نص جديد.. للشاعر السوري علي صالح الجاسم

نص جديد.. للشاعر السوري علي صالح الجاسم

زي بوست:

أضاقتْ بك الأرضُ صدراً وجيدا
          أمَ انّــكَ مــا زلْـتَ طـفلاً عـنيدا؟

بـمركبكَ الـمُمتطي صهوة الموج
          فــــرداً تــريــد الـرحـيـلَ بـعـيـدا

إلــى مــا وراء الـخـيال لـتصطاد
          مــعـنـىً عـمـيـقاً هــنـاك فــريـدا

وهــذي حـروفُـكَ لـهفى تـجدّفُ
          خـلـفـكَ كـيـمـا تــحـوزَ الـخـلودا

تــحـاورُ هـــذا الـطّـريـق الـمـعبّدَ
          بــالــوجـع الـمـتـرامـي صــعــودا

تـسـائـلُ تــلـك الـحـجـارةَ فــوق
          الـرّصـيف عــن الـعـابرين وُفُـودا

تــمــرُّ بــتـلـك الــقـرى الـنّـائـياتِ
          وحـيداً لـتبقى الـغريبَ الـوحيدا

عــلـى الـفِـكَـرِ الـشّـاردات تـهـشُّ
          بـنـايـكَ وجـــداً فـتـغدو نـشـيدا

تــحــاولُ جــمــعَ شــتــاتِ رؤاكَ
          عـلـى جـبل الـطّور غـرساً ولـيدا

تــحـاولُ ســبْـرَ ظــلالِ الـخـيانة
          لـــمّــا تُــســوَّقُ فــعــلاً حــمـيـدا

وكــيـفَ بـطـرفـة عــيـنٍ تـصـيـرُ
          الـقِـوادةُ فــي الـنّـائبات صـمـودا

فـتـأوي لـظـلٍٍّ تـشمِّرُ عـن سـاعد
          الــصّـبـرِ تـبـغـيه ركــنـاً شــديـدا

وتـسقي الـعطاش معين الأماني
          ووحــدكَ تـبـقى شـريـداً طـريدا

تــلــوِّنُـكَ الــسّـنـواتُ الــعـجـافُ
          بــلـون الـسّـنـابل ســاقـاً وعــودا

تـزلـزلُ قـلـبكَ هــذي الـعباءاتُ –
          وهــــي تــزيّــنُ حــتّـى الـعـبـيدا

بـأعـلـى مـقـامات قـلـبك رحــت
          تـعـايـن هـــذا الــخـواء الـبـلـيدا

أيُـعـقـلُ أن يـعـتـلي الـصّـافـناتِ
          مسوخٌ .. وزوراً يُسمَّونَ صِيدا؟!

أيُـعـقَـلُ أن يـصـبـحَ الـمـرجـفون
          عـلى جبهة المجد رمزاً مجيدا؟!

أيُـعـقـلُ يـــا شـاعـري كــلُّ هــذا
          ومـا زلْـتَ ترجو انبعاثاً جديدا؟!
……………….

عبد القادر حمّود: البازار

عبد القادر حمّود: البازار

زي بوست:


*
آخر ما أحكيه اليومَ (حبيبة قلبي) عن البازارْ
ستقولين (وهذا ظني): ما شغلكَ فيه، فليس البازار قضيةَ رأيٍ، أو ميدانَ نزالٍ تُقْحِمُ خيلكِ ما فيه من معمعةٍ ووثوبٍ وفَخَارْ
لا بأس (حبيبة قلبي) أعلمُ أن الأمر سيحتاج لشرحٍ، ومناقشةٍ، وحوارْ
فأنا الآخرُ أسألُ نفسي…
وأُعيدُ التفكيرَ ليلاً ونهارْ
فدخولي هذا البازارَ (لِعِلْمِكِ) تجربةً كانت أقسى من (صِفِّينَ) ومن يوم الخامس من شهر حزيران..
أجلْ…
هي كانتْ أقسى من كل هزائم هذا التاريخِ المزعومِ…
وأبشع من داحس والغبراء وما كان وما صارْ
فأنا المولودُ مساءَ النكبةِ
والساكنُ في حيِّ النكسةِ
والمدمن (مورفين) التطبيل لقطعانِ الخيبةِ والعارْ
لا بأسَ، تعودت النكباتِ
تعودتُ النكساتِ
تعودتُ الخيباتِ
ولم أشعرْ قطُّ بتأنيب ضميرٍ أو ما شابه من أفكارْ
لكنَّ الأمر تجاوز هذا اليوم كل حدود المُمْكِنِ، صار كخنزير بجناحين…
(وما بالُكِ بالخنزير إذا طارْ)…
لا بأسَ (حبيبة قلبي)، لا بأسَ، فقد رحتُ إلى البازار، وتمشَّيْتُ ككلِّ المخلوقاتِ..
شمالاً وجنوباً
وتمشِّيْتُ يميناً ويسارْ
كان الرزُّ هناكَ
وكان السُّكَّرُ والزيتُ
ولحمُ الضأنِ
وكان البصلُ الأخضرِ..
والجافِّ…
وربُّ البندورة، والبرغلُ..
واصطفَّتْ فوق الأكياس عباراتٌ مختلفةٌ، عن تاريخِ الصنعِ، وآخرِ مدَّةِ بيعٍ، وكلام نذكرهُ باستمرارْ
إلا (السِّعْرَ) فمتروكٌ لجنابِ التاجرِ حيث يشاءُ ويختارْ
لكنْ لا بأسَ (عزيزي الصامدَ حتى العظمِ) بإمكانكَ أن تدفعَ حيث تشاءُ، لك (الحريَّةُ) كلُّ الحريَّةِ أن تدفع بالليرة أو بالدولارْ…
وبإمكانكَ أن ترجع للبيتِ، وتنشدَ للأولاد وللزوجة:
(عمي شيخٌ للتجارْ
يحملُ في يده المنشارْ)…
لا بأس (حبيبة قلبي) لن أزعلَ من هذي الأشياءِ فليس هناك جديدْ
لا شيءَ، فهذا الأمر قديم، وعريق، بالتأكيدْ
وأنا أعرفه منذ نهايةِ حكم الأجدادِ لإشبيليَّةَ أو غرتاطةَ أو مدريدْ..
بل يُمكنني وبدون مبالغة أن أهمسَ في سمعكِ إني أعرفه قبل كتابةِ (هوميروس) لملحمته (طروادةْ)..
فالأمر تراثٌ نحن نفاخر مَنْ في الأرضِ به، غلماناً كانوا أم سادةْ
هي عاداتٌ وتقاليدٌ راسخةٌ…
تأكلنا/ نأكلها، تشربنا/ نشربها، تدخلنا/ ندخلها، تخـ…/ نخـ… كالعادةْ
لا بأسَ…
ولكنْ أخطرُ ما شاهدتُ اليومَ (حبيبة قلبي) في هذا البازارْ
أن الكلبَ
وأنََ الجحشَ
وأنَّ البغلَ
وأنَّ النغلَ، وكلَّ بني الذيلِ، وما دوَّنتُ بأعلى الصفحةِ من أصنافِ حبوبٍ وخضارْ
كانت تشرى وتباع ، وكان يهشُ لها التجّارْ
فتدوسُ الليرةُ فوق الليرةِ، والدولارُ على الدولارِ، وثمة من يترحَّمُ من أعماقِ الأعماقِ على الدرهمِ والدينارْ
لكِنْ…
لم أرَ في تلك الرحلة إلا الإنسانَ ذليلاً محزوناً
يمضغُ ما في الكتبِ الصفراءِ من الخبارْ
وبلا حَوْلٍ ينتظرُ النخّاس ليلقي بين يديهِ (باسمِ الإنسانية)حفنة رزِّ
أو (ربطةَ) خبزٍ
وينادي في آخر جولات الصفقةِ: (من يدفعُ أكثر)..
(مَنْ يكسرُ سقفَ الأسعارْ)
وينادي
وينادي
ويباعُ الإنسانُ بلا ثمنٍ يُذْكَرْ
ويُقالُ كثيراً عن هذا الأمرِ، ويمتدُّ اللغوُ ويكبرْ
لكنْ آخرُ ما تذكرُهُ (النُّسْوانُ)..
وآخرُ ما في قنواتِ (اليوتيوب)، وما في صفحات (الفيسِ)..
وما يتسرَّبُ من هذا أو من ذاك، وما تفشيه (فروع الأمن) من الأسرارْ
أنَّ البازارَ القادمَ، سوفَ يُحدِّدُ سقفاً أعلى أو أدنى (لا أعرف) للأسعارْ
قال أمير الأمراء:
ستشهد بلدتُنا قفزةَ أمنٍ واستقرارْ
قال مُطَبَِلُ حارتنا:
تحيا (الثورة)
تحيا (الثورة)، يحيا (الثوّارْ)…
وتزاحمتِ الكلماتُ…
فألفُ محلِّلِ أقوالٍ يتشدَّقُ حيناً بالمأثورِ، وحيناً آخرَ بالخطب الجوفاء، وبالأشعارْ…
والنخَّاسُ ينادي باستمرارْ
من يدفعُ نصفَ السعرِ..
أقلَّ.. أقلَّ
هنا في المخزن كدَّستُ شعوباً وقبائلَ
أطفالاً، وصبايا..
يوجد عندي ما تطلبُ، يوجد ما تختارْ
مَنْ يَدْفَعُ ربعَ السِّعْرِ
أقلَّ.. أقلَّ
على (أونةْ)
مَنْ…
عـ…،على (دوَّةْ)
قال النخّاسُ، وزمجرَ برميلُ الموتْ
سقطتْ أحلامٌ، وانهارتْ فوقَ رؤوس السكّانِ بيوتْ
واختلطت رائحة الدَّمِ بـ(النابالمِ) وغازِ (السَّارين) وأشكالِ (الفوسفور) ومشتقاتِ (الكبريتْ)…
لم يبق هنا في البازارْ
إلا جثثاً ملقاةً، وبقايا ألمٍ وشقاءٍ ودمارْ
لم يبق هنا في البازارْ
إلا أسرابَ ذبابٍ..
وعبااااااااااااااااااارٍ
وغباااارٍ
وغبارٍ
وغبارْ……….
*

*ريف إدلب: الأربعاء 5 آب 2020م

رمزية السّماء والتناصّ القرآني في مجموعة (خطيئة الظلّ) للشاعرة أماني المبارك

رمزية السّماء والتناصّ القرآني في مجموعة (خطيئة الظلّ) للشاعرة أماني المبارك


زي بوست: محمد فتحي المقداد


جدّي الأوّل ابن آدم فكّر كثيرًا في ملاحظة، ومتابعة ظلّه على مدار زمان طويل؛ فحفظ مؤشّراته، ودلالاته على وقت ابتكره لنفسه، تبعًا لحركة الشّمس التي هي أمُّ الظلّ، وضياؤها أبوه. أعتقدُ جازمًا أنّ مغامرة جدّي انطوت إصرارًا للّحاق بالزّمن، ومحاولة القبض عليه. لتنتهي حكايته الزمانيّة بالموت الذي لم يكن مُصادفة، لأنّ وجوده أصبح سلبيًّا بالنسبة للأحياء بتناقضه معهم، وكل اتّصال ينتظره انفصال حتمًا. بينما الطّيور التي تولد في الأقفاص تعتقد أنّ الطّيران جريمة. وربّما الجهات تبثُّ خبرًا صادمًا: “أن لا عيون للبوصلة”.
وما الفائدة من مخاطبتي لظلّي، إذا بدا لي، وساءلته عن حالي..!!. يبدو أنّ الظلّ هو النسخة المُزيّفة عن ذوات حقيقتنا، وبسواده لم يعط عنّا إلّا الجانب السّوداويّ، ولولا النّور لما خُلقّ الظلّ، وهو آية من آيات الله.
يتّضح المعنى هذا بقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) (45\سورة الفرقان). ومدّ الظلّ يبتدئ مع أوّل خيوط الفجر إلى غياب الشّمس، ولو شاء لجعله دائمًا لا يزول, ممدودًا لا تُذهِبه الشّمس, ولا تُنقصه ولا تُزيله. )ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا( أي أنّها أخرجت ذلك الظل فذهبت به، وقوله تعالى: (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا) ثم قبضنا ذلك الدّليل من الشمس على الظلّ إلينا قبضًا خفيًّا سريعًا بالفيْء الذي نأتي به بالعشيّ.
بعد هذه المقدّمة أعود لموضوع دراستي، مجموعة (خطيئة الظلّ)، فالعنوان عتبة المجموعة بدلالاته الخفيّة، وبإشكاليّة دلالته، الخطيئة إذا كانت جريمة مُقترفة بحق كائن؛ فصاحبها مُجرم، وإذا كانت ذنبًا بطريق الخطأ بحق الله مثلًا؛ سيغفره الله لعبده إذا تاب بنيّة عدم العودة إليه، إذا كان بحق شخص لابدّ له من الاستسماح، وطلب الصّفح.
بينما في حالتنا فمن اقترف الخطيئة هو (الظلّ) الوهم الذي نتوهّمه أنّه شكل جديد لنا، رغم أنّه شيءٌ آخر تمامًا، لأنّه وهْمٌ وزيفٌ، وهو صورة مُشوّهة عن الحقيقة المُنعكِس عنها، ولا يمتً لها بصلة أبدًا.
فلماذا لجأت الكاتبة للظلّ، وقرنته بالخطيئة؟. تساؤل جدير بالتوقّف عليه، حينما نعلم أن المجتمع المُحافظ يعتبر المرأة المُتعلّمة جريئة وخطيئة، فما بالك إذا كتبت كلمات تُعبّر فيها عن أشياء خفيّة في نفسها، وتُفصح فيها ذاتها. أعتقدُ هنا أنّها لجأت للظلّ لتقترف خطيئة الكتابة بمفهوم يضيق ذرعًا بمفهوم المرأة الشّاعرة، رغم تناسي (الخنساء، وليلى الأخيليّة، وليلى العامريّة، وعائشة التيموريّة، فدوى طوقان، نازك الملائكة) هذا على سبيل المثال لا الحصر. قلم تكنّ الأديبة (أماني المبارك) بدعًا عن هذه الطّائفة من النسويّة التي فاقت كثيرًا من الرّجال.

رمزيّة السّماء:
*(في فضاء الأنوثة مجهر قلبي) ص15، وبشكل عام فإن الفضاء دالٌّ على السماء لاتّساعها، الذي شبّهت به فضاء الأنوثة بالسّماء.
*(باشتعال ارتعاشات الدخان، تلفني حلقاتها) ص15، والدّخان لخفّة وزنه يتصاعد إلى الأعلى، وسُحُبه تتبدّد في السّماء الفسيحة.
*(إلى مجرة دمعك) ص16، والمجرّة لما فيها من الكثير من الكواكب والنّجوم، كـ(درب التبّانة) هي من لزوم السّماء، التي تحتوي على مجّرات أخرى.
*(باتت طبول تقرع في المحراب) ص17+ (كصوفيّ ردّد تراتيل الهوى)+ (أغض البصر عن المناجاة) ص23. بالتوقّف أمام كلمات (المحراب، تراتيل، المناجاة) فهذه من صفات المؤمنين والعُبّاد والزّاهدين، وبأدعيتهم هذه يتوجهون فيها لربّ السماء، بنيّة يقين الاستجابة.
*(لا ظلّ يحتويه سواها) ص27. والظلّ هو انعكاس أو الوجه الآخر السفلي للسماء.
*(أغادر باب السماء، أصيّرني قطرة لعتبة غيمة لا تهطل) ص29. بالتأمل بكلمة (قطرة، غيمة، تهطل)، هذه الكلمات إعلان عن السّماء القادمة منها.
*(يأخذك أديم الأرض، كيف خفق أرواحًا بلون الحنطة) ص30، وأديم الأرض هو الوجه السّفلي للسماء، وخفق الأرواح إلى خالقها في السماء.
*(حرف سماويٌّ.. دهشته كزرقة البتول) ص32+ (هناك حلم يلوح في أفق المواني)، والأفق كذلك جزء من السماء.
*(تذكّر أوّل طفلة حَبَتْ نحو النّور، تعانقُ جرائد السّماء) ص33. الخليقة كلّها منذ البدء، ومع بداية تفتّح وعي المولود عيونه لا تترك التطلّع إلى السّماء أبدًا، وهذه من المشاهد المخفيّة خلف التعابير الشعريّة عند (أماني المبارك).
*(تذكر آخر القصيدة التي أشرقت بلون الشمس، وتجمّلت كالبدر، تحولت إلى مجرّة تناقضات) ص34. (الشمس، القمر، المجرّة)، وهي آيات عظمي من آيات السّماء.
*(أرهقها الغياب، وأسقطها في فم المطر، على رمش القمر) ص36. ومثل ذلك (المطر، القمر).
*(على طاولة أعمارنا المثقلة بالشقوق.. لحظة غروب) ص38. والغروب والشروق من لوازم تعاقب الليل والنهار، وكل فعلهما يبتدئ وينتهي بفعل دوران الأرض حول نفسها، وظهر الشمس على أجزاء من الكرة الأرضية، وغيابها عن أجزاء أخرى.
(في توقيت ساعتها الرملية، يقلبها القدر ثانية) ص44. والساعة الرملية لزوم الزمن وحساباته، وهي نتيجة حتمية لحركة الكون وتعاقب الليل والنهار.
هذه طائفة م الأمثلة جئت بها تدليلا على رمزية السماء في مجموعة (خطيئة الظلّ)، وليس على سبيل الحصر.

التناصّ القرآني:
كثيرًا ما يلجأ الأدباء للاستعانة ببعض المعاني اتّكاء على بعض النصوص القرآنيّة أو الأحاديث النبويّة الشريفة، أو بعضًا من أقوال العظماء والقادة في العالم القديم والحديث، بإعادة تدوير المعنى؛ لإنتاج معنى آخر جديد يتناصّ مع الأساس الذي قام عليه، بما يضفى ناحية جماليّة للقصيدة. ومقابسة بين الماضي ليكون طريقًا للنهوض إلى المستقبل. وللخروج من قوالب شعرية رتيبة.
*تقول: (لقارئة الكفّ التي تخبرني: عن امرأة بلاد الحنطة). ص32+ (هكذا تكون امرأة التعاويذ) ص27= فهذه العبارة: (كذب المنجّمون ولو صدقوا)، ليست آية ولا حديثاً، وإنما هي من العبارات الصحيحة المعنى، التي اشتهرت على ألسنة الناس، وتتوافق مع مفهوم الإسلام لعمل المنجمين بمطالعة الغيوب.
*تقول: (النساء المعتكفات في عباءة الكيد) ص22= وفي قصة نبيّ الله يوسف عليه السلام، وما حدث من كيد امرأة العزيز، بمراودته عن نفسها، فاستعصم، عندما همّت به، التّناصّ مع الآية الكريمة: (فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ، قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (سورة يوسف 28)
*تقول: (تكوّرت كالعرجون القديم) ص39= التّناصّ مع الآية الكريمة: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (سورة يس/39) بمعنى أن القمر إذا سار في منازله، وكان في آخرها دقّ وتقوّسَ وضاقَ، حتى صار كالعرجون القديم، وهو العرجون هو العذق اليابس المنحني من النخلة.
*تقول: (وربّ الفجر) ص42= التّناصّ مع الآية الكريمة: (والفجر.. وليالٍ عشر) (سورة الفجر 1و2)، قسم بالفجر وعشر ليال من ذي الحجة. وإذا أقسم الله بشيء لإظهار أهميّته في الكون والحياة.
*تقول: (والقلب إذا انفطر) ص52= التّناصّ مع الآية الكريمة: (والسماء إذا انفطرت) (سورة الانفطار 1) أي انشّقت.
*تقول: (اقرأ واقترب) ص74= التّناصّ مع الآية الكريمة: (واسجد واقترب) (سورة العلق 19).
*تقول: (وأنت تقترب من صلصالي) ص80= التّناصّ مع الآية الكريمة: (خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ) (سورة الرحمن 14). والصلصال هو الطين، أو الطين اليابس.
*تقول: (في ليلة مباركة ليلَكِيّة) ص91= التّناصّ مع الآية الكريمة: (إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) سورة الدخان آية3، أقسم جلّ ثناؤه بهذا الكتاب, أنه أنـزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر (إنّ أنزلناه في ليلة القدر).
*تقول: (كأنها السراب) ص97= التّناصّ مع الآية الكريمة: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (سورة النور39).
*تقول: (لا أنتَ تُزَمّلَني) ص106= التّناصّ مع الآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) (سورة المزمل 1+2) وهو المتزمّل في ثيابه، ومثله في ذلك المعنى ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (سورة المدّثر 1) يا أيها المتدثر بثيابه عند نومه. وتذكيرنا بقصة النبي مع زوجته السيدة خديجة عند عودته من الغار خائفًا، عند مجيء الوحي جبريل له بالرسالة، وأمره بالقراءة، بقوله: (اقرأ)، فردّ النبيّ: “ما أنا بقارئ”.
وفي النهاية فإن مجموعة (خطيئة الظل) للأديبة (أماني المبارك)، مليئة بالجماليّات اللغويّة بتراكيبها، والصّور الشعريّة والتشابيه، وهناك من النصوص القويّة التي بحاجة لدراسات نقدية مستفيضة؛ للإحاطة بالجوانب المشرقة، والمضيئة؛ للتوقّف على أعتباها واستخلاص جماليّاتها، وتقديمها للقارئ. وهي مجموعة مثقفة عميقة الغور في أعماق التاريخ ودروسه، والواقع ومآسيه بعين حاذقة واعية.

عمان – الأردنّ
ــا19\ 7\ 2020

بالفيديو محمد الجبوري: تعال ابچيك

بالفيديو محمد الجبوري: تعال ابچيك






زي بوست:






(أكره الحديث عن مناسبات القصائد، كما أكره قصائد المناسبات
لكن لا بد من ذكر مناسبة هذه القصيدة فقد كتبتها منذ فترة حين كان حسين الضاهر يعمل حارسا ليلياً لمستودع في منطقة بعيدة عن المدينة وكنت أسهر معه ولا أنام حتى اطمئن انه وصل منزله.
بعدها أصيب حسين بحالة مرضية من الأرق وبقي خمسة أيام متواصلة لا يستطيع النوم حتى ذهب إلى الطبيب، على إثرها ترك العمل.
* القصيدة مباشرة جداً فالألم لا يحتمل مراوغات المجاز اللطيفة.)



محمد الجبوري: تعال ابچيك

تعال ابچيك .. تعال ابچي على حالي البيك؛
احنا شعدنا غير الدّموع ؟ تعال اسگيني وانا اسگيك
لمْ ضعفك
والهشاشة
وكل حلم منهوش
وفُتات سنينك المرّة
تا نشرب نخب عينك
-خلّاها السّهر جمرة-
تعال وجيب خوفك مازة للسّكْرة

تعال ابچيني, وابچي وياي , وبچّيني
نشف ريج الجفن, وانت ادرى بعطش عيني
يامعوّد … تعال شبيك

يا أربع جهات من الحزن يا حسين
يا عصفور بمطر، بردان ومبلّل
مثل كسرة جزاز، وتلمع بهالليل
ذهب ظنها الغشيم وعافها اليندل
يا أوضح مثال لكلمة الحرمان
يا القهرك عزيز، وذلّك مدلّل

اه يا حسين
بارينا النهر ضفتين
ضفة تواسي ضفة
تگلها : ما يخالف
واجو باگو نهرنا ، والنبع جتلوه
وصفينا ضفاف فرّگهن نهر ناشف

تعال ابچيك .. تعال ابچي الفرات البيك
تعال الليل تيهنا
وندري الدنيا تكرهنا
خلنا نروح
نسلّم عالحياة مسالم المجفين
وندوّر موت يشبهنا …

خلنا ننام
يمكن بالمنام نموت
ونشبع راحة بالتابوت

يللا ننام , يللا ننام
بلجي نشوف امنا الشام
ونطلب منها بس قبرين
ونكتب ع القبر سطرين :
“هنا مثوى الحزين حسين”
“سلاماً ع الجرح وحسين…. سلاماً ع الوجع وحسين”

*مختارات

علي صالح الجاسم: عودي

علي صالح الجاسم: عودي

زي بوست:

عودي فإنَّ الصُّبحَ في إغفاءَتي الحيرى يعودُ
عودي فإسمُكِ ما يزالُ قصيدةً
قلبي يردِّدُها وأجلسُ قربَ نافذتي وأنتظرُ
المراكبَ علَّها يوماً تعودُ
عودي فما أنتِ انتصرْتِ ولا أنا
وسؤالُنا الظَّمآنُ فوقَ شفاهِنا مُلقىً و منبجُ لا تنامُ

*** ***

يا صبحُ قلْ لحبيبتي عادَ الرِّفاقُ
والشَّاعرُ المسلولُ يصرخُ في الخليجِ وقلبُهُ أبداً عراقُ
والنِّيلُ تلفظُهُ عصا موسى فهلْ يا نيلُ عندَكَ شالُها
فدمي على شطآنِكَ الولهى يُراقُ
أهواكِ بل أهوى العيونَ الشُّهلَ
والنَّهدَ الطَّريَّ وبسمةَ الشفةِ البريئةَ في الصباحِ
وأستحمُّ بنورِ وجهِكَ حيثما صلَّى النَّبيُّ
وحيثما انطلقَ البُراقُ

*** ***

عودي فإنَّ الكأسَ أتعبَها على شفتي الرُّكودُ …
إذ أنتِ رائحةُ التُّرابِ بقريتي
أنتِ الوجودُ ..
عودي فما أنتِ انتصرْتِ ولا أنا
وسؤالُنا ما زالَ فوقَ شفاهِنا ملقىً
ومنبجُ مثلُ أيِّ مدينةٍ في الشَّرقِ تحلمُ لو تنامُ


*مختارات

فايز العباس: الشــــــاعــر

فايز العباس: الشــــــاعــر

زي بوست:

قَـلِـقٌ
كأنّ أصابع الموت المباغت
في ضلوعه تستريـحُ
.
قَـلِـقٌ
لأنّ عيونه منذورة للروحِ
تنثرها نجومًا في سماء مسائه الممتدِّ
من أقصى الحمامِ
                     إلى الجروحِ
                                    إليه
                ثمّ تلمُّها في الصبح ريـحُ
.
قَـلِـقٌ
لأنّ سفينةً ضلَّتْ شواطئَها
فنامتْ في شرودِه
لمْ يكنْ نوحاً
لينقذَ طائر الآمال من بحر الخرافةِ
               غير أنّ الشعرَ في جنبيه نُوْحُ
.
قَـلِـقٌ
فكلُّ زلازل الإنسان تسكنُ في فؤاده
والخيال يُزنِّرُ الوطن/المَنافي
والغيابُ يشدُّهُ
هو غائبٌ
لكنّ وقعَ حضورهِ العفويِّ في أرواحِنا
               قَلَقٌ فسيحُ…
.
.
*من “فليكن موتي سعيدا”
*مختارات

كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين

كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين

زي بوست: علي عبد الله سعيد

اسمعني يا صغيري
لا يعنيني في شيء أن أكون قدوتك
إن في الخير
إن في الشر
لا تسرف في الخمارات والنبيذ مثلي ولا في المتاهات
لا تعربد على الطرقات في الشوارع أو على الرمل قبل الموج ما لم تكن فاقد الذاكرة تماما
فاقد اليقين
فاقد الشك
فاقد الصواب
فاقد اليأس
فاقد الأمل
فاقد الرشد
فاقد الحذاء
فاقد الصلاة والعقائد 
على هذا النحو
على هذا المنوال الضال بين المثقال من الذهب والمثقال من الغبار
تكون الموائد عامرة وخيّرة
فيها الكثير من لحم القنافذ والجواري البيض
فيها الكثير من الرجاء المربوط بحوافر الخيل من الياقوت
اسمعني يا صغيري
ليس بالضرورة أن تسمعني إلا كولد عاق
إلا كابن قحبة لا يكررها الخلق مرتين على كتف جبل بعيد
يمكنك الغناء في الطاحون بين قطيع من الجان
أو البغال
إنما
مثلي
لا تسرف في الحب طويلا
لا تبالغ
ولا تغالي كالثعالب في اللعب
لا توزع قلبك سدىً
على الشبابيك
على الأبواب
على الأحذيه
على أنصاف الأحذيه
على أشباه الكائنات
دائما
ادخر
القليل منه لصيف
لضيف
لشتاء
لخريف
أو ربيع
لغيم
لعشب
لغجرية ترقص تحت ضوء القمر لا لشيء إلا لأنها تحب الرقص
تحت
ضوء
القمر
اسمع يا صغيري
في الحب
ما يتلقفه القطيع بقضه وقضيضه
عليك أن تعافه بالقض والقضيض
أن تمشي وحيدا هائما ضالا
إلى حيث يفضي بك الرب دون شفقة أو
رحمة
أو
ضوء

مستحيل يعانق مستحيلا

مستحيل يعانق مستحيلا

زي بوست: خالد هورو

لم يحصد
هذا العمر البائس
من فصول مسرحية
هذه الحياة
سوى الخيبات
كل وجه من وجوهنا
يضع قناعا أو اثنين ويظل يبدلهما كلما اشتهت رياح الأنا
أو الزمان الغادر
حتى أنت أو أنا
لو استطعت التبرؤ
من وجعي الذي
يرافقني كظلي
وهذا الفرح الذي
يشبه قطرة الندى
تتبخر في لحظات
يكاد هذا الرأس يتناثر هما
يحوله الألم إلى ذرات
لا نجمة تضيء
غسق هذا الليل
الطويل
وكل ما في هذه الأنفاس أمنيات تموت تلو آخرى
ومستحيل يعانق مستحيلا ….

عبد الباسط عليان: لكل اللواتي اغتسلن بأقصى خيالي

عبد الباسط عليان: لكل اللواتي اغتسلن بأقصى خيالي

زي بوست:

لكلّ اللواتي اغتسلن بأقصى خيالي
لهنّ جميعًا ورود الخزامى
و أغلى القلائدْ
لكل اللواتي اقتحمن جنوني
لهن وصيفاتُ ليلي و بلبلُ فجري
و أجمل من زيزفون المعابد
و إني حشوت لهنّ بأغلى البخور
وثيرَ الوسائد
فهنّ اللواتي لهنّ تشعّ النجومُ
و تشمخ في جيدهنّ الأوابد
و إن غبنَ يومًا تجفّ ضروع الجمال
و تخفتُ في حزنهن الشموس
و تتلى على جيدهن القصائد
و هنّ بلا شكّ أجمل ما أنجبته الدوالي
و أعذب ما عتّقته السماء
و أنقى الدموع على خدّ عابد
و هنّ على الحب أقدر من كل مارد
و أسوأ حظًا من الأخريات
و إني المهمّش مهما انتبذت إليهن قربًا
يُقطِّعْنَ عنّي حبال النجاة
و إني و هنّ كأقطاب لوح التوازن
إذا ما حان وقت اللقاء
نجيد التباعد

عدنان العودة: صباح الخير يا أمي

عدنان العودة: صباح الخير يا أمي

صباح الخير يا أمي..
صباح الغياب الطويل الطويل..
اسمعي لن أكون نكدياً هذا الصباح.. احكي لي كيف عشقك وردي العودة.. وأنت تركبين الحمارة.. وشاهد كاحليك الموشومين وضربك بالعصا ليلمسهما عشقاً..
كانت أداة الوصل أن يلمس كاحليك بعصاه الخيزران وتغنين:
ويضربني طول الليل بخيزرانة..
تعجبك الأغنية أليس كذلك؟
اسمعي يا أمي.. لقد كبرنا وعشقنا وتعرضنا للعشق كثيراً..
ولكننا لم نضرب إحداهن بالخيزرانة ولم يضربننا..
آتساءل الآن أين هي خيزرانتكما؟
أنتما حالياً في نفس المقبرة..
ولكن أين قبر خيزرانة عشقكما؟
هل لها قبر ثالث بينكما؟
إنها تلسع قلبي الآن وتلاحقني حيث أذهب.. ولهذا أنا أبكي يا أمي..
ليس نكداً كما وعدتك..
فقط لأقول لك: صباح الخير يا خيزرانة روحي❤️

*مختارات