تركي يغتصب طفلة معاقة سورية ووالدة الضحية تتعرض لضغوطات من عائلته وهو ينكر

تركي يغتصب طفلة معاقة سورية ووالدة الضحية تتعرض لضغوطات من عائلته وهو ينكر

زي بوست:

كتب الناشط الإعلامي السوري إبراهيم خطيب على صفحته في فيسبوك:

#شارك لعلّك تكون صوتها

الطفلة  ريان 9 سنوات تعاني من إعاقة ذهنية ولديها اختلاجات تؤثر على وعيها وما تعرضت له ادى إلى تدهور حالتها العقلية والنفسية إلى جانب الاضرار الصحية الكبيرة.

المعتدي مواطن تركي يبلغ من العمر 16 عاماً تم إلقاء القبض عليه وهو في السجن الآن إلا أنه وبحسب رواية والدة الفتاة لم يعترف بالجريمة التي ارتكبها.

الأم أرملة شهيد وتعيل 3 بنات أيتام إحداهن الطفلة التي تعرضت للاغتصاب، يعيشون في حي شعبي متطرف عن مركز المدينة وغير صحي ولا آمن.

أهل المجرم يحاولون الالتفاف على القانون وإنكار الجريمة وتبرئة المجرم من فعلته والضغط على الأم للتنازل عن حق ابنتها و “لفلفة الموضوع”.

المطلوب تقديم الدعم العاجل للطفلة ونقلها إلى مركز رعاية هي ووالدتها وأخواتها وإثارة القضية إعلاميا لانصاف الضحية واسترداد جزء من حقها ورعاية الأسرة والأهم محاسبة المجرم.

أي جهد في سبيل محاسبة المجرم وحماية الطفلة ووالدتها وأخواتها وتقديم الدعم لهم مرحب به وواجب على الجميع.

#صوتاً_للضعفاء

ريان علّوش: دافع شريف

ريان علّوش: دافع شريف

زي بوست:

في ثمانينيات القرن الماضي عملت كمدرس وكيل في مدارس قرى الشمال, ولا تحسبوا أن الأمر كان هينا, بل كان هناك صراع حقيقي على هذه المهنة التي غالبا ما يكون المدرسون فيها طلبة جامعة لجؤوا إليها كي يعولوا أنفسهم غير عابئين بالظروف المرافقة التي لا تراعي آدمية المدرس.

في ذلك العام تم قبولي في منتصف العام الدراسي, حيث تم تعييني في قرية لا تبعد كثيرا عن أقرب مدينة, وهذا ما استغربته حينها
عوملت في تلك القرية بحذر, وهذا شيئ طبيعي في قرى محافظة , لكن كان الأمر مبالغا فيه, ولم أعرف سبب ذلك التحفظ

بالقرب من مسكني الذي كان يتألف من غرفة واحدة لفت انتباهي الشاب الذي كان يقطن في الجهة المقابلة, كان في سني تقريبا, لكنه بدا مريضا, كان نحيلا غائر العينين, شعره ولحيته قد أطلقا بإهمال واضح, وكان يقضي أغلب أوقاته وحيدا يجلس في ظل شجرة التوت الكبيرة الموجودة في باحة منزله, و رغم أنه كان يتجاهل تحيتي, إلا أنني واصلت إلقاءها عليه, ولم أكن أعلم سبب إصراري ذلك

ذات مساء, وبينما كنت في غرفتي طُرق بابي, ففتحته وإذ بذلك الشاب, الذي دلف إلى الداخل بعد أن دعوته, و بعد أن جلس على الكرسي تمعنت به, بدا لي وكأنه في النزع الأخير فأرعبني ما لاحظته, ودون مقدمات بدأ الحديث قائلا:  ليكن في علمك بأنني لم أكن كذلك فيما مضى, كنت شابا يافعا مليئا بالحيوية, مقبلا على الحياة بفرح وحب, إلا أن الظروف غدرت بي بقسوة

كنت منصتا جيدا له ولم أقاطعه, ليس لأنني كنت أريده أن يكمل حديثه دفعة واحدة فقط, وإنما لأنه كان يتحدث وكأنه يحدث نفسه ايضا

تابع قائلا: وفاة والدي جعلت مني المعيل الوحيد لأسرتي, وهذا الأمر اضطرني لترك مدرستي والسفر إلى لبنان حيث عملت في مهنة العتالة, و رغم قساوة العمل إلا انني كنت سعيدا, لأن عملي كان سببا لاكمال اختي دراستها, إضافة لتأمين دواء والدتي الباهظ الثمن, سنوات مرت على حالتي هذه لم أستطع خلالها زيارة القرية سوى عدة مرات, فباتت أخبار عائلتي بالكاد أعرفها, وذات يوم وصلتني رسالة تقول بأنه يتوجب علي الحضور في الحال, اقلقتني تلك الرسالة جدا, ولم تغب والدتي عن ذهني لأنني خمنت فورا بأن مكروها أصابها

في اليوم التالي حزمت أشيائي متجها نحو القرية, وعندما وصلت كنت ألقي التحية على المارة كالعادة, ولكن كانوا يشيحون النظر عني وكأني ارتكبت إثما, وحتى تلك اللحظة لم أكن لأعرف السبب, عندما دخلت إلى البيت بحثت عن والدتي التي ما إن رأتني حتى انهارت بالبكاء, سألتها عما حدث, وقبل أن تجيبني دلف عمي من الباب قائلا: لقد جلبت أختك العار لنا, لقد هربت إلى المدينة والله أعلم ماالذي تفعله الآن, العار عارك وشرف لك أن تغسله بيديك, ثم أخرج مدية كبيرة كان يستعملها لذبح الخراف

في اليوم التالي ذهبت إلى المدينة, وبعد عدة أيام علمت بمكان سكنها, طرقت الباب, ففتحت بعد أن عرفتها عن نفسي, وعندما رأتني كانت كالغريق الذي أتى من ينقذه, فتحت يديها لتعانقني, إلا أني عاجلتها بطعنة في بطنها, وأخرى في صدرها, ثم ثالثة لا أتذكر أين, كنت أتصرف كالمنوم مغناطيسيا, ولكن بعد أن رأيتها مضرجة بالدماء صحوت, وبكيت, بكيت حتى أغمي علي
خرجت بعد أيام قضيتها في السجن , فاستقبلني أهل القرية استقبال الأبطال بالزغاريد والأفراح, وفيما بعد بدأت تتضح لي الحكاية

هنا سكت قليلا كمن يسترد أنفاسه, ثم قال مبتسما: كانت أختي جميلة وذكية, أحلامها لا حدود لها, وكان شبان القرية يتسابقون لخطبتها إلا انها كانت ترفض واضعة إكمال دراستها نصب عينيها, هذا الأمر لم يعجب عمي, الذي خطبها لرجل عجوز قادم من الخليج, أو بعبارة أوضح باعها كما يبيع غنمة من أغنامه

تنهد الشاب بعمق قائلا: لم تجد أختي سندا لها سوى مدرس القرية الذي ساعدها في الهروب وتأمين مسكن في المدينة, ثم تابع بصوت متحشرج, وبدموع ملأت مقلتيه قائلا: روحها تلاحقني في صحوي ونومي, لن أسامح نفسي, لن أسامح نفسي, قالها ثم خرج من الباب جسدا بلا روح

في الصباح التالي استيقظت مذعورا على عويل والدته, فخرجت مسرعا متجها نحوها, وعندما وصلت كان قد سبقني بعض الجيران, وكانت بعض النسوة يهدئنها, بينما كان الرجال يضربون كفا بكف قائلين: لا حول ولا قوة إلا بالله

على غصن شجرة التوت شاهدت حبلا متدليا, وكانت بنهايته جثة الشاب, وعندما أمعنت به لم الحظ أي تغيير في سحنته, اللهم سوى عيناه اللتان بدتا أكثر اتساعا, لكن غاب عنهما الانكسار ليحل محله التحدي.

دينا عاصم: عنصري صغنن.. بسملة بنت سوداء.. تزوجتها لأن رائحة جسدها تشبه البهار.. سمرا اوصفي بيضا اقصفي

دينا عاصم: عنصري صغنن.. بسملة بنت سوداء.. تزوجتها لأن رائحة جسدها تشبه البهار.. سمرا اوصفي بيضا اقصفي

زي بوست:

شرطي مينيسوتا.. قتل رجلا من أصل افريقي بوضع ركبته على عنقه حتى الموت… قتله دون سبب إلا الغل والعنصرية والاحساس بالجنس الآري المتفوق…
ومن حوالي سنة قال مدرس لغة عربية لطفلة صغيرة اسمها بسملة لم تتعد العاشرة.. قال لها بكل نذالة وقلة ذوق اكتبي على السبورة (بسملة بنت سوداء) ساعتها كتبت نصا عن الواقعة.. كتبته وأنا أبكي كسرة نفس طفلة صغيرة جميلة لا ذنب لها في هذا التخلف الإنساني والعقد الدنيئة… وقامت الدنيا وقعدت ولم نتغير.

في الدول الشرق أوسطية يخفي الكثيرون مثل تلك الخفايا المريضة فنجد مثلا شعبيا أحمقا يقول (سمرا اوصفي بيضا اقصفي) قالتها لي صديقة من زمن بمعنى إذا كانت الفتاة بيضاء فهذا يكفي أما لو كانت سمراء فيجب أن تقول سمراء ولكن .. مثلا… شعرها ناعم… وهكذا…
ففي ثقافتنا نحن ولاد العرب أن البياض هو الجمال… والسمار نقيصة وعيب.. نظرة قاصرة جدا لا تضاهيها سوى نظرة أخرى قرأتها في مجلة ألمانية عن سبب اختيار الرجل الأشقر لزوجة سمراء والله قرأت العجب … أحدهم قال إن لجسدها رائحة مميزة تشبه البهار؟؟ وآخر قال إن التجاعيد لا تظهر على وجهها سريعا مثل الشقروات… لا أتذكر باقي الإجابات ولكني توقفت تماما أمام تقييم الإنسان من خلال لونه… ولو أرجعوا موضوع زواج السمر بالشقراوات والعكس إلى الانجذاب اللوني وهذا فطري فهذا مقبول فالشرارة لا تنطلق إلا بين السالب والموجب أي أن الاختلاف جميل ويولد شرارة الجاذبية ولكن دون تمييز .. ولكني أتعجب من الكثيرين الذين يعتبرون السمراوات أقل جمالا… هذه النظرة القاصرة والتي تدل على جهل ليس فقط بأصول تقييم الإنسان ولكنها تدل على ضعة نفس وجهل عميق بجمال الاختلاف وقدرة الله في تنسيق هذا الكون وتجميله وإعاقة ذهنية في تذوق الجمال..

منذ سنوات قصيرة لا تتعدى أصابع اليد عانت ابنتي لي لي من مثل تلك النظرة وكانت بالصف الأول الابتدائي وذلك لأنها سمراء رغم جمالها اللافت..!
والغريب أن من اضطهدها أطفال في مثل سنها وقمت بجهد رهيب لكي تعرف ابنتي أنها أجمل وأرقى من كل هؤلاء، علمتها كيف تواجه التنمر ، والغريب أن بعض المدرسين أيضا كانوا يتساءلون بغباء مطلق… ازاي أنت سمرا وتوأمك شقرا؟؟ وكانت لي لي ترجع لي حزينة… الان هي تلك الجميلة التي يحاول كل زملائها التودد لها ولكن من للصغيرات الأخريات؟؟

كنت أعمل مع زميل عبر الانترنت وكان متحمسا جدا لعملي وكتاباتي وحدث إن طلب مني صورة ليضعها على مقالاتي وخصوصا التي يسرقها بعض المجانين وينسبونها لأنفسهم، وبهذا يتم توثيق النص وصاحبته.. وتأخرت قليلا في إرسالها فقام هو بالبحث عن صورة حتى وجد صورة لصديقة عندي اعتقد أنها أنا وكانت فتاة جزائرية سمراء من أنقى وألطف الشاعرات. بعدها شعرت بفتور في معاملته واستغربت حتى وجدت صورة الصديقة على نصي الشعري فقلت له ما هذا هذه ليست أنا.. وأرسلت له صورتي.. وطبعا عاد الحماس.. لكني أنا لم أعد للعمل معه!

النهاية يعني.. هذا حديث ذو شجون… والكلام جاب بعضه.. ففي داخل الكثيرين منا عفريت عنصري صغنن.. يحاول أن يخفيه.. بجد ما أحقر العنصرية والنظرة المتعالية وعلى رأي الإمام الشافعي.. ما تكبر أحد الا لمذلة يجدها في نفسه.. هذا الشرطي القاتل لا بد وأنه حقير في داخله، هو يعلم جيدا أنه وغد لذا يمارس ساديته على خلق الله.. مازلنا قوم فينا جاهلية وحسبنا الله ونعم الوكيل.

متى يفهم الذكور أننا بشر؟ قصص نساء أثناء الدورة الشهرية في الحجر

متى يفهم الذكور أننا بشر؟ قصص نساء أثناء الدورة الشهرية في الحجر

زي بوست:

“لم نتوقع أن تتعقد حياتنا إلى هذه الدرجة بسبب كورونا، خاصة في التضييق على خصوصيتنا خلال العادة الشهرية، ومحاصرتها من أفراد الأسرة الذكور”.
هكذا وصفت نريمان علي، اسم مستعار (20 عاماً)، طالبة جامعية، ما تمرّ به أثناء الدورة الشهرية خلال فترة الحجر المنزلي.
تقول نريمان لرصيف22: “لا أدرك ماذا عليّ أن أفعل لكي أحصل على بعض الخصوصية التي أصبحنا نفتقر إليها أنا وأختيّ الاثنتان، بالتزامن مع وجود إخوتي الخمسة بشكل مستمر في المنزل”.

تحكي نريمان أنها باتت منفعلة، ومزاجها متقلب أكثر في فترة الدورة الشهرية، وأما أختها الكبرى (24 عاماً)، وهي تشعر بألم في الثدي أثناء الدورة الشهرية، وضاعف ألمها تزايد الطلبات المنزلية للإخوة الذكور والأب، ما جعلها تشعر بمضاعفات، وترقد بالفراش يومين بسبب آلام في البطن.

“هل أنا إنسانة أم ماكينة؟”

أما سهام عبد الرحمن، اسم مستعار (39 عاماً) وتعمل مرشدة تربوية، فقد حاولت أن تفرض نظاماً محدداً داخل المنزل في فترة الدورة الشهرية، ولكنها لم تحظ لهذه الخطوة بأي تشجيع أو مساندة من قبل زوجها، والتي كانت تهدف من خلالها أن يقوم الزوج بـ”ضبط أبنائهما” أثناء ذروة العادة الشهرية، لكي تتمكن من ضمان مرورها بهدوء، بعيداً عن الضغوطات النفسية التي تجعلها تعاني من اضطرابات نفسية أو مضاعفات جسدية.
ولكن زوجها لم يتمكّن من فهم مشاعرها، تقول سهام لرصيف22: “استغربت من ردة فعل زوجي الذي بدأ بالضحك بشكل جنوني بعد اطلاعي له على رغبتي في لعبه هذا الدور لكي أحظى بفترة هادئة، حتى لا أعاني من مضاعفات، وأبقى مستمرّة في تلبية مهام المنزل التي أصبحت ثقيلة، مع تواجد كافة أبناء الأسرة بشكل مستمر في المنزل”.
“أتساءل كيف سوف تسير الأمور لو طالت فترة الحجر الصحي لفترة أطول، مع بقاء زوجي غير متفهم لمشاعري” تضيف سهام.
ولم يكن مغايراً واقع ريم صدقي، اسم مستعار (29 عاماً) فنانة تشكيلية، حيث مرّت بمشاكل خلال الأيام الماضية مع زوجها، جراء الطلبات التي زادت بشكل دوري خلال تواجده في المنزل، واصفة الواقع الذي تعيشه: “بطلت أعرف، هل أنا ماكينة أم انسانة بمشاعر وقلب وروح؟”.

تتنهّد ريم بحرقة، مكملة لرصيف22: “أرجو الله أن تنتهي فترة الحجر الصحي، كونها جعلتني أمرّ بحالة نفسية منهارة، وخاصة خلال فترة الدورة الشهرية التي أصبحت تجعلني أرقد في الفراش ولا أقدر على الحركة، وفي آخر دورة شهرية مررت بنزيف متكررة، دون اهتمام زوجي بما أمر به من تدهور صحي، وأدركت حقيقة العلاقة الزوجية معه التي كشفتها لي كورونا”.

تعليقات ذكورية جارحة
“مش عارفة ليه الذكور يتعاملوا معنا بأسلوب مقزز هيك خلال فترة الدورة الشهرية”، تشكو ميسون سيد اسم مستعار (23 عاماً)، خريجة كلية الاعلام جامعة الأقصى، بسبب تعرضها لكلمات وصفتها بـ”الجارحة” من إخوتها، حيث يقولون لها كلمات مثل: “ابعدي عنا مش نقصنا قرف”، بحسب حديثها لرصيف22.
وأما سالي (21 عاماً)، عاطلة عن العمل، وهي فتاة وحيدة بين أربعة إخوة ذكور، فقد بدأت تشعر بالانزعاج جراء استمرار إخوتها باستفزازها دون مراعاة مرورها بحالات مزاجية خلال العادة الشهرية، ولم يتوقف الأمر عند ذاك الحد، بل أصبحت تسمع في بعض الأحيان كلمات جارحة، تقال من “باب المزاح”.

وبدأت سالي تفكر متى سوف تنتهي حالة الطوارئ القائمة في غزة نتيجة كورونا، حيث ترى بحسب حديثها لرصيف22 أن إخوتها اليوم أصبحوا أخطر من كورونا عليها، وخاصة فترة الدورة الشهرية، لتصبح غير قادرة على تحمل الضغوط النفسية والجسدية التي تمر بها، وخاصة مع تزايد الطلبات، حيث أصبح كل فرد يحدد مطالب خاصة لإشباع رغباته في ظل الحجر.
على العكس من سالي وميسون وريم، تمكنت سوزان تميم (49 عاماً)، دكتورة جامعية، من وضع ضوابط، وحدود عريضة بين علاقة أبنائها الذكور مع البنات داخل المنزل، بعد موافقة زوجها الذي وصفته بصاحب العقل الرجيح، حيث أعلمت الأخ الأكبر بأن أخواته الثلاث يمررن شهرياً بحالة تجعلهم يحتاجون لمعاملة خاصة، مراعاة لما يعتريهن من تغيرات فيزيولوجية خلال فترة الدورة الشهرية.
وبالفعل تمكنت تميم من ذلك بعد تفهم الأخ الأكبر، وبات يقوم بدور الضابط للأمور، بدعمها ومساندة إخوته البنات ليحظين بدورة شهرية هادئة.

“ضرورة تثقيف الرجال”
تواجه النساء في قطاع غزة معضله تكمن في العيش وسط مجتمع ذكوري “متشدّد فكرياً”، جراء عدم قيام الزوج بتحمّل كافة المتطلبات الأسرية داخل نطاق المنزل، وخاصة بما يتعلق برفاهية السيدة التي خلقت ليست فقط للطهي وتنفيذ الأمور المنزلية، بل خلقت لتكون شريكة تكاملية بالحياة، بحسب الطبيب المختص في الصحة العامة، علي الشعار.
وأوضح الشعار لرصيف22 أن الزوج عليه إدراك أن المرأة تمر بجملة من التغيرات الفيزيولوجية، حيث الزوجة الحامل أقل قدرة على العطاء والفعالية، كونها تمر بإرهاق جسدي، وتكون أقل جاهزية لممارسة العلاقة الزوجية الحميمة، ما يخلق عدم رضا من الذكور.

ويتابع الشعار: “الحديث عن الدورة الشهرية في زمن الحجر الصحي الذي نعيشه اليوم، يجعل السيدة تمر بحالة نفسية متقلبة، ما يجعلها تشعر بعدم الراحة، ويجعل هذا التصرف يُفهم بأسلوب خاطئ من الذكور، ما يولد مشاحنات، ويجعل الفتاة أكثر عرضة لأن تكون فريسة لدخولها حالة نفسية”.
ويشدد الشعار على ضرورة العمل على تثقيف الرجال لمراعاة التغيرات النفسية، والفيزيولوجية التي تمر بها السيدات خلال الحيض، “حتى نحظى بمجتمع سليم جسدياً ونفسياً، وتنظيم أسري جيد”.
وتصف الطبيبة أنهار الدحدوح، فترة الحيض بأنها “إحدى أهم الفترات التي يستوجب أن تمرّ بأمان، وذلك يستلزم في مثل هذه الظروف قيام الأب والأم بدورهم التكاملي القائم على فهم وإدراك مشاعر الفتاة خلال سن البلوغ، وضرورة مراعاة أفراد الأسرة الذكور لها، حيث تتعرض المرأة لأعراض بدنية جانبية، مثل الصداع، ألم في المفاصل، إسهال، إمساك أو ألم الثدي، وكلها أعراض تستوجب التعامل معها وفق الشروط الصحية السليمة، خاصة في فترة تواجد جميع أفراد الأسرة، وانعدام الخصوصية التي تحتاجها النساء بشدة”.

*المصدر: مصطفى الدحدوح – موقع رصيف 22

مذنبات أم ضحايا.. عاملات جنس سوريات يتحدثن عن تجربتهن في تركيا

مذنبات أم ضحايا.. عاملات جنس سوريات يتحدثن عن تجربتهن في تركيا

 

 

زي بوست:

 

 

اسطنبول – أسماء العمر

رن هاتفي عند الحادية عشرة ليلًا، إشعار يحمل رقمًا غريبًا، كتبت لي أن لديها ساعتين لتقابلني.

كانت الرسالة التي أترقب وصولها منذ أشهر، فقررتُ الذهاب. بعد ساعة كنا جالستين، وفي يدها النرجيلة، كانت ترتدي قميصًا أصفر غير لافت للانتباه، وبنطال جينز أزرق. “سبور” هو المصطلح الشعبي الذي كنت سأصفها به في سوريا. كانت تبدو لي كأي فتاة عادية، لكنها لم تكن كذلك.

كنا وحيدتين في ذلك المقهى، هو عبارة عن استراحة على طريق سريع، مكان لم يُصمم ليشعر أحد بالانتماء إليه، لكنه كان من اختيارها.

وقتها محدود، فلديها عمل لتنجزه، عمل يبدأ في وقت متأخر من الليل، زبائنه متبدلون، لكن ربحه مضمون.

 

جميلة (اسم مستعار)، هي واحدة من امرأتين سوريتين في تركيا التقتهما معدة التقرير، تعملان في الجنس، كوسيلة لكسب المال، لدى كل واحدة منهما أسبابها ودوافعها المختلفة، كما تملكان خلفيتين اجتماعيتين متمايزتين، تشتركان في رفضهما لعمل النساء في هذا المجال.

لا يسعى التقرير إلى تعميم الحالتين، مع عدم إمكانية الوصول إلى أرقام دقيقة عن العاملين والعاملات في هذا المجال، من السوريين في تركيا، لكنه يسلط الضوء على السياق الاقتصادي والقانوني والمافياوي له.

يستخدم التقرير لفظ “العاملات في الجنس” لوصف النساء اللاتي يقدمن خدمات جنسية مقابل المال، ولفظ “منزل دعارة” لمكان عملهن، ولفظ “قواد” لمشغليهن.

 

جميلة

كانت تعطي انطباعًا أنها مرتاحة جدًا خلال اللقاء السريع، رغم تفقدها المتكرر لهاتفها في انتظار موعد ما. دخان النرجيلة يقطع حديثها: “أقل كلمة يمكن أن يقولوها هي أني عاهرة”، ثم تزفر الدخان، “أكيد ما بشوف حالي هيك، لأنو نفسه يلي قال هي الكلمة، ممكن يفكر يطلع معي بيوم من الأيام”، تقول جميلة، ثم تعود للحديث الرئيس، كيف وصلت إلى هنا؟

“كنت في قهوة بشارع الاستقلال في اسطنبول عقب طلاقي الثاني، عندما التقيت بأحلام.. كانت تجلس وحدها، تبادلنا الحديث عن حياتنا، وأخبرتها أنني قدمت إلى تركيا لأبحث عن عمل أعيل به أمي وابن أخي اليتيم في سوريا”.

بعد ذلك اللقاء في عام 2018، بدأت جميلة عملها في بيت للدعارة، تحت إدارة “القوادة” أحلام وزوجها سامر، لتدرك بعد فترة أنها عالقة في واحدة من شبكات المافيا في تركيا.

 

اسطنبول المركز

المقهى الذي اختارته جميلة يطل على بحر مرمرة في اسطنبول، المدينة التي تعتبر من أهم الوجهات السياحية في تركيا، ما يجعل الدعارة فيها مهنة رائجة، منذ زمن بعيد، ففي القرن التاسع عشر، شغلت مافيات نساء قدمن من البلقان مستغلة هربهنّ من الحرب، وكن يُنقلن منها إلى مدن أخرى كإزمير وتيريستة.

لا يجرم قانون العقوبات التركي العمل في تجارة الجنس، بل ينظمه في بيوت مملوكة للدولة تجمع الضرائب، أما العاملات ومالكو البيوت فهم أشخاص عاديون يكسبون المال من هذا النشاط.

هناك حوالي 40 بيتًا للدعارة في تركيا، ويحاول الحزب الحاكم في تركيا في السنوات الأخيرة التقليل من عددها بسبب توجهه المحافظ، وفق الباحثة التركية سينيم هون، وهي محامية دولية لحقوق الإنسان تعمل في المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين (ECRE)، التقيتها في أثناء إعداد هذا التقرير.

وبحسب الباحثة، يطلق القانون التركي مصطلح “نساء عموميات” على النساء العاملات في الجنس، وهذا يعني أنهنّ متاحات للعامة.

لكن الدعارة في تركيا قانونية على الورق فقط، إذ تتمتع الشرطة بسلطة اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجرائم الصغيرة مثل “الأعمال الاحتكارية” و”الأفعال غير اللائقة” و”الفحش”، كما تتعرض العاملات في هذا المجال للإهانة والضرب.

الإطار القانوني لهذه المهنة في تركيا لا يشمل السوريين على أراضيها، وتقتصر ممارستها في البيوت المرخصة على المواطنين، وعن ذلك توضح الباحثة سينيم، “هناك نوع من التسلسل الهرمي، كما الوضع في أي سوق عمل في تركيا، يحصل السوريون على مورد مالي أقل، كذلك العاملون في مجال الجنس الأتراك يكسبون أكثر من العاملين بالجنس السوريين”.

من خلال البحث الميداني الذي أجريته في عدة مناطق باسطنبول، تبين أن انتشار الدعارة لا يتعلق بكون المنطقة محافظة أو غير محافظة، فهي تنتشر في أحياء متنوعة من حيث الاتجاه الديني والفكري والسياسي.

لكن الحصول على أرقام رسمية صعب بسبب طبيعة المهنة، إذ لا توجد إحصائية رسمية ثابتة بخصوص العاملات والعاملين في هذا المجال وضحاياه، أما بالنسبة للسوريين فلا يخبرون عن هذه الأعمال، لعدم رغبتهم بالتحدث عن هذه القضية، وفق دراسة بعنوان “الاتجار بالجنس في تركيا”، للباحث التركي مليح سيفير، أُجريت في العام 2018.

 

مافيات تدير سوق الدعارة

من خلال البحث، توصلتُ إلى أن سوق الدعارة الذي يعمل فيه السوريون تديره برمته مافيات، بعضها سوري وبعضها تركي، والأولى تتبع للأتراك الذين لديهم صلات بالشرطة، إذ يحصل رجال الشرطة على المال مقابل إعلامهم مسبقًا بالمداهمات.

ما مرت به جميلة يعتبر إحدى الطرق التي تتصيد عن طريقها المافيا الفتيات، حيث تتسكع عاملاتهنّ في بعض مقاهي اسطنبول، التي تشبه إلى حد كبير ما كان يطلق عليه في سوريا “المقاصف”.

جميلة تعرفت إلى طرق أخرى بعد اختلاطها بفتيات يعملن في بيوت الدعارة، إذ تقوم المافيات أحيانًا بنشر إعلانات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي عن أعمال أو تدريبات، أو عبر استغلال العائلات الفقيرة التي تبرم عقدًا لبيع ابنتها للمافيا فترة معينة، بمقابل مادي.

فيما بعد، تجبر المافيا الفتيات على الانصياع لجميع الطلبات، إما بالتهديد أو بطرق أخرى كالابتزاز، فالعاملات لا يملكن مصدرًا آخر للمال أو أي معيل.

بناء على ما شهدته جميلة، قد يشوه عاملو المافيات وجه الفتاة إذا كانت عنيدة، وقد يبدلن هويتها التركية بأخرى مزورة إذا فكرت بالهروب، ثم يتصلون بالشرطة للإيقاع بها، وفقط عندما تهدد الشرطة بالاعتقال يأتي “القواد” كالمنقذ بالهوية الأصلية، ويسترد الفتاة.

يحق للفتيات أن يخرجن بمفردهن، ولكن لوقت محدد، وفي حال لم يجبن على هواتفهن أو تأخرن أو قررن الهروب، تجد المافيا وسيلة لإعادتهن.

لم أتمكن من التواصل مع أي من العاملين في تلك المافيات، كإجراء سلامة، بعد تحذيرات من العاملتين اللتين التقيتهن، ومن مصادر مختلفة في الجمعيات والمنظمات المعنية الإنسانية، التي تدعم أشخاصًا وقعوا ضحية الاتجار بالبشر.

 

الزبون يختار

إلى جانب المافيا، يشترك الزبون في استغلال العاملات في الجنس في كثير من الأحيان، بينما يبدو منقذًا في أحيان أخرى، ولذلك كان المهم التواصل مع أحد زبائن بيوت الدعارة.

عمّار (اسم مستعار) أب مطلّق لديه طفلة، يتردد على منازل للدعارة منذ أربع سنوات، التقيته في مقهى بأنطاكيا (جنوبي تركيا)، كان برفقة فتاة، لكنها جلست بعيدًا، وكأنه لم يرغب في أن تسمع الحديث.

على شاشة هاتفه المحمول، عرض عمار المحادثات بينه وبين وكيل أحلام وسامر في أنطاكيا، الذي أرسل إليه صور الفتيات المتوفرات لليوم ليختار واحدة يقضي ليلته معها، وبينهن فتيات في مدن أخرى، عليه أن يدفع المزيد لو أعجبته واحدة منهن، لقاء “خدمة توصيل”.

“مؤخرًا لم تعد الأمور جيدة”، يقول عمار، فالفتيات المتوفرات يكنّ في بعض الأحيان بصحة غير جيدة، أو صغيرات في السن، لذا يستعين للحصول على بعض المواعيد بوسائل أخرى بدلًا عن أحلام وسامر ووكيلهما، كتطبيقات مثل “هورنيت” أو “تويتر” حيث تتوفر فتيات بحسابات مختلفة مميزة برمز خاص عن الحسابات العادية.

يؤكد عمّار أن المافيا ترسل الفتاة فقط عندما تثق بالزبون، أما في العادة فتطلب من الزبون القدوم إلى بيت الدعارة الرئيس، حيث يكون محاطًا برجالهم الذين يراقبون ويحمون المكان.

“عندما تعمل الفتاة وحدها لا تذهب النسبة الأكبر إلى القواد، وفي كثير من الأحيان تحاول الفتيات أن يصلن إلى اسطنبول، حيث الربح أكبر والسياح يدفعون أكثر من السكان المحليين”، يقول عمار.

في اسطنبول، تبدو جميلة ممتنة لقدرتها على تحصيل 100 دولار أمريكي في الساعة، رغم أن النسبة الأكبر تذهب لـ”القواد” بينما يتبقى لها 20% فقط، لكن في أنطاكيا تأخذ الفتاة حوالي 250 ليرة تركية في الساعة.

 

يوم عمل

تستلقي جميلة على سريرها بجانب خزانتها المليئة بألبستها من اللونين الزهري والأبيض المفضلين لها، في واحد من بيوت المافيا الثلاثة التي تتشاركها مع حوالي عشرين فتاة، وتتنقل بين تلك البيوت بناء على برنامجها.

الأول مخصص لسكنهنّ، والثاني مكان عملهنّ، والثالث تسكن فيه أحلام (القوادة) وزوجها. يرعى خمسة شبان منازل الفتيات، يراقبونها من الداخل والخارج، وعندما يصل الزبون إلى بيت الدعارة، باستطاعته اختيار الفتاة التي يريد.

يبدأ يوم عملهن متأخرًا بسبب طبيعة المهنة، وتبدأ الاتصالات من الزبائن حوالي الساعة الثانية ظهرًا.

يقمن بإعداد طعامهن قبل الذهاب إلى مصففة الشعر استعدادًا لليلتهن، يقصدن المقاهي ومراكز التسوق بداية، ثم الحانات ليلًا، إذ يعتبر إيجاد الزبائن جزءًا من مسؤولياتهنّ.

المافيا لا تؤمّن مصروف الفتيات، فقط المسكن والأساسيات، ولا تراعي صحتهن الجنسية أو تتكلف بأدواتها، فجميلة تشتري بنفسها موانع الحمل ووسائل الوقاية منه، ولا تخضع للفحص الدوري في المشافي، كما العاملات التركيات في الجنس اللاتي يحملن “رخصة” أو وثيقة كالتي يحملها العاملون في المهن الأخرى مثل الأطباء والمحامين.

جميلة دائمًا متوجسة من خطر الترحيل، لأن ترخيص الدعارة هو حكر على الأتراك ولا يمنح للأجانب، كما أن التعامل مع الزبائن ليس آمنًا أيضًا، بل هو خاضع للمراهنة الدائمة.

“جميع زبائني عرب، وكثير منهم يمارسون الشعائر الدينية.. أغلبهم متزوجون، يقومون بإخفاء الأمر عن زوجاتهن ويتسللن من دون علمهن”، تقول جميلة، ثم تحاول تفسير الأمر بناء على خبرتها ومشاهداتها، “أعتقد أنه هروب من الواقع بالنسبة لهم. فالعديد من الزبائن يحاولون أن يكونوا في صورة حسنة”، وتعتقد أن ذلك مخالف لما يكونون فيه بالوضع الطبيعي.

 

بتول

جنوبًا، في مكان أقرب إلى سوريا، حيث صدى القذائف يتردد بعيدًا، التقيت مع بتول (اسم مستعار)، التي بدت كأنها تريد أن تتكلم عن وضعها لأحد ما، في الوقت الذي أخفت فيه الأمر عمن تعرفهن.

في بيتها، ضمن بناء متهالك قرب أنطاكيا، شرحت ما حدث معها ذلك اليوم بعد مضي شهر على خروجها من سوريا مطلقة مع أولادها، كانت في أحد الكراجات دون ليرة تركية واحدة في جيبها.

“اقترب مني رجل تركي بلهجة عربية ركيكة، وأومأ لي”، لم تفهم بداية ماذا يريد، وعندما أدركت طلبه صرخت وغضبت، “لكنه عاد وقال لي سين جوزيلسن (أنت جميلة)، قبل أن يظهر قطعة نقود من فئة الخمسين ليرة”.

عقب ذلك استجابت بتول لطلبه ومنحته ما يريد في مكان مظلم، “ملكت الدنيا بالخمسين ليرة” تقول بتول، “كانت حالتي صعبة، لا أملك فلسًا”.

كانت بتول قد قدمت مع أولادها (فتاتين وصبي)، وأقاموا في مخيم قرب كلّس، إحداهنّ تدرس في الثانوية، والأخرى تُدرس في الجامع، وليست لديهما أدنى فكرة عن عمل والدتهما.

بالكاد تغطي بتول ديونها وإيجار منزلها من خلال هذا العمل، إذ تأخذ من الزبون الواحد خمسين ليرة، وأحيانًا أربعين فقط إذا كانت مضطرة، وعندما تسأله أن يزيد قليلًا من النقود كـ”زكاة” يصدها بقوله “في المرة القادمة”، لكن ذلك ليس حالها فقط بل حال كثيرات من السوريات والتركيات اللواتي يعملن مثلها في ولاية كلّس، حسبما قالت.

“بكيت أمس، واليوم صباحًا، أبكي كل يوم”، كانت تعمل بتول في سوريا كمصففة شعر، وهي من خلفية اجتماعية محافظة دينيًا، على عكس جميلة، لكن كلتيهما غير قادرتين على الإفصاح عن طبيعة عملهما.

 

وصمة عار

تقول المختصة في علم الأنثروبولوجيا، التركية شولة جان، إن هوية النساء اللاتي يدخلن هذا العالم تتغير كثيرًا، فبمجرد أن يفقدن هوية المرأة “الصالحة” التي منحها لهن المجتمع، يُنبذن ويضِعن إلى الأبد، ولا يمكنهن العودة إلى ما كنّ عليه، وتتابع، “في هذه الحالة لا يعود بإمكانك تصديق أنه يمكنك بناء عالم أفضل من خلال الأخلاق، ستفقد الإحساس بمن أنت ومن ثم تجد نفسك في ممارسة هذا العمل، العمل الجنسي”.

تختلف بتول عن جميلة في أن الخطر الوحيد الذي تواجهه في حال حاولت ترك هذا العمل هو خطر الجوع والفقر، إذ لا ترتبط بمافيا مشغلة بل تعمل بمفردها، وتتمنى لو كان باستطاعتها العمل بمجال آخر.

تدرك بتول أن المنظمات غير الحكومية لن تساعدها، فهي لا تعتبر ضحية للاتجار بالبشر أو لتجارة الجنس المرخصة في البلد، إذ تمارس المهنة بشكل مستقل، بإرادتها وبدافع الفقر، لذا حاولت التواصل مع منظمات غير حكومية معنية بمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، منها UN” “Women، لكنها تجاهلت اتصالاتي ورفضت التجاوب مع حالة جميلة.

 

على الهامش

توجد في تركيا منظمات غير حكومية تلبي احتياجات العاملين بالجنس، لكنها قليلة، وتواجه ضغوطًا من الحكومة.

المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ووكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، لديهما تفويضات في تركيا بمتابعة موضوع الاتجار بالبشر، ولكنهما تحيلان جميع الحالات إلى الشرطة التركية، وإلى إدارة الشؤون البلدية والقروية.

وتدير الأمم المتحدة في تركيا “منزلين آمنين”، وهما مكانان مخصصان لحماية الأفراد المعرضين للخطر في مواقع سرية من المافيا، بحسب مصدر يعمل في منظمة الهجرة الدولية (ضابط حماية)، تواصلتُ معه، لكنه تحفظ على نشر اسمه كونه غير مخول بالتصريح.

يمكن للمنزلين توفير الحماية للضحايا 30 يومًا فقط، وتوفر المنظمة خطوطًا ساخنة للضحايا، وتتلقى نحو 20 ألف مكالمة شهريًا، لذا لا يستطيع العاملون في الحماية التعامل مع العدد الكبير للحالات.

يقول المصدر، “يحق للضحايا التمتع بالعديد من الحقوق والحماية على الورق، ولكن على أرض الواقع نادرًا ما يحصلون على تلك الحقوق، وهناك نقص في التمويل لمتابعة هذه الحماية”.

منذ بداية 2011 تعاملت “IOM”، مع عشر حالات اتجار جنسي فقط في تركيا، وتتبع المنظمة “بروتوكولات باليرمو” بشأن الاتجار بالبشر، وهي مجموعة من المعايير الدولية لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر، ولا تشمل خدماتها الأشخاص الذين يمارسون الجنس طوعًا، وهو ما ينطبق على حالات العمل تحت ضغط الظروف.

 

دور الشرطة

عن استثناء العاملات في الجنس طوعًا من قوائم ضحايا الاتجار بالبشر، يقول مختص في الطب النفسي باسطنبول يعمل في منظمة تابعة للأمم المتحدة، “لن أستخدم مصطلح (قسري) للحديث عن العمل في مجال الجنس، لأنني أستطيع أن أقول الشيء نفسه عن أمين الصندوق أو مدرّس أو شرطي أو جندي أو حتى نفسي. لا أعرف إذا اخترت أن أكون طبيبًا نفسيًا أو ما إذا كانت ظروف الحياة أجبرتني فقط. لذلك عندما أقابل إحدى المشتغلات بالجنس، لا أسألهن إذا كن مجبرات، بل أسألهن عن حاجاتهن.”

بموجب قانون مكافحة الاتجار بالبشر التركي رقم 6284، يتمتع ضحايا الاتجار بالبشر بحماية القانون ويحق لهم الحصول على الحماية، وهم يحتاجون إلى التقدم بطلب إلى وزارة الأسرة والتخطيط الاجتماعي.

المختص، الذي تحفظ على نشر اسمه في التقرير، يعتقد أن أفضل طريقة لأخذ حقوق هؤلاء الفتيات، هي مرافقتهن إلى مراكز الشرطة، “لكن هذا ليس ما يحدث عادة. في بعض الأحيان تحصل على رسالة نصية من إحداهن تقول فيها إنها لا تعرف أين هي، فغالبًا ما يكون من الصعب تحديد مكان الضحايا ومساعدتهم”.

 

الهروب

تحلم جميلة بأن تجد لنفسها مشروعًا صغيرًا، لتؤمّن نفسها بعيدًا عن هذا العمل، لكن يجب عليها أولًا أن تحلم بالخروج من الشبكة التي وقعت بها.

يتراءى للفتيات أحيانًا أن الطريقة الوحيدة للهرب هي عن طريق الزبون، بعد استنفاد كل الأبواب، ويتعين على الزبون أن يؤمّن حماية من مستوى قوة المافيا، وفق عمار، الذي قابلتُه.

كما تخلق المافيا شبكات داخل الشبكات، وتضبط علميات الهروب، عن طريق جعل الفتيات يفتشن هواتف بعضهنّ ومحادثاتهنّ.

“ما في بنت فينا ما بتفكر تطلع من هي الشبكة، من أول يوم بتبلشي تفكري بخطة كيف تهربي”، تقول جميلة، رغم أنها دخلت هذا العالم طوعًا، لكن كثيرات ممن يشاركنها غرفتها، لم يكن أمامهن خيار.

لا تفصح جميلة عن رغبة كبيرة في الزواج من رجل واحد، فهي قد لا تفعل ذلك، وفي حال فعلت، فستختار شريكًا ينظر إلى شخصيتها، ليس إلى جسدها.


نشر هذا المقال ضمن مشروع “سوريا في العمق” الذي تدعمه منظمة IMS الدنماركية بالتعاون مع مؤسسة The Guardian Foundation

المصدر: جريدة عنب بلدي السورية

 

 

 

حسام الدين الفرا: الماديّة العشائريّة وصديقي القُرباطي

حسام الدين الفرا: الماديّة العشائريّة وصديقي القُرباطي

زي بوست:

يا جماعة أنا واللهِ بكسر الهاء قرباطي، وليس لي قبيلة، ولا عشيرة .
قال صديقي ذلك بعصبية، عندما سأله شخص إلى أيّ عشيرة تنتمي، ومن أيّ العمام ؟
ترسخ في لاوعي صديقي الخوف من العشيرة، في مدينة تحتكم للأعراف والتقاليد العشائرية، وربما يعود ذلك إلى كونه غريباً لا عشيرة له، ولا تؤمن أسرته، ولا تهتم بالتصنيفات السائدة، وإلى تنبيه أمه له مذ أن كان صغيراً، بألّا يتشاجر مع أبناء الجيران، وكانت تخيفه وتقول : هؤلاء وراءهم عشائر كبيرة يأكلوننا بلا ملح، ويرحلوننا من المدينة .
لذلك كان يتجنب إثارة المشاكل، والعيش بهدوء وسلام، وإن حدث وتشاجر مع أحدهم مُكرهاً، يستسمحه ويعتذر منه، لكن الخصم يقابله بعنجهية وتعنت ويقول: إذا أنا سامحتكَ عشيرتي لا تسامح.
فيردّ عليه : لكن أنا تشاجرتُ، معك وليس مع عشيرتك.
وهذا ما يجعل صديقي خائفاً ومُتوجّساً عدة أيام أثناء الخروج من البيت، والتجوّل في السوق خشية أن يتعرّض لأي أذى.
كل شيء في المدينة تتدخل فيه العشيرة، حتى في التقييمات الأدبية، فقد سئل يوماً أحد الشعراء عن أديب في المدينة، فقال مازحاً: إنه أديب جيد لكن عشيرته غير كبيرة.
ويرى صديقي بأن اللايكات والقلوب الحمراء، في عالم الفيس الافتراضي لها نفَس عشائري وقبلي، فابن القبيلة والعشيرة الكبيرة سيحظى بها أكثر، وإن كان ما يكتبه لا يعدو أن يكون مجرّد سفاسفَ وترهات.
تتدخل العشيرة وأحكامها حتى في الانتخابات في المدن ذات التركيبة العشائرية، سواء أكانت لمجلس الشعب أو انتخابات الحزب القائد العتيد، أو الأحزاب الأخرى التي تُقاد في المجتمع.
ويصل الاصطفاف العشائري والتعصب إلى أعلى مستوى له أثناء الانتخابات، وتقام الخيام والولائم، وتُنشَر الدعايات للمرشحين، ولا يخلو التنافس من بعض المشاحنات، والإشكالات بين مُتعصبي كل طرف، وللأسف يدخل بعض المثقفين تحت لواء عشائرهم، يذودون عنها، ومنهم مَن يحمل شهادات جامعية، ويصبح مندوباً عن مرشح العشيرة الذي هو شيخ العشيرة، وغالبا لا يحمل شهادة جامعية، أو لم ينهِ تعليمه.
وتبلغ الأمور ذروتها في الاحتقان، ليلة فتح الصناديق، وإعلان الفائزين، وطبعاً في أكثر الأوقات الأسماء تكون جاهزة، ومُعدّة حتى قبل ممارسة هذا الطقس الديمقراطي الجميل.
في تلك الليلة ساعة إعلان التلفاز الأسماء، ترى طوابير السيارات تُطلق أصوات زماميرها، وتحمل صور المنتصر بعضوية المجلس، ويحمد سكان المدينة ربهم، لأن الأمور فضّتْ على خير، ولم تتحول المشاحنات والتنافس إلى معاركَ تسيل فيها الدماء، ويعود المثقفون الذين انخرط بعضهم بالتجييش العشائري إلى أعمالهم، أو إلى نضالهم الطبقي، أو نشاطهم المدني السابق ،فالانتخابات واصطفافهم خلف شيخ العشيرة لا يؤثر على نضالهم الطبقي والمدني البتة كما يرَون.
يقول صديقي: حتى انتخابات الحزب القائد، أو بالأحرى تعيين الفرع، وأعضائه المناضلين الأشاوس يُراعى التوزيع العشائري فيه، وخطوط المدينة شرقاً وغرباً وشمالاً وبالتأكيد جنوباً لكيلا يزعل أهل الجنوب.
لكن ما يدعو للاستغراب، هو أن تتم انتخابات الحزب الشيوعي، لتحديد لجنتيه الفرعية والمنطقية على أساس وولاء عشائري، وهذا ما كان يحدث، إذ يفوز من ينتمي لأكبر العشائر عدداً، وغالباً ما يكون هذا الشخص البروليتاري غير الرثّ، قد قام بتنسيب أقربائه، وأصدقائه إلى صفوف النضال الطبقي، لا لشيء إلا ليضمن ولاءهم، وأصواتهم في انتخابات قادمة، فيكونون كما قال الموسيقار عبد الوهاب يوماً مُردّدين أو إمّعات يصفقون له.
يتساءل صديقي عن المنطلقات الفكرية التي تشرّبوها واستوعبوها، والتي جعلتهم يعملون بهذا الشكل، هل قرؤوا لينين وماركس حقاً؟!
ولو بقي لينين حياً، ورأى ما يفعل هؤلاء الرفاق المحسوبون عليه لمزّق كتبه، وترك نضاله الطبقي، أو غيّر اسم كتابه من “ما العمل ” إلى اسم آخرَ ” ما هكذا العمل ” ولأضاف إلى “الماديّة التاريخية” عنواناً جديداً هو “الماديّة العشائريّة”.
ولكن ما يزيد الاستغراب، ويجعل المرء يفتح فاه دهشته، دون أن يغلقه وجود تنسيق بين أجهزة الأمن العربية، وإيلاء الانتساب للعشيرة اهتماماً ملحوظاً، كما يقول صديقي فقد جاءه مساعد من الأمن بُعيد الموافقة، وقبوله للعمل في دولة خليجية، وركّز المساعد على معرفة العشيرة التي ينتمي إليها، فكان رد صديقي كالمعتاد : إنه قرباطي لا عشيرة له.
فلمْ يعرف لمَ تمّ التركيز على ذلك؟
وعندما سافر إلى تلك الدولة الخليجية، تفاجأ بوجود التركيبة العشائرية والقبلية هناك.
ووجد عندهم جمعيات ومجلات خاصة بالقبائل، تهتم بتراث القبيلة وأعلامها، ومن هذه القبائل قبيلة “الشحوح”.
يختم صديقي كلامه قائلاً : أينما ولّيتُ وجهي أرى التركيب القبلي والعشائري، حتى إنني عارضتُ بيت ابن الصمّة الشهير الذي يقول:

ومَا أنَا إلا من غَزِيَةَ إنْ غوَتْ
غوَيْتُ وإنْ تَرشُدْ غزيَةُ أَرْشُدِ

ببيت أقول فيه:

وما أنتمي إلّا لقُرباطِ أرضِنا
فأكرمْ بهِ من موئلٍ لي ومحْتدِ

أنهى صديقي كلامه، وعلقتُ عليه، بأن للانتماء القبلي والعشائري جوانبَ إيجاببةً مضيئةً، ولكنّ بعضهم لا يرى إلا السلبيات والنواقص.

ريّان علّوش: الناحس والمنحوس

ريّان علّوش: الناحس والمنحوس

زي بوست:

ذلك البيت المهجور لم يكن كذلك على الدوام، فقد كان فيما مضى عامرا بأهله.

أهله هم أهلي، هكذا يفترض، كون من كان يقطنه عمي أبو رمزي، رمزي الملاك هكذا كانوا يلقبونه أهل القرية لشدة وسامته.

في المدرسة كان مدرسنا من أطلق عليَّ لقب خضور أبو ريحة، والذي بات لقبي الوحيد الذي أكنى به، وبقدر ما كان يشيد برمزي بقدر ما كان يقرعني نتيجة علاماتي المتدنية، والرائحة الصادرة مني، التي كانت سببا في طردي من الصف عدة مرات.

والدتي توفيت أثناء ولادتي بسبب كبر راسي، الأمر الذي أدى إلى اختفاء والدي حزنا عليها، هكذا قال لي جدي، ولهذا كان أهل القرية يعتبرونني نحسا على القرية، وعليهم تجنبي، لم يكن جدي منصفا فما زلت أذكر الطابة الملونة التي جلبها لرمزي حتى الآن، والتي كانت سببا بقضمي لأظافري، وكان قضم أظافري سببا إضافيا للمزيد من التقريع من قبل مدرسي، وحده رمزي لم يكن يشعر بالفارق بينه وبيني، كان يعتبرني صديقه العزيز والوحيد
مع اقترابنا من العاشرة كنت أبدو كظله عندما تكون الشمس في كبد السماء، ولذلك كنت أبتعد عن التواجد معه في الأماكن العامة، فنظرات أهل القرية لا ترحم خصوصا النسوة الحوامل واللواتي كن يقرصن بطونهن بيد، ويمسدن شعره بيد أخرى، بينما كن يشحن النظر عني بقرف عندما تقع عيونهن علي.

في ظهيرة ذلك اليوم أحضر رمزي كرته فأقنعته بأننا لو نذهب إلى جانب جب أبو سامح فسيكون اللعب أمتع،
كان رمزي يسبقني بعشرات الأمتار عندما انطلقنا، فالكساح كان يعيقني عن مجاراته.

لم تكن دقة إصابتي للهدف يوما كما كانت عليها في ذلك اليوم، فبعد عدة ركلات باتت الكرة في قاع البير، فقلت له على الفور: كما ترى ساقاي القصيرتان لن تساعداني على النزول، فأجاب بلا تردد: لا تهتم سأحضرها حالا.

ما زال صوت ارتطامه في أسفل البير يطن في أذني حتى الآن، عندما وضعه رجال القرية في ساحة المنزل كان جثة هامدة فهرعت إلى الإسطبل، وأخذت أرقب المشهد.

نساء القرية تحلقن حوله، وبدأن بالنحيب ثم بتمزيق ثيابهن، كانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها الأثداء، كان صوت نحيب الرجال لا يقل عن نحيب نسائهم، حتى المختار لم يستطع تمالك نفسه فبدا منظره مضحكا.

قلب عمي لم يستطع احتمال فراق ولده الوحيد، فغدت الجنازة جنازتان
بعد وفاة جدي ونزوح زوجة عمي بت أنا سيد المنزل.

أنا الآن في غرفة رمزي، وأصبح كل ما فيها ملكي، أشتاقه أحيانا، لكن غيابه كان لا بد منه.

عزيزي الرجل هذا الكلام غير موّجه لك بل هو للذكور فقط

عزيزي الرجل هذا الكلام غير موّجه لك بل هو للذكور فقط

زي بوست: محمد زادة

أخي الذكر
أنت الآن عزيز قومٍ ذُلَّ هكذا تفكر في باطنك العميق والذي لم تتمكن زوجتك بلوغه رغم أستخدامها لأحدث تقنيات الغوص فبقيت في حياتها اللغز رقم واحد وستبقى .
أنت الآن قطٌ جريح تتذكّر أيام البراري وتتخيّل نفسك حين كنت أسرع من فهد وأخف من نمرٍ وأقوى من أسد ولكن لا تنسى أنك أمام امرآة لا تعرفك وكما يقول المثل الشعبي ( اللي ما يعرف الصقر يشويه ) فأنت الآن مُهدّد وقد تتحوّل إلى وجبة سريعة ولا تنتظر من أي أحد أن يقدّم لك شيئاً فلا تكتب لنفسك أيها الحمداني التغلبي وأنت في الأسرِ ( أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ) ولا تكتب للحبيبة أيها الحمداني التغلبي (بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ , مُعَلِّلَتِي بالْوَصْلِ وَالموت دُونَهُ إذَا مِتُّ ظَمْآناً فَلا نَـزَلَ الْقَطْرُ )
بل أكتب آخر بيت من القصيدة أيها الحمداني التغلبي ( ونحن أناس لاتوسط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر ) نعم أيها الذكر أكتب هذا البيت لتفتح لك السماء أبواب القبر .
أخي الذكر لقد مضى على أسرك أسابيع وهي فرصة ثمينة لإعادة النظر في كل حياتك التي مضت فأين أنت الآن , أنت في المكان الذي لم تكتشفه بعد , غرفة جلوس كنت تجلس فيها كضيف وتستقبل أيضاً ضيوفك وتطلب الشاي والقهوة وتتأفف إذا حدث أي تأخير , غرفة نوم فيها سرير لم تفكر يومآ بترتيب غطائه وخزانة سحرية ترتب ثيابك بعد الغسيل والكي ,
مطبخ يحتوي على ثلّاجة وأوان ومؤن وطبّاخ مع فرن كان يقدّم لك أشهى الوجبات وكنت تأكل ولا تنتبه للحروق التي تركها في أصابع السيدة مديرة المطبخ , وحمّام كنت تلجأ إليه لتكتب رسائلك السرية تاركآ صنبور المياه مفتوحآ للتمويه , فهذا المكان هو بيتك ولك فيه مقعد دائم حسب الطقوس الشرقية ومقعد احتياطي حسب الطقوس الغربية وليس لك فيه قائمة كرسي حسب طقوس أخرى .
عزيزي الذكر لا تكثر من الكلام فهذا البيت له روتين اعتاد عليه وسيبدو صوتك غريباً على المسامع ثم لا تتصرف وكأنك عائد من جزر مونتانا إلى الريف النائي فأنت في الحقيقة عائدٌ من الشارع إلى البيت وقم الآن دون مضيعة للوقت بإصلاح الباب الذي ينتظر منذ شهور وقم بطلاء الجدران التي وعدت بها قبل عامين ولا تنس فحص مصرف المياه في المطبخ إن كان قد توقف عن التسريب وفي المساء اجلس مع أهم معلم من معالم الحياة وهي الزوجة , تأملها بدقة وعد بالزمن للوراء حين كانت أجمل النساء في العالم ,
ولا تسرد لها أن زوجة صديقك تضع له الكرز في فمه وهو في السرير , صديقك يكذب
ولا تقل لها بأن وزنها في ازياد فهي تعرف أكثر منك لكن الأمر لم يعد يهمها كما في السابق حين كانت صاحبة القوام الرشيق .
عزيزي الذكر ….
هل تعرف أنها تحب الموسيقى وتفهمها أكثر منك فحاول أن تتسلل إلى عالمها من خلال الكمان وحاول أن تقوم بالتحديث الذي لم تقم به منذ سنين حول شخصيتها , لون العينين , التسريحة المفضّلة , المطرب المفضل ومن ثم أحلامها القليلة والتي تلاشت مع السنين , حاول أن تمسك بيدها وأنت تتأملها بنظرة تعود لما قبل البدايات و دعها تكتشف صديقاً لها في داخلك فهي بأمس الحاجة لهذا الصديق .
عزيزي الذكر قريباً سينتهي الحجر الصحي وستخسر فرصة لن تتكرر سوى مرة كل مئة عام .
ابق في البيت والزوجة ليست معادلة فيزيائية صعبة الفهم بل هي أكثر الأشياء بساطة في الحياة هي إنسانة مفتاحها الورد فقدمه لها وسترى سعادتها.
عزيزي الرجل هذا الكلام غير موّجه لك بل هو للذكور فقط.

نديم الوزه: من روايته شهوة الآنسة صوفي

نديم الوزه: من روايته شهوة الآنسة صوفي

زي بوست:

عام 2019 هو عام روايتي ( شهوة الآنسة صوفي ) حيث نتجاوز – أنا وصوفي – العقد النفسية وعقد الحروب لعباقرة القرنين التاسع عشر والقرن العشرين ونقدّم فلسفة الحياة بحرية وسلام ببساطة وعفوية أظنهما يحتجان لعبقرية مضاعفة من القارئ للتفاعل معهما:

– أنا عازمك اليوم.
تنشرح ملامحها علامة رضى وسرور باقتراحي، تهزّ رأسها بالقبول، وتسألني:
– إلى أين؟
– إلى مطعم التنور.
تضحك، وتصرخ:
– رائع.
– رأيت فساتين جميلة في الخزانة. وأريدكِ أن ترتدي واحداً.
– كلها قصيرة.
– ولًوْ…
– ظننتكَ تغار عليّ.
قالت جملتها بغصة، واستدركت لكيلا تحرجني بشيء لم أقله لها صراحة:
– أحبّك أن تغار عليّ.
وتضحك ساخرة مِن خيبتها أنها لم تستطع إخفاء ما تريد التعبير عنه.
أضحك. وأحاول إخراجَها مما هي فيه بقول ما تعرفه:
– حتى لو كنتُ أغار عليك لا أرى ضرورة لإخفاء جمالك. فالناس هنا لا تفرض زياً محدداً. ولا أحد يتحرّش بالمرأة إذا ما رأى شيئاً مِن فخذيها. هم معتادون على رؤية ما يتوفّر مِن عُرْيِ النساء على شاطئ البحر.
– لا أرى زميلاتي يرتدين شيئاً قصيراً. يجوز بعض الصبايا الصغيرات.
– وأنتِ ما زلتِ صبية. ومطعم التنور معظم رواده مِن الشباب والصبايا والعرسان الجدد.
أراحها أن يتحوّل النقاش مِن الغيرة إلى العمر، فلم تجد حرجاً بقول ما تشعر به:
– طبعاً، أنا صبية وحلوة وتليق عليّ أحلى الفساتين.
أضحك، وأنا أهزّ رأسي موافقاً. تقف بنشاط. تتمطى إلى الخلف، تنظر إليّ بشغف، وتصرخ:
– أحبّك.
أضحك مبسوطاً بما تقول. وحين لا أقول شيئاً، تشير بسبابتها نحوي، وتسألني بدلع:
– وأنت؟
– أنا أيضاً أحبّني.
– غليظ.
تقولها ممطوطة بينما تقترب منّي. تمسك رأسي بين كفيها تقبّلني على شفتي، وتتركني جالساً، لترتدي فستانها.
أنظر إلى سيجارتي، تكاد تنطفئ مِن غير أن أدخّن منها. أطفئها، وأشعل غيرها. تعجبني هذه المرأة في تلقّفها لأية فرصة للحياة بلا أيّ حساب أو خوف تربَّينا عليهما في البيت والعائلة أو حتى في الشارع لكي نتحاشى عواقب السعادة التي نشتهي عَيْشَها، فنعيش الخوف والحرمان وننسى السعادة. إنها هديّة، ولو متأخّرة لمُعاناتي وتعبي في فهم الحياة إنْ كان مِن تجاربي الفاشلة في معظمها أو مِن قراءتي للكتب وتفكيري بها. إنها تُجاريني في كلّ شيء وتتفوّق عليّ بتحرّرها مِن الهواجس وبصراحتها في قول ما تريد وفعله. إنها تترك نفسها تستمتع بي ومعي بينما أكاد لا أترك شيئاً إلا وأعكّره بقلقي وشكوكي. وما هو رائع حقاً أنها تعرّيني أمام نفسي، وتكشف تناقضاتي لي، وتغسلني مما علق بي من خداع هذا المجتمع ونفاقه وقيوده بفلسفتها الوجودية التي تعيشها من غير أن تقولها أو تناقشها معي. وما أمدح نفسي به أنّني مرتاح لهذه التعرية بيني وبين وذاتي مِن غير أن أُتْعِبَ صوفي بها، وأنّ صوفي مرتاحة لتفَهُّمي سلوكها وتصرفاتها وتشجيعها على عدم مراعاتها لنكد الآخرين، بلا عقَدِ الرجل وامتيازاته التافهة والوهمية حتى في علاقتنا الجنسية. أسمع صوتها مِن المطبخ. أسرع إليه. أراها بفستان بنيّ فاتح وقصير حقاً لا يكاد يغطي نصف ثدييها وبالكاد يصل إلى منتصف فخذيها. لكنها تعاني من إغلاق سحابه الخلفي. تراني فتشكو إليّ:
– أجرّبه للمرّة الأولى.
أقترب منها. تدير ظهرها. أمسك طَرَفَي السحاب مِن الأعلى بيدي اليسرى، أحرّك بكْلتَه إلى الأسفل ثمّ إلى الأعلى فتنساب إلى مستقرّها في مُنتصَف ظهرها. تدور به أمامي، وتسألني:
– ما رأيك؟
أبتسم بإعجاب، وأقول لها:
– جميل ومناسب جداً.
أرجع إلى الحديقة. أحضر الفنجانين والمنفضة إلى المطبخ. أترك الطاولة والكرسيين لرغبتي بمعاودة الجلوس عليهما. أجلس على الكرسي قرب الباب. تأتي صوفي حافية، بشعرها الشلال وبعينيها المضيئتين وسط كحلهما البني، وعلى شفتيها قليل مِن الروج البنيّ اللامع. تضع حقيبة يدها البيضاء على الطاولة أمامي. تتجاوزني وتفتح خزانة الأحذية لصْق الباب. تناولني حذائي، تجلس على الكرسي قبالتي، وترتدي كلاشاً أبيض. وقبل أن نخرج تتذكّر أن تحضر مظلتها البيضاء.
نأخذ الطريق المعاكس للبحر، تستقبلنا نسائمُ الجبال مِن أمامنا، وتدفعنا حرارة الشمس الغاربة مِن خلفنا. تُميل صوفي مظلتها إلى الخلف لتقي ما ينكشف مِن ظهرها، ونتمشّى على مهلنا فوق رصيف حارتها. يلفت جَمالُها أنظار كل مَن يراها وتراها مِن داخلِ السيارات أو المارّة أو الجالسات والجالسين أمام أبواب الدكاكين. ولا ترى حرجاً بمبادلة الابتسام مع كل من يبتسم أو تبتسم لها،. أسألها على سبيل المداعبة:
– هل تعرفين كلّ هؤلاء؟.
– لا، لا أعرف.
– لماذا تتبادلون هذه الابتسامات؟
تنظر إليّ بتعالٍ، رافعةً كتفها المحاذية لي بحركة متداوَلة في مثل هذه الحالات، وتقول:
– باعتباري قصيدة جميلة.
أضحك، وأقول لها مشجعاً:
– فعلاً، أنت قصيدة جميلة جداً.

*المصدر: صفحة الكاتب في فيسبوك

محمد زادة: أنا ابن نعمت

محمد زادة: أنا ابن نعمت

زي بوست:

أنا ابن نعمت…
ولدتها أُمها في أربعينيات القرن المنصرم في قرية ( برمجة ) وهي قرية صغيرة تتراصف بيوتها على سفحٍ جميل يقال أن الطيور كانت تنطلق منه نحو أبدية السماء، لم تذهب نعمت الى المدرسة وفي التاسعة من عمرها بدأت الصلاة خلف أمها فاطمة وتعلمت منها بعض آيات القرآن وبعضآ من الدعوات.

في السادسة عشر من عمرها تزوجت وأنجبت ستة أولاد وفي الخامسة، والأربعين من عمرها مات زوجها في دقيقتين وعلى بعد خطوة منها.

كانت نعمت تحب الله أكثر منّا ومن أبي و كانت تذكر اسمه مئات المرات كل يوم وكانت كلما رأت جمالاً سبّحته باسمه وكلما رأت ظلماً شكته له وكلّما سافر أحدنا قرأت له دعاء السفر بأمان والعودة بامان وسافرنا بأمان لكننا لم نعد.

ستة عقود ونعمت تصلّي بخشوع ولا تتأفأف من ظلم الحياة بل تبتسم وتقول ( الم يعلم بأن الله يرى ).
وكانت تحسم كبرى المصائب بقولها ( عسى أن تكرهوا شيئاً )
وكلّما مات عزيز على قلبها كانت تعيد هذا الكلام ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية )
نعمت التي لا تعرف شيئاً عن طلاء الأظافر ولا أحمر الشفاه ولم تكن تمتلك في غرفتها مرآة وفي كلّ حياتي رأيت شعرها مرتين فقط واندهشت لشعرها الأشقر.

نعمت التي عاصرت الطغاة وكانوا كلّما يرتكبون مجزرة ترد عليهم بكلمة واحدة وهي تلوّح بسبابتها عالياً وكأنها تهدّد وتقول ( يمهل ولا يهمل ) .. ستون عاماً يا ربي ونعمت تتوعدهم بغضبك.. وبقدرتك العظيمة أن تقول كن فيكون.. ستون عاماً وهي تنتظر قصاصك على الأرض.

نعمت التي أصابتها لعنة الحرب والفراق فصارت تنسى بشكل سريع حتى وصلت إلى النقطة البيضاء في الذاكرة، لكنك الوحيد الذي لم تنسه،
نعمت التي نزحت تاركة خلفها شقى العمر تتقاسمه الطائرات ولصوص الثورة .. نعمت التي صارت تتكلم بالسياسة كسياسي.
نعمت التي اختارت لي الاسم ( محمد ) وقالت لي عندما كبرت ستدخل الجنة بهذا الاسم، لكنني لا أريد الجنة يا أمي أريد فقط أن لا أرى هذا الجحيم.
نعمت التي كانت تخبئ في خزانتها كتابك وعلقت في صالون البيت آية الكرسي وكل خطوة في حياتها كانت تبدأ باسمك وكل فرح وكل شربة ماء..
نعمت يا ربي … التي ارسلت لك مع كل طفلٍ شهيد رسالة من قلب أمه وانتظرت الجواب
نعمت التي حين رأت موجات النزوح وذبح الناس وسبي النساء من الرقة إلى شنكال ورأت صمت العالم قالت لي بأنك تمتحن عبادك.

يا الله … أنا ابن نعمت..
إن كنت تمتحن فينا قدرتنا على الهلاك وتحمّل موت الأحبة والأبرياء ورؤية الظلم وهو يتمدد فلقد فشلنا في هذا الامتحان، ألم تقل في كتابك ( وخلقنا الانسان ضعيفاً) نحن ضعفاء جداً ضعفاء كعود ثقاب ولا ذنب لنا فيما فعله ويفعله الطغاة فلما ندفع هذا الثمن، خذنا من هنا لقد أفسدوا علينا كل شيئ البر والبحر والسماء، خذنا يا الله لقد قتلونا بالبراميل والغاز وبنوا سجوناً تحت الأرض لأجلنا ومثلوا بجثثنا، خذنا يا الله أو خذهم ولا تتركنا بينهم على أرض واحدة، خذنا لأننا صرنا نموت بهجمة برد خذنا يا الله لأننا نموت ونُنسى.