم انتظارًا للمطر يُعيد الحياة انتشاءًا وارتواء بقيمتها الحقيقيّة. من هناك يُخاطب أستاذه (جواد سليم): (إذا عُدتَ إلى الحياة ماذا ستُبدع؟). اقترن خطابه هذا بقصّة شهيرة, أيّام احتلال النّازي لفرنسا، عندما زار ضابط ألمانيّ الفنّان (بيكاسو) أيّام الحرب العالميّة في منزله. نظر الضّابط للوحة الـ (الجرنيكا) فأعجِب بها, وقال لبابلو بيكاسو: (أحسنتَ صنع (الجرنيكا) يا سيد بيكاسو. أجابه بيكاسو بذكاء: (لم أصنعها يا سيّدي؛ بل أنتم الذين قد صنعتموها..!!).
بعد ذلك مباشرة يقول (علي السّباعي): (شاهدتُ سيّارة “همفي” فوقها جنديّ أمريكيّ صوّب فوّهة قنّاصته إلى صدري فوق القلب؛ فاكتشفت بأنّني أكبر مُغفّل على وجه الأرض.. أعيش كالنّعامة). هنا يخرج الكاتب رؤيته الحقيقيّة بعيدًا عمّن طبّل وزمّر للمُحتلّ الغاصب ونثر عليه حبّات الأرزّ والزّهور، واستقبلوه استقبال الفاتحين.. وما كانوا يدرون..!! أي جريمة اقترفوا، وها هي إدانة الأدب ستبقى لعنة عليهم. هذا الاستحضار كان أمام نصب الحريّة في ساحة الحريّة، وهل جلب المُحتلّ الغاصب إلّا العبوديّة والخراب والموت. وجاء باستشهاد ذكي، للشّاعر السّومريّ (دنجي رامو): (وا حسرتاه..!! على ما أصاب لكش، وكنزها، ما أشدّ ما يُعاني الأطفال من البؤس، أي مدينتي: متى تستبدلين الوحشة بالفرح..!!؟). وحال الشّاطر كلكامش في رحلته إلى دار السّلام، نَقَل لنا بعين الرّاصد ما شاهد ورأى، وهو ما زال يُردّد على مسامعنا: (موطني.. موطني.. موطني).
وفي خطابه الأخير لزليخة التي ما فتِئ علي السّباعي يستعيد رمزيّة المرأة والحب والحياة، وكأنّها هي مدينة دار السّلام “بغداد”: (زليخة: كنتُ غضّ العود شابًّا ارتديتُ الخاكي، وهناك.. هناك فقط في الحرب في جبهة القتال أثناء المُنازلة، واشتداد القصف تعود أحزاني إلى الناصريّة). هنا لم يكن النّعامة التي دفنت رأسها عن الواقع، بل يذكر المقاومة ومعركة الناصريّة مفخرة العراقيّين.
وفي إيراده لقصة تذكّرها أمام نصب الحريّة: (ذات يوم كنتُ أتجوّل في شوارع فيينا القديمة في النمسا، مرّ موكب الإمبراطور؛ فتوقّف كلّ من في الشّارع لتحيّته. كان “بيتهوفن” على الرّصيف، كلّ النّاس رفعوا أيديهم وقُبّعاتهم احترامًا للإمبراطور إلّا “بيتهوفن”، لمّا سُئل: (يا سيّد بيتهوفن لماذا لم ترفع قُبّعتك احترامًا للإمبراطور..!!؟). أجابهم: (إذا مات الإمبراطور فهناك ألف رجل يستطيع كلّ واحد منهم أن يكون إمبراطور. لكن إذا مات بيتهوفن، فمن يستطيع أن يخلُفه من أبناء الجنس البشري..!!؟). هنا تتجلّى حكمة الكاتب في أنّ الأوطان والشّعوب باقية، والحُكّام يذهبون ويأتي من يخلفهم. ومازال دجلة والفرات ينبضان بالحياة، ولم يتوقّف نخل النّاريّة و العمارة والبصرة عن انتاج التمر, رغم الحرب والألم والمآسي. والعراق ستبقى ولّادة أمثال المثّنى، ومحمد بن القاسم، وأبي نؤاس، والجواهري.

عمّان – الأردنّ
6 \ 5 \ 2020

علي عبد الله سعيد: الرجل الذي لا يعبأ بأعدائه

علي عبد الله سعيد: الرجل الذي لا يعبأ بأعدائه

زي بوست:

لدي
فائض حقيقي من الضجر
من القرف
من النزق
من السأم
من الملل
ليس لدي فائض من كلاب معدنية بوبر حقيقي وأرواح حقيقية للتزلج على الجليد أو الحبر في سماوات الكهنوت الأسود
أو
الملح
الأسود
في توقيت كهذا يكون مزاجي هو مجرد مزاج لذئب شرير وعدواني يلزمني القليل من الكاكاو أو الكثير من النبيذ كي أبدو معتدلا بعض الشيء في الرؤيا والحكم على الأضداد والأعداء الذين ليس لهم وجود يذكر في عالمي ربما أنا الرجل الوحيد
الذي
لا يعبأ
بأعدائه
ربما بعد ذلك أبدو وسيما وأقل حيونة من بهيمة مربوطة على سارية
العدم
أو
الوهم
بالمناسبة هذا الماركسي الكاثوليكي يؤلمني من كعبي أنه يعض جيدا ثم أنه لم يهبني جلبابه القديم كي أبدو مهرجا محترفا في الصالون الباهت الذي للسياسة الدولية
على
ضفة
المتوسط
بالضبط هذا ما يفعله ذاك الاخوانجي الزنديق الذي يعدني يوميا بعذاب القبر على يد كائنات من مربعات دوائر ومثلثات تضرب على النافر والحافر والحنك والخاصرة اليسرى
بمنتهى
القسوة
واللؤم
إنني لاشعر بالغبطة أحيانا إذ أن الرب لم يهب بلادا على وجه الأرض هذا الكم الهائل من المهرجين الذين أغدق بهم على هذه البلاد دون سواها من
البلدان
الأقطار
والأمصار
بالمرة لست حزينا من أجل ذلك
حقيقة
لم
أتعلم شيئا يذكر هنا سوى الحزن بسخرية منقطعة النظير كأنه منقذي الوحيد من الحيوانات والبشر
على
حد
سواء

أونلاين بسبب كورونا: ندوة أدبية حول رواية “لا ماء يرويها” الحاصلة على جائزة كتارا

أونلاين بسبب كورونا: ندوة أدبية حول رواية “لا ماء يرويها” الحاصلة على جائزة كتارا

زي بوست:

السادة أصدقاء البيت الثقافي العربي الكرام

نظراً لما تمر به ألمانيا والعالم من جائحة بسبب فيروس كورونا أحببنا الاستمرار في تنظيم فعالياتنا ولكن عبر الإنترنت “أونلاين” لذا يتشرف البيت الثقافي العربي-الديوان بدعوتكم لحضور ندوة أدبية للأديبة الدكتورة نجاة عبد الصمد حول روايتها “لا ماء يرويها” الحاصلة على جائزة كتارا للرواية العربية عام 2018.

يتضمن برنامج الندوة قراءة في الرواية للأديبة نعمة خالد مع إدارة الجلسة من قبل الأديب موسى الزعيم وذلك يوم الجمعة الموافق 03.04.2020 في تمام الساعة السادسة مساءً وحتى الساعة السابعة مساءً وذلك عبر قناة البيت الثقافي العربي الديوان على موقع Zoom

يرجى التكرم بالاستعداد للحضور قبل الموعد بنصف ساعة وذلك عبر الرابط التالي
‏https://us04web.zoom.us/j/308329794
عبر إدخال رقم الدخول:
‏ID: 308 329 794

لغة الندوة العربية كما بإمكان أي شخص المشاركة بدون خاصية الفديو والاكتفاء بالصوت

نسعد بمشاركتكم
فريق الديوان

نديم الوزه: من روايته شهوة الآنسة صوفي

نديم الوزه: من روايته شهوة الآنسة صوفي

زي بوست:

عام 2019 هو عام روايتي ( شهوة الآنسة صوفي ) حيث نتجاوز – أنا وصوفي – العقد النفسية وعقد الحروب لعباقرة القرنين التاسع عشر والقرن العشرين ونقدّم فلسفة الحياة بحرية وسلام ببساطة وعفوية أظنهما يحتجان لعبقرية مضاعفة من القارئ للتفاعل معهما:

– أنا عازمك اليوم.
تنشرح ملامحها علامة رضى وسرور باقتراحي، تهزّ رأسها بالقبول، وتسألني:
– إلى أين؟
– إلى مطعم التنور.
تضحك، وتصرخ:
– رائع.
– رأيت فساتين جميلة في الخزانة. وأريدكِ أن ترتدي واحداً.
– كلها قصيرة.
– ولًوْ…
– ظننتكَ تغار عليّ.
قالت جملتها بغصة، واستدركت لكيلا تحرجني بشيء لم أقله لها صراحة:
– أحبّك أن تغار عليّ.
وتضحك ساخرة مِن خيبتها أنها لم تستطع إخفاء ما تريد التعبير عنه.
أضحك. وأحاول إخراجَها مما هي فيه بقول ما تعرفه:
– حتى لو كنتُ أغار عليك لا أرى ضرورة لإخفاء جمالك. فالناس هنا لا تفرض زياً محدداً. ولا أحد يتحرّش بالمرأة إذا ما رأى شيئاً مِن فخذيها. هم معتادون على رؤية ما يتوفّر مِن عُرْيِ النساء على شاطئ البحر.
– لا أرى زميلاتي يرتدين شيئاً قصيراً. يجوز بعض الصبايا الصغيرات.
– وأنتِ ما زلتِ صبية. ومطعم التنور معظم رواده مِن الشباب والصبايا والعرسان الجدد.
أراحها أن يتحوّل النقاش مِن الغيرة إلى العمر، فلم تجد حرجاً بقول ما تشعر به:
– طبعاً، أنا صبية وحلوة وتليق عليّ أحلى الفساتين.
أضحك، وأنا أهزّ رأسي موافقاً. تقف بنشاط. تتمطى إلى الخلف، تنظر إليّ بشغف، وتصرخ:
– أحبّك.
أضحك مبسوطاً بما تقول. وحين لا أقول شيئاً، تشير بسبابتها نحوي، وتسألني بدلع:
– وأنت؟
– أنا أيضاً أحبّني.
– غليظ.
تقولها ممطوطة بينما تقترب منّي. تمسك رأسي بين كفيها تقبّلني على شفتي، وتتركني جالساً، لترتدي فستانها.
أنظر إلى سيجارتي، تكاد تنطفئ مِن غير أن أدخّن منها. أطفئها، وأشعل غيرها. تعجبني هذه المرأة في تلقّفها لأية فرصة للحياة بلا أيّ حساب أو خوف تربَّينا عليهما في البيت والعائلة أو حتى في الشارع لكي نتحاشى عواقب السعادة التي نشتهي عَيْشَها، فنعيش الخوف والحرمان وننسى السعادة. إنها هديّة، ولو متأخّرة لمُعاناتي وتعبي في فهم الحياة إنْ كان مِن تجاربي الفاشلة في معظمها أو مِن قراءتي للكتب وتفكيري بها. إنها تُجاريني في كلّ شيء وتتفوّق عليّ بتحرّرها مِن الهواجس وبصراحتها في قول ما تريد وفعله. إنها تترك نفسها تستمتع بي ومعي بينما أكاد لا أترك شيئاً إلا وأعكّره بقلقي وشكوكي. وما هو رائع حقاً أنها تعرّيني أمام نفسي، وتكشف تناقضاتي لي، وتغسلني مما علق بي من خداع هذا المجتمع ونفاقه وقيوده بفلسفتها الوجودية التي تعيشها من غير أن تقولها أو تناقشها معي. وما أمدح نفسي به أنّني مرتاح لهذه التعرية بيني وبين وذاتي مِن غير أن أُتْعِبَ صوفي بها، وأنّ صوفي مرتاحة لتفَهُّمي سلوكها وتصرفاتها وتشجيعها على عدم مراعاتها لنكد الآخرين، بلا عقَدِ الرجل وامتيازاته التافهة والوهمية حتى في علاقتنا الجنسية. أسمع صوتها مِن المطبخ. أسرع إليه. أراها بفستان بنيّ فاتح وقصير حقاً لا يكاد يغطي نصف ثدييها وبالكاد يصل إلى منتصف فخذيها. لكنها تعاني من إغلاق سحابه الخلفي. تراني فتشكو إليّ:
– أجرّبه للمرّة الأولى.
أقترب منها. تدير ظهرها. أمسك طَرَفَي السحاب مِن الأعلى بيدي اليسرى، أحرّك بكْلتَه إلى الأسفل ثمّ إلى الأعلى فتنساب إلى مستقرّها في مُنتصَف ظهرها. تدور به أمامي، وتسألني:
– ما رأيك؟
أبتسم بإعجاب، وأقول لها:
– جميل ومناسب جداً.
أرجع إلى الحديقة. أحضر الفنجانين والمنفضة إلى المطبخ. أترك الطاولة والكرسيين لرغبتي بمعاودة الجلوس عليهما. أجلس على الكرسي قرب الباب. تأتي صوفي حافية، بشعرها الشلال وبعينيها المضيئتين وسط كحلهما البني، وعلى شفتيها قليل مِن الروج البنيّ اللامع. تضع حقيبة يدها البيضاء على الطاولة أمامي. تتجاوزني وتفتح خزانة الأحذية لصْق الباب. تناولني حذائي، تجلس على الكرسي قبالتي، وترتدي كلاشاً أبيض. وقبل أن نخرج تتذكّر أن تحضر مظلتها البيضاء.
نأخذ الطريق المعاكس للبحر، تستقبلنا نسائمُ الجبال مِن أمامنا، وتدفعنا حرارة الشمس الغاربة مِن خلفنا. تُميل صوفي مظلتها إلى الخلف لتقي ما ينكشف مِن ظهرها، ونتمشّى على مهلنا فوق رصيف حارتها. يلفت جَمالُها أنظار كل مَن يراها وتراها مِن داخلِ السيارات أو المارّة أو الجالسات والجالسين أمام أبواب الدكاكين. ولا ترى حرجاً بمبادلة الابتسام مع كل من يبتسم أو تبتسم لها،. أسألها على سبيل المداعبة:
– هل تعرفين كلّ هؤلاء؟.
– لا، لا أعرف.
– لماذا تتبادلون هذه الابتسامات؟
تنظر إليّ بتعالٍ، رافعةً كتفها المحاذية لي بحركة متداوَلة في مثل هذه الحالات، وتقول:
– باعتباري قصيدة جميلة.
أضحك، وأقول لها مشجعاً:
– فعلاً، أنت قصيدة جميلة جداً.

*المصدر: صفحة الكاتب في فيسبوك

ملف كامل لرواية (رصاصة أخيرة) للأديب حسن الخطيب الصادرة عن دار نون4 في عنتاب

ملف كامل لرواية (رصاصة أخيرة) للأديب حسن الخطيب الصادرة عن دار نون4 في غازي عنتاب

زي بوست:

الملف هنا 👇🏾

رصاصة أخيرة